السبت, مايو 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسية"إسرائيل" تبصم بإبهاما في سجل الإجرام الإنساني

“إسرائيل” تبصم بإبهاما في سجل الإجرام الإنساني

السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير 

في مرحلة عمرية متقدمة تتكاثر في عقل الإنسان العاقل كثير من المعلومات ، وتتنوع لديه العلوم والثقافات بمستويات متباينة حسب ميول الشخص وطبيعته واهتماماته ، ويستقي جميعنا تراثه الفكري مما يقرأ إن كان قارئا نهما أو مما يسمع ويرى ، أو ربما من خطبة خطيبٍ مؤثر في مسجد ما ، أو ربما مما عايشه ومما تراكم لديه من خبرات في سني عمره .

ومهما اجتمعت في عقول الرجال من علوم ومعلومات وثقافة فإنه لن يستحضر في ذاكرته جريمة منذ فجر التاريخ إلى أن ابتدأ العدوان الصهيوني على غزة جريمة كتلك التي تمارسها إسرائيل الصهيونية على قطاع غزة وساكنيه .

لقد سطرت إسرائيل سطورا جديدة في مهزلة التاريخ الإنساني ، وما عرفنا نحن العرب كلمة “إنسانية” إلا من الغرب الذي صدّع رؤوسنا بها ، ولم نتوارثها كمسلمين في تاريخنا ولا ديننا .

لقد انتهكت إسرائيل الصهيونية كل قيم الإنسانية وحطمتها وداستها بأقدامها دونما اكتراث بكل المجتمع الدولي الذي لا زال لا يقوى على توجيه اتهام صريح إلى تلك الدولة الملعونة إلا بعض ما انفجر في ضمائر بعض الأحرار من هنا وهناك .

لقد كتبت الصهيونية أول سطور الإنسانية المنتهكة بجرائم كان العهد الأول بها على أرض غزة ، وتمثلت هذه الانتهاكات التي تعدت حدود ما يصل إليه العقل البشري من تصور وخيال بما يلي : 

1- استهداف الأطفال : لم يترصد جنود الاحتلال مقاتلين ومقاومين في غزة لمحاربتهم ضمن قانون الحرب أو ما يسمى بالقانون الدولي العام فيما يتعلق بالمبررات المقبولة لخوض حرب ما ، وحدود السلوك المقبول وقت الحرب ومعاملة الأسرى والضرورة العسكرية وحظر الأسلحة التي قد يسبب استخدامها معاناة لا داعي لها وغيرها من القوانين الموضوعة . لقد انتهكت إسرائيل في عدوانها على غزة كل هذه القوانين وكل ما كُتب في معاهدة جينيف لحقوق الإنسان وكل القوانين والأعراف الدولية فبادرت بقتل الأطفال في سابقة تاريخية غير معهودة ولا مقبولة ، وأعلن جنود الاحتلال صراحة عن استهداف الأطفال حتى الأجنة في بطون النساء ولا يخفى على القارئ أعداد الأطفال الذين ارتقوا بآلة القتل الإسرائيلية .

2- الحرب على المدنيين : لقد ألقت وسائل الإعلام الإسرائيلية كل مبررات القتل التي لحقت بالمدنيين العزل بادعائها أن جنود المقاومة تستخدمهم دروعا بشرية ضمن دعاية لم تعد تقنع أحدا ، وأصبح يرفضها كثيرون في أصقاع الأرض من أحرار ومؤثرين وبرلمانيين ومشاهير ، واستنكرت شعوب الأرض كلها هذا الإجرام المشين إلا الإعلام الرسمي للدول التي لا زالت ترزح تحت الهيمنة الأمريكية ، فشقت إسرائيل طريقها تقتل وتبطش بالمدنيين وتطاردهم من مكان لمكان حيث خلفت الإبادة التي تمارسها هذه الصهيونية أكثر من 211 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود حتى الآن ولا زالت آلة القتل تعمل دون مساءلة من أحد في حرب يصفها كثير من السياسيين بأنها باتت حرب غير مبررة .

3- القتل بالتجويع : لقد عكست إسرائيل الصهيونية أنها أرذل أمة عرفها التاريخ الإنساني كله ، فبعد أن هدمت بيوت الغزيين ومسحت كل معالم المدن والقرى والمدارس والجامعات والمساجد والمؤسسات والمستشفيات ونبشت القبور أوغلت إسرائيل بعد هذا كله في إجرامها وحاصرت أهل غزة ومنعت دخول الطعام والشراب والدواء إليهم ، ولا زالت تشدد الخناق على أهل غزة يعاونها في ذلك الخونة العملاء من دول الجوار فسقط مئات الغزيين جوعا من الأطفال ، وسرى الوهن والضعف في أجساد النساء والشيوخ ، وبصمَت إسرائيل في جبنين التاريخ أنها أحقر أمة مرت على سمعنا وأبصارنا وفكرنا ، ولا أحسب أن تأتي أمة بعدها بمثل ما أتت من إجرام لا زال يستنكره العالم كله ، ولا زالت تمضي في إجرامها دون مساءلة وبدعم تام من أمريكا .

ثمة سابقة أخرى كشف عنها العدوان على غزة تعاف النفس من ذكرها ؛ إنه الهوان والخنوع والذل العربي ، لقد سكت العرب عن هذه الجرائم المروعة ، ولم تعد في عرفهم مستنكرة لدى الحكام ولا شعوبهم ، وغرق العرب في الحفلات والرقص والغناء والملذات والمواسم الفنية التي انتشرت بوتيرة متصاعدة في الوقت الذي يموت فيه أهل غزة جوعا وقتلا وتنكيلا والذي حرك ضمائر العالم إلا الضمير العربي الذي أماته الغناء والحفلات الماجنة في المسارح والمدرجات ، فتبت أمة العرب من أمة .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا