السكة – المحطة الدولية
بعد توقف الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، يسود شعور بالارتياح النسبي في إيران، لكنه يختلط بخيبة أمل عميقة وندم لدى فئة من المعارضين للنظام الذين راهنوا في البداية على أن الحرب ستُسقط الجمهورية الإسلامية وتُحدث تغييراً جذرياً.
تقول ليلى (25 عاماً): «ظننت أنها النهاية… ظننت أن الجمهورية الإسلامية ستسقط أخيراً».
كانت تعتقد أن الضربات ستكون سريعة وحاسمة، وأنها ستؤدي إلى تغيير سياسي حقيقي. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك: «حتى اعتقدت أن أمريكا وإسرائيل قد اتفقتا بالفعل مع رضا بهلوي على مستقبل إيران». اليوم تعترف: «كنت مخطئة».
ليست ليلى وحدها. في الأيام الأولى للصراع، رأى بعض المعارضين للنظام في دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو قوة محتملة للتغيير، ولو كانا حلفاء غير متوقعين. لكن مع استمرار الحرب واتضاح حجم الدمار، تبددت هذه الآمال بسرعة.
تتساءل ليلى بمرارة: «لماذا قصفوا الجسور؟ ولماذا دمروا خطوط السكك الحديدية؟ ولماذا استهدفوا مستودعات النفط؟ كيف يساعد هذا في تغيير الحكومة؟»
في يناير/كانون الثاني، خلال ذروة الاحتجاجات الشعبية المناهضة للنظام، كتب ترامب على وسائل التواصل أن «المساعدة قادمة». أما في الثلاثاء الماضي، فقد هدد بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبداً»، قبل أن يتراجع ويوافق على وقف إطلاق نار.
تقول ليلى: «في غضون شهرين فقط، انتقلنا من ’المساعدة قادمة‘ إلى تهديد بتدمير الحضارة الإيرانية. الصدمة كانت كبيرة».
خسرت ليلى صداقات بسبب موقفها، وما زالت بعض هذه العلاقات لم تتعافَ. «الآن أشعر أن كل ما كنت أؤمن به انهار».
علي (29 عاماً) كان يعتقد أيضاً أن الحرب ستحسم الأمر بسرعة، خاصة بعد احتجاجات يناير التي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى. يقول: «ظننا أن الحرب ستنهي كل شيء».
لكنه دفع ثمناً باهظاً: «منزل عائلتي دُمّر بالكامل. نجونا بأعجوبة، لكننا الآن بلا مأوى».
كان يثق بأن الضربات ستكون دقيقة ومحددة ضد أهداف عسكرية وشخصيات معينة. اليوم يتساءل: «ربما عندما أدركوا أنهم لا يستطيعون تغيير النظام، بدأوا يضربون كل شيء… أو ربما كنتُ ساذجاً فقط».
أصوات لم تُخدع من البداية
لم يشارك الجميع هذا التفاؤل المبكر. تقول مريم (47 عاماً): «فقط الأعمى كان يعتقد أن حرباً يديرها ترامب ونتنياهو ستجلب لنا الحرية. ألم نرَ ما حدث في غزة ولبنان وسوريا؟ كيف يمكن لأحد أن يظن أن الأمر سيكون مختلفاً هنا؟»
دمرت الضربات بنى تحتية حيوية: جسور، مصانع بتروكيماوية، محطات طاقة، مستشفيات، مدارس، وجامعات – بما في ذلك جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران، إحدى أبرز الجامعات العلمية في إيران، التي تضررت مبانيها ومختبراتها ومركزها للحوسبة عالية الأداء.
تضيف مريم: «ربما يجب أن نشعر بالارتياح لأن الانفجارات توقفت، لكن كيف نعيد بناء بلد بعد كل هذا الدمار؟»
رضا بهلوي في مرمى الانتقاد
يذهب عباس (54 عاماً) أبعد من ذلك، معتبراً أن الحرب أنهت فعلياً أي مصداقية سياسية لرضا بهلوي، نجل الشاه السابق. يقول: «فعل كل ما في وسعه للوصول إلى السلطة، لكنه لم يدنْ أياً من الضربات على البنية التحتية الإيرانية».
ويرى أن محاولات التقرب والمديح المفرط لترامب انتهت بإحراج كبير، خاصة بعد اتفاق وقف إطلاق النار. «أتمنى أن يفهم أنصاره الآن: لا يمكن الاعتماد على من يقبل قتل شعبه وتدمير بلده فقط من أجل الوصول إلى السلطة».
وقف إطلاق نار هش.. وشكوك كبيرة
رغم إعلان وقف إطلاق النار، يبقى القلق سائداً. تقول نيلوفر (34 عاماً) من طهران: «عندما أُعلن وقف إطلاق النار، شعرت وكأن شيئاً ثقيلاً رفع عن صدري. لأول مرة منذ 40 يوماً، نمت نوماً هادئاً». لكنها تضيف: «ما زلت أسمع انفجارات متفرقة… ماذا لو عادت الحرب؟»
أما مهدي (31 عاماً) فيقول بصراحة: «لا أثق بأمريكا ولا بإسرائيل. وبصراحة، لا أثق بهما أكثر مما أثق بحكومتنا».
يضيف: «كنا نتفاوض، ثم هاجموا فجأة. ماذا لو تفاوضوا مرة أخرى ثم ضربوا بقوة أكبر؟»
يختصر علي الشعور العام: «قبل الحرب كنا نقول ’لا يمكن أن يزداد الأمر سوءاً‘. الآن نعرف أنه يمكن. ظننا أن الحرب ستحل كل شيء… الآن ندرك أن الأمر ليس بهذه البساطة».
ترجمة عن «ميدل إيست آي».

