السبت, مارس 14, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالاحتلال يمهد لإقامة “إمارة الخليل” عبر اعتقال رئيس بلديتها

الاحتلال يمهد لإقامة “إمارة الخليل” عبر اعتقال رئيس بلديتها

السكة – المحطة الفلسطينية – كتب تأبط شراً 

في خطوة اعتبرها مراقبون بالغة الخطورة، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الثلاثاء  رئيس بلدية الخليل تيسير أبو سنينة بعد اقتحام منزله وتخريبه ونقله إلى جهة مجهولة. الاعتقال أثار مخاوف من أن يكون جزءًا من تحركات إسرائيلية لإضعاف القيادة المحلية المنتخبة، وتهيئة الأرضية لفرض كيان إداري بديل تحت مسمى “إمارة الخليل”.

مشروع “إمارة الخليل”: تفتيت الضفة

تعمل الأوساط اليمينية في حكومة الاحتلال على طرح سيناريو يقوم على إنشاء إدارة محلية في الخليل منفصلة عن السلطة الفلسطينية، تستند إلى شخصيات غير منتخبة أو فاقدة للشرعية الشعبية، بما يسمح بتعزيز سيطرة المستوطنين وتقليص نفوذ السلطة. ويرى خبراء أن هذا المشروع جزء من سياسة أوسع لتقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة، ما يفرغ أي مشروع دولة فلسطينية من مضمونه.

أبو سنينة: شخصية مستقلة وخصم للسلطة والاحتلال 

اختيار أبو سنينة هدفًا لهذا الاعتقال لم يكن صدفة، فهو:

  • فاز برئاسة بلدية الخليل مستقلًا عن حركة فتح، بعد أن رفض فسادها، ما جعله خصمًا للسلطة.
  • يمثل شرعية شعبية قوية في المدينة الأكبر بالضفة الغربية، وهو ما يزعج الاحتلال.
  • شكل عقبة أمام مشاريع إسرائيلية تسعى لإيجاد وكلاء محليين متعاونين.

اعتقاله قد يمهّد الطريق أمام شخصيات بديلة تسعى إسرائيل إلى تمكينها، بهدف إنجاح مخطط “الإمارة”.

صمت السلطة: دلالات لافتة

مجلس بلدية الخليل سارع إلى تحميل الاحتلال مسؤولية سلامة أبو سنينة، فيما غابت أي إدانة من السلطة الفلسطينية. ويعكس هذا الصمت توتر العلاقة بين أبو سنينة والسلطة، التي سبق أن فصلته من حركة فتح. ويرى محللون أن السلطة قد لا ترى مصلحة في الدفاع عن شخصية تعتبرها متمردة على نفوذها.

المقارنة التاريخية: “روابط القرى” تعود من جديد؟

تجربة “روابط القرى” التي أنشأها الاحتلال في أوائل الثمانينيات، كانت تقوم على تمكين شخصيات محلية لتولي إدارة شؤون الفلسطينيين المدنية تحت إشراف الجيش الإسرائيلي، في محاولة لإيجاد بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية.

  • فشلت تلك الروابط بسبب غياب الشرعية الشعبية ورفض المجتمع الفلسطيني لها.
  • لكنها تركت أثرًا عميقًا كرمز لمحاولات الاحتلال تفتيت النسيج الفلسطيني وتهميش قياداته المنتخبة.

اليوم، يرى محللون أن الحديث عن “إمارة الخليل” ليس سوى نسخة محدثة من هذا المشروع القديم، تسعى حكومة نتنياهو إلى إعادة تسويقه في ظل الظروف الراهنة: حرب غزة، تصاعد الاستيطان، وانشغال العالم.

اعتقال تيسير أبو سنينة ليس مجرد إجراء أمني، بل يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من محاولات الاحتلال فرض وكلاء محليين لإدارة شؤون الفلسطينيين، على غرار “روابط القرى”. وإذا نجح مشروع “إمارة الخليل”، فقد يشكل سابقة خطيرة لتكراره في مدن فلسطينية أخرى، وهو ما يعني تفتيت الضفة الغربية، وإضعاف أي أفق لحل سياسي شامل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا