الخميس, أغسطس 20, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةديفيد هيرست يكتب : العرب أخيرًا يتحركون ضد حرب اسرائيل على المنطفة

ديفيد هيرست يكتب : العرب أخيرًا يتحركون ضد حرب اسرائيل على المنطفة

السكة – محطة المقالات – بقلم ديفد هيرست

من الواضح أن إسرائيل انخرطت في مشروع توسّعي بالقوة الغاشمة. وحده المزيج من القوة الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية الإقليمية قادر على إيقافها.

قبل أن ينطلق في مهمة وُصفت بالانتحارية لإطلاق النار على جنود إسرائيليين عند جسر الملك حسين (أللنبي)، كتب عبد المطلب القيسي وصية جاء فيها:

“يا أبناء أمتي، إلى متى سنبقى صامتين على من يحتلون الأرض؟ هل سنظل صامتين حتى يصلوا إلينا وينتهكوا مقدساتنا؟”.

القيسي، وقبله ماهر الجازي الذي هاجم القوات الإسرائيلية عند المعبر ذاته في وقت سابق هذا الشهر، ليسا فلسطينيين؛ إنهما من أبناء الضفة الشرقية. وكانت رسالته موجهة إلى “الأحرار الشرفاء في كل مكان، وخاصة إلى إخوتنا من العشائر العربية في الشام: الأردن، فلسطين، سوريا ولبنان”.

مفاد الرسالة: ما يحدث في غزة سيتكرر في الدول العربية، وصمتنا تواطؤ. إن لم نفعل شيئًا، فـ”إسرائيل الكبرى” ستصل إلينا.

إسرائيل: الخطر الوجودي

الخطاب المتواصل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير ماليته بتسلئيل سموتريتش – الحاكم الفعلي للضفة الغربية المحتلة – بأن إسرائيل ستكون الدولة الوحيدة غرب نهر الأردن، بدأ يثير قلقًا يتجاوز حدود فلسطين.

التهديد الذي تشكّله إسرائيل للمنطقة لا يرتبط بالتحالفات أو الانتماءات السياسية أو الهويات القبلية أو الدينية.

خلال نحو عامين من الحرب، جرى تدمير أجزاء من لبنان وغزة، واحتلت إسرائيل جنوب سوريا، واغتالت طائراتها رئيس وزراء اليمن أحمد غالب ناصر الرحوي، كما قضت على القيادة العسكرية العليا في إيران.

إسرائيل لم تعد خطرًا وجوديًا على الفلسطينيين فقط، بل على جميع دول المنطقة.

التجربة أثبتت أن التفاوض مع إسرائيل لا يجنّبك القصف؛ فقد قصفت وفودًا تفاوضية مرتين: الأولى قبل محادثات مقررة في عُمان، والثانية ضد وفد حماس في الدوحة.

نتنياهو، المخمور بالسلطة أو المتشبث بها، يعتقد أنه قادر على فرض حدود جديدة لإسرائيل بالقوة. ولن يحظى بساكن للبيت الأبيض أكثر سماحًا له من دونالد ترامب؛ فقد منحه الاعتراف بضم الجولان، وأقرّ بالقدس “عاصمة موحدة للدولة اليهودية”، واليوم يتيح له تدمير غزة بالكامل.

كما أن الإدارة الأميركية الحالية مهيمن عليها من التيار الإنجيلي المسيحي الأصولي. فالسفير الأميركي لدى تل أبيب، مايك هاكابي، صرّح من نفق حُفر تحت منازل الفلسطينيين في سلوان قائلاً إن القدس “عاصمة أبدية لا جدال فيها لليهود منذ الأزل”، مضيفًا: “الله اختار شعبًا ومكانًا وغاية؛ الشعب هم اليهود، المكان هو إسرائيل، والغاية أن يكونوا نورًا للعالم”.

هذا الخطاب الديني المتطرف يضع الصراع في إطار “حرب مقدسة” بين الخير والشر.

حرب دينية أم مغامرة انتحارية؟

نتنياهو يرتكب خطأ قادة تاريخيين كبار مثل نابليون وهتلر عندما تحدوا قوى كبرى وانتهوا بالهزيمة. يظن أن 7.7 ملايين يهودي في إسرائيل قادرون على إخضاع 473 مليون عربي و92 مليون إيراني، بل وملياري مسلم حول العالم.

ففكرة “إسرائيل – إسبرطة العظمى” لم تعد مواجهة مع حركة مسلحة بعينها، بل مع جميع خصومها الإقليميين، من إيران وصولًا إلى تركيا.

التهديد يتجاوز الجميع

الدول العربية الغنية مثل الإمارات التي كانت في طليعة المطبّعين، بدأت تراجع حساباتها. الأكاديمي عبد الخالق عبد الله غرّد قائلاً: “لأول مرة هناك حديث جاد في الإمارات عن ضرورة تجميد اتفاقيات أبراهام. الاتفاق أصبح عبئًا سياسيًا لا مكسبًا استراتيجيًا”.

مراكز أبحاث إماراتية اقترحت خطوات عملية، مثل إغلاق الأجواء أمام الطيران الإسرائيلي، وهو ما قد يكلّف الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من 30 مليار دولار.

في مصر، وصف الرئيس عبد الفتاح السيسي إسرائيل علنًا بأنها “العدو” – للمرة الأولى منذ توليه الحكم – بعد احتلالها معبر رفح وممر فيلادلفي، وتهديدها بدفع مليون فلسطيني إلى سيناء، ما يُعتبر تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.

في الأردن، يتصاعد النقاش حول جدوى اتفاقية وادي عربة، مع مخاوف من محاولات إسرائيل افتعال أزمة في القدس أو الضفة لإحداث موجات تهجير نحو الأردن، أو حتى لزعزعة استقرار المملكة نفسها.

نحو اصطفافات جديدة

في مواجهة “إسرائيل – إسبرطة”، تتشكل اصطفافات إقليمية جديدة:

  • السعودية وتركيا: من خصومة حادة بعد مقتل جمال خاشقجي إلى صفقات سلاح كبرى تشمل الطائرات المسيّرة والدبابات.
  • مصر وتركيا: خطوات لتطبيع العلاقات بعد 13 عامًا من القطيعة، مع مناورات بحرية مشتركة مرتقبة.
  • السعودية وباكستان: إعلان رسمي عن معاهدة دفاع مشترك مع القوة النووية الإسلامية الوحيدة، في رسالة قوية أعقبت الهجوم الإسرائيلي على الدوحة.

كما توسّع إسرائيل وجودها العسكري في قبرص بالتنسيق مع اليونان، عبر تزويدها بمنظومة “باراك MX”، ما يثير مواجهة محتملة مع تركيا.

الخلاصة

إسرائيل تمضي في توسعها بالقوة، لكنها ترتكب خطأً تاريخيًا في تقدير حجم رد الفعل الإقليمي. العرب كانوا متفرقين، وهذا الانقسام شكل حجر الأساس للمشروع الصهيوني. لكن الاعتقاد بأن هذا التشرذم سيبقى إلى الأبد سيكون سذاجة، خاصة مع تحوّل “إسبرطة الصغيرة” إلى قوة تهدد وجود كل الدول من حولها.

إسرائيل ماضية في التوسع بالقوة الغاشمة. وحده الموقف العربي والإقليمي الموحد دبلوماسيًا واقتصاديًا وعسكريًا قادر على ردعها.

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن كاتبه ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية للموقع 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا