السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شراً
إذا كان التاريخ يسجل اللحظات الفاصلة، فإن خطاب محمود عباس في نيويورك سيُسجَّل كـ نكتة سوداء في دفتر القضية الفلسطينية. رئيس سلطة بلا سلطة، زعيم بلا شعب، وقف في مؤتمر دولي مُنع أصلاً من دخول قاعته، ليقدّم عرضاً مجانياً في تجريم المقاومة وتبرئة الاحتلال.
ماذا قال؟
عباس وصف عملية 7 أكتوبر بـ”الإرهاب”. أي أنه تبنّى رواية نتنياهو بحذافيرها. لم يكتفِ بذلك، بل شكر واشنطن – المموّل الأول لآلة القتل في غزة – على “وساطتها”. تخيّلوا المشهد: الطائرات الأميركية تمطر غزة بالقنابل، وعباس يقف مصفقاً للبيت الأبيض!
الأسرى والشهداء… إلى سلة المهملات
الأدهى أنه أعلن وقف رواتب الأسرى والشهداء، محوِّلاً دماءهم إلى “تكاليف زائدة” في دفتر الحسابات. هذا الرجل نجح أخيراً في ما عجز عنه الاحتلال: تحويل رموز النضال إلى عبء مالي.
السلاح ممنوع… قبل الدولة!
ولم ينسَ أن يقدّم هدية إضافية لتل أبيب: المطالبة بنزع سلاح الفلسطينيين فوراً، حتى قبل قيام دولة. ماكرون نفسه – الذي لا يضيّع فرصة لمغازلة إسرائيل – كان أكثر “حرصاً” وقال: دولة أولاً ثم سلاح. لكن عباس قرر أن يزايد على ماكرون ونتنياهو في آن واحد.
اعتراف متجدّد… وتحية بالمجان
كعادته، جدّد الاعتراف بـ”حق إسرائيل في الوجود”، بينما إسرائيل تنفذ مشروع “إبادة الفلسطينيين”. ولم يكتفِ، بل هنّأ اليهود بالسنة العبرية الجديدة، في عزّ حرب الإبادة على غزة. التهنئة بحد ذاتها ليست المشكلة، بل توقيتها الذي بدا كأنه رسالة: “اطمئنوا… قيادتكم الفلسطينية معكم قلباً وقالباً”.
عباس لم يعد مجرد رئيس هرِم؛ بل تحوّل إلى كومبارس في مسرحية إسرائيلية رديئة. خطاب نيويورك لم يكن سقطة سياسية، بل إعلان وفاة أخلاقي وسياسي لسلطة باتت بلا شرعية ولا كرامة.
أما الشعب الفلسطيني، فهو يعرف جيداً أن قضيته أكبر من عباس وأعمق من سلطته. دماء غزة وصمود المقاومة يكتبان التاريخ، فيما كلمات عباس لا تساوي أكثر من هامش صغير في دفتر الاستسلام

