السكة – المقالات – ثامر سباعنة
لطالما قدّمت إسرائيل نفسها للعالم على أنها “واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط”، وتغنّى الغرب طويلًا بإنسانيتها وتحضّرها، واعتبرها نموذجًا يُحتذى به في محيط عربي وإسلامي متّهم بالتخلّف. لكن مجازر غزة الأخيرة كشفت زيف هذا الادعاء، وأظهرت للعالم أن إسرائيل ليست سوى كيان استعماري استيطاني يمارس أبشع أشكال القتل الجماعي والتهجير والتجويع بحق شعب أعزل.
الصدمة لم تكن فقط في حجم الدمار والضحايا، بل في انكشاف النفاق الغربي الذي لطالما تغنّى بحقوق الإنسان، بينما قدّم الغطاء السياسي والعسكري والدبلوماسي لإسرائيل. لقد بدا بوضوح أن القيم التي بشّر بها الغرب لأكثر من قرن تتهاوى أمام اختبار غزة، حيث سقطت الإنسانية المزعومة، وبان أن الحديث عن الديمقراطية والتحضر لم يكن سوى غطاء لحماية مشروع استعماري يخدم مصالحه.
ومع هذا الانكشاف، بدأنا نشهد تحوّلًا جذريًا في وعي الشعوب، خصوصًا في العالم الإسلامي، الذي بات يبحث عن نموذج بديل يعكس هويته وقيمه بعيدًا عن الانبهار بالنموذج الغربي. فالمجزرة التي أرادت إسرائيل أن تجعل منها رسالة قوة وردع، تحولت إلى لحظة تاريخية كشفت ضعف سرديتها وزيف مشروعها الأخلاقي.
كما لعب الإعلام دورًا حاسمًا في فضح جرائم الاحتلال. الصور والفيديوهات الخارجة من غزة لم تترك مجالًا للتلاعب أو الإنكار، بل أظهرت للعالم حقيقة ما يجري: قصف عشوائي، حصار وتجويع، قتل للأطفال والنساء، ودمار لبيوت وبنية تحتية. وهكذا تحولت غزة إلى مرآة عاكسة لانهيار أسطورة إسرائيل الديمقراطية المتحضرة.
إن الظلم لا يدوم، وما نراه اليوم هو بداية تراجع مشروع استعماري حاول لعقود أن يتخفى خلف شعارات الحرية والإنسانية، لكنه سقط أمام الحقيقة الساطعة: إسرائيل دولة قائمة على المجازر، والغرب شريك في هذه الجريمة.

