السكة – محطة عرب تكساس
تشهد الولايات المتحدة مجددًا ارتفاعًا ملحوظًا في إصابات كوفيد-19 مع نهاية صيف 2025، في نمط موسمي أصبح شبه ثابت منذ بداية الجائحة.
وتشير بيانات “مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها” (CDC) إلى أن معدلات الفحوصات الإيجابية ترتفع بوتيرة لافتة في عدة ولايات من ضمنها تكساس ، ما يثير مخاوف من دخول البلاد إلى خريف وشتاء أكثر تعقيدًا من الناحية الصحية.
بؤر التفشي
الارتفاع الأشد يُسجَّل حاليًا في منطقة وسط وجنوب غرب البلاد التي تضم تكساس، أركنساس، لويزيانا، أوكلاهوما، ونيومكسيكو، حيث أظهرت 15% من الفحوصات نتائج إيجابية. كما أبلغت 12 ولاية أخرى غرب الميسيسيبي عن معدلات إيجابية تتجاوز 10%.
هذه الأرقام قد لا تعكس الواقع بدقة، إذ إن أغلب الأميركيين يعتمدون على الفحوصات المنزلية التي لا تُبلَّغ للسلطات، ما يجعل الانتشار الحقيقي أعلى بكثير.
مياه الصرف الصحي: المؤشر الأكثر دقة
في ظل ضعف البيانات الرسمية، برزت مراقبة مياه الصرف الصحي كأداة أكثر فعالية لرصد الفيروس. وأظهرت هذه التقنية مستويات “مرتفعة جدًا” من نشاط كوفيد في خمس ولايات: ألاسكا، هاواي، نيفادا، تكساس، ويوتا.
لكن حتى هذا النظام ليس مثاليًا، إذ إن بعض الولايات لا تملك محطات كافية للرصد أو لا ترسل بياناتها إلى الـCDC.
لماذا يعود الارتفاع في الصيف؟
منذ 2020، شهدت الولايات المتحدة كل صيف تقريبًا موجة جديدة من الإصابات. ويرى علماء الأوبئة أن هناك عوامل متكررة تقف وراء ذلك:
- البيئة المغلقة: قضاء وقت أطول في أماكن مكيّفة سيئة التهوية.
- السفر والتجمعات: الصيف موسم سفر وحفلات ومهرجانات تزيد فرص العدوى.
- تراجع المناعة: فعالية اللقاحات التي أُعطيت في الخريف الماضي تبدأ بالانخفاض بحلول الصيف، كما يؤكد الدكتور زياد العلي، عالم الأوبئة في جامعة واشنطن بسانت لويس.
أزمة اللقاحات: بُعد سياسي جديد
القلق الصحي يتزامن مع جدل سياسي حول اللقاحات. فقد وافقت إدارة الغذاء والدواء (FDA) مؤخرًا على تحديث لقاحات فايزر وموديرنا ونوفافاكس لكبار السن، لكنها قلّصت نطاق الاستحقاق للفئات العمرية الأصغر، باستثناء من يعانون من أمراض مزمنة أو عوامل خطورة.
هذا القرار قد يؤدي إلى فجوة في الحماية المناعية بين الأجيال:
- كبار السن سيُتاح لهم اللقاح المحدث.
- ملايين الشباب والأطفال الأصحاء قد لا يتمكنون من الحصول عليه، أو يواجهون صعوبات في تغطية تكاليفه من شركات التأمين.
ما القادم؟
من المتوقع أن تجتمع لجنة استشارية تابعة للـCDC في سبتمبر لتحديد آليات توزيع وتغطية اللقاحات خلال الخريف والشتاء. وحتى ذلك الحين، يبقى السؤال مفتوحًا:
- هل ستستطيع السلطات السيطرة على موجة الصيف قبل أن تتحول إلى أزمة شتوية جديدة؟
- أم أن التردد السياسي والقيود التنظيمية على اللقاحات ستعيد فتح الباب أمام دورة جديدة من الإصابات والضغط على المستشفيات
- المصدر – قسم الترجمة عن موقع صحيفة ذي هيل

