الجمعة, مايو 29, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسية“سنفجر عُمان”.. لماذا صعّد ترامب ضد أهم وسيط عربي بين واشنطن وطهران

“سنفجر عُمان”.. لماذا صعّد ترامب ضد أهم وسيط عربي بين واشنطن وطهران

السكة – محطة عرب تكساس

أثار تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلطنة عُمان عاصفة من الجدل السياسي والإعلامي، بعدما استخدم عبارة صادمة تحدث فيها عن “تفجير عُمان” خلال حديثه عن أمن الملاحة في مضيق هرمز، في تصعيد غير مسبوق تجاه واحدة من أقرب الحلفاء العرب لواشنطن وأكثرهم انخراطًا في الوساطات الإقليمية الحساسة.

ويطرح هذا التصعيد تساؤلات واسعة حول أسباب استهداف السلطنة تحديدًا، رغم دورها التاريخي كقناة اتصال هادئة بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة المرتبطة بالحرب الدائرة والتفاوض حول مستقبل المنطقة.

وتُعد سلطنة عُمان من أقدم الدول العربية التي أقامت علاقات رسمية مع الولايات المتحدة، إذ تعود العلاقات بين البلدين إلى عام 1833، كما لعبت مسقط خلال العقود الماضية دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، واستضافت مفاوضات واتصالات سرية تناولت الملف النووي الإيراني وصفقات تبادل السجناء وملفات أمنية معقدة.

وخلال السنوات الأخيرة، عززت السلطنة مكانتها كوسيط إقليمي موثوق، بفضل سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها المستقرة مع مختلف الأطراف، ما منحها لقب “سويسرا الشرق الأوسط”.

وتكتسب عُمان أهمية استراتيجية استثنائية بسبب موقعها الجغرافي المطل على بحر العرب وإشرافها على جزء من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، الأمر الذي جعلها لاعبًا أساسيًا في معادلات الأمن والطاقة في المنطقة.

وعلى خلاف عدد من دول الخليج، حافظت مسقط على علاقات هادئة مع إيران، قائمة على الحوار والتوازن، ما ساعدها على لعب أدوار وساطة معقدة بعيدًا عن الاستقطابات الحادة.

لكن هذا الدور دخل مرحلة اختبار صعبة هذا العام، بعدما سبقت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تصريحات لوزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أكد فيها أن المفاوضات بين واشنطن وطهران أحرزت “تقدمًا كبيرًا”، وأن فرص التوصل إلى اتفاق كانت قريبة.

ومع اتساع رقعة المواجهة العسكرية، تحولت السلطنة إلى أحد أبرز الأصوات الداعية إلى التهدئة، محذرة من انفلات الأوضاع وفقدان السيطرة على مسار التصعيد في المنطقة، في وقت واصلت فيه اتصالاتها الدبلوماسية مع جميع الأطراف لإحياء مسارات الحوار.

وفي خضم هذه الأجواء المتوترة، قال ترامب إن مضيق هرمز يجب أن يبقى “مفتوحًا للجميع”، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستشرف على أمنه ضمن التفاهمات الجارية مع إيران، قبل أن يطلق تحذيره المثير للجدل تجاه سلطنة عُمان، معتبرًا أنها “ستتصرف مثل أي دولة أخرى، وإلا فسنضطر إلى تفجيرها”، وهو تصريح اعتُبر من أكثر المواقف الأمريكية حدة تجاه حليف تقليدي في الخليج.

وتزامن ذلك مع تحذير جديد أطلقه وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أكد فيه أن واشنطن لن تسمح بفرض أي رسوم عبور في مضيق هرمز، مهددًا باتخاذ إجراءات عقابية ضد أي جهة تعرقل حركة التجارة الدولية عبر الممر البحري الحيوي.

في المقابل، سارعت إيران إلى إعلان تضامنها مع سلطنة عُمان، منددة بما وصفته بـ”الخطاب التهديدي” الأمريكي ضد دول المنطقة، كما جددت طهران انتقادها للضربات الأمريكية الأخيرة على بندر عباس، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا للسيادة الإيرانية.

ويرى مراقبون أن التصعيد الأمريكي تجاه عُمان يعكس تعقيدات متزايدة في إدارة ملف إيران وحلفائها، خصوصًا مع استمرار الحرب وتشابك ملفات الوساطة الإقليمية التي تلعب فيها مسقط دورًا رئيسيًا، بما يشمل المفاوضات النووية وصفقات الرهائن وترتيبات خفض التصعيد.

كما تكشف الأزمة الأخيرة عن تناقض لافت في مقاربة إدارة ترامب، التي تسعى من جهة إلى إنهاء الحرب مع إيران، بينما تواصل من جهة أخرى استخدام خطاب تصعيدي تجاه أطراف إقليمية لعبت لعقود دورًا أساسيًا في نزنع الانفجار الشامل بالمنطقة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا