السكة – المحطة العربية
حذّر الكاتب والأكاديمي الفلسطيني مصطفى أبو سوي من أن أي محاولة أمريكية أو إسرائيلية للمساس بالوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، قد تدفع المنطقة والعالم نحو مواجهة خطيرة، مؤكدًا أن هذه الوصاية تمثل صمام أمان دينيًا وسياسيًا وتاريخيًا.
وأوضح أبو سوي، في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي”، أن تقارير تحدثت عن تحركات أمريكية وإسرائيلية “نشطة” لتفكيك الدور الأردني في إدارة المسجد الأقصى، رغم الاعتراف الأمريكي التقليدي بوصاية الأردن على المقدسات في القدس.
ويرى الكاتب أن تعثر الحرب على إيران، واقتراب الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، ربما يدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو للبحث عن “إنجازات سياسية بديلة”، حتى لو كان ذلك عبر اللعب بملف شديد الحساسية كالمقدسات في القدس.
وأشار إلى أن ترامب حاول مؤخرًا الضغط باتجاه توسيع اتفاقات التطبيع المعروفة بـ”اتفاقات أبراهام”، عبر التلويح بعدم توقيع اتفاق مع إيران ما لم تنضم السعودية ودول عربية أخرى إليها، غير أن الرياض ما تزال تتمسك بمبادرة السلام العربية التي تربط التطبيع بقيام دولة فلسطينية.
وفي السياق ذاته، اتهم الكاتب حكومة نتنياهو بالسماح لوزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير بتقويض الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى من خلال الاقتحامات المتكررة للمسجد، محذرًا من أن العبث بالوصاية الهاشمية قد يفجر الأوضاع بصورة غير مسبوقة.
وأكد أبو سوي أن الوصاية الهاشمية ليست مجرد ترتيبات سياسية حديثة، بل تمتد جذورها إلى التاريخ الإسلامي المبكر، حيث ارتبطت الأسرة الهاشمية، المنحدرة من نسل النبي محمد، تاريخيًا بخدمة ورعاية الأماكن المقدسة في مكة والمدينة لقرون طويلة.
وأوضح أن المسجد الأقصى يحتل مكانة دينية مركزية في العقيدة الإسلامية، باعتباره موقع الإسراء والمعراج، وثالث الحرمين الشريفين، ما يمنح أي تغيير في وضعه حساسية استثنائية لدى المسلمين حول العالم.
كما استعرض الكاتب “العهدة العمرية” التي أرسى من خلالها الخليفة عمر بن الخطاب قواعد حماية المقدسات المسيحية وضمان حرية العبادة في القدس بعد الفتح الإسلامي عام 637، معتبرًا أن هذا النموذج جسّد مفهوم التعايش واحترام المقدسات الدينية.
وأشار إلى أن الهاشميين حملوا راية الوصاية على مقدسات القدس منذ بدايات القرن العشرين، بدءًا من البيعة الدينية للشريف الحسين بن علي عام 1917، ثم البيعة السياسية عام 1924، وصولًا إلى تثبيت هذه الوصاية رسميًا في اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، ثم الاتفاق التاريخي بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2013.
وأكد أن الأردن يواصل تمويل مشاريع ترميم المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، فيما تُعد دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية أكبر جهة توظيف للفلسطينيين في القدس الشرقية، فضلًا عن إدارتها لعشرات المساجد والمرافق الدينية.
وشدد الكاتب على أن الوصاية الهاشمية تحظى بإجماع شعبي ورسمي داخل الأردن، حيث تُعتبر “خطًا أحمر” وجزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية، كما تحظى بدعم فلسطيني واسع، خاصة بعد رفض الفلسطينيين سابقًا أي مقترحات لإشراك دول عربية أخرى في إدارة المسجد الأقصى.
وختم أبو سوي مقاله بالتحذير من أن أي محاولة لتغيير الوضع القائم في القدس قد تشعل المنطقة بأكملها، مؤكدًا أن العالم الإسلامي لا يزال موحدًا خلف الأردن في الدفاع عن المسجد الأقصى، وأن “الحريق السياسي” في القدس قد يكون أخطر من أي مواجهة عنفية شهدتها المنطقة.

