السكة – المحطة الفلسطينية
أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تفاؤلًا لافتًا مساء الاثنين عقب مغادرته البيت الأبيض، معلنًا موافقته على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة.
وقال نتنياهو في مقطع فيديو نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي:
“اليوم يضغط العالم أجمع، بما في ذلك العالم العربي والإسلامي، على حماس للقبول بالشروط التي وضعناها مع الرئيس ترامب: استعادة جميع المختطفين – أحياء وأموات – مع بقاء جيش الدفاع الإسرائيلي في معظم مناطق القطاع”.
وأضاف بالعبريّة وهو يرفع صوته فرحًا: “من كان ليتخيل ذلك؟!”
ويحاول نتنياهو تقديم رحلته إلى الولايات المتحدة بوصفها نجاحًا سياسيًا، على الرغم من الضجة التي أثارها اعتذاره لرئيس الوزراء القطري محمد عبد الرحمن آل ثاني بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات من حماس في الدوحة.
لكن خلف الكواليس، تمكن نتنياهو من تحقيق مكاسب بارزة في المفاوضات، أبرزها إدخال تعديلات جوهرية على المقترح الأمريكي تتعلق بآلية الانسحاب من غزة وبملف نزع سلاح حماس، وهما القضيتان الأكثر حساسية في المباحثات.

انسحاب على ثلاث مراحل
الخطة الأمريكية الأصلية، المكوّنة من 21 نقطة، كانت غامضة في مسألة انسحاب القوات الإسرائيلية، إذ اكتفت بالإشارة إلى انسحاب تدريجي استعدادًا لإطلاق سراح الرهائن. لكن النسخة المحدّثة التي أعلنها البيت الأبيض تضمنت خريطة تفصيلية لثلاث مراحل انسحاب:
- المرحلة الأولى: انسحاب جزئي مقابل الإفراج عن الرهائن، مع بقاء القوات الإسرائيلية متمركزة في معظم القطاع.
- المرحلة الثانية: انسحاب إضافي مع استمرار تمركز الجيش الإسرائيلي في أكثر من ثلث غزة.
- المرحلة الثالثة: انسحاب كامل، لكن مع إنشاء منطقة أمنية عازلة على طول الحدود مع القطاع، وهو مطلب إسرائيلي ثابت منذ هجوم 7 أكتوبر.
وتوضح الخطة أن الانسحاب سيكون مشروطًا بـ “معايير ومعالم زمنية مرتبطة بنزع السلاح”، على أن تتم تحت إشراف قوة استقرار دولية عربية-إسلامية بدعم أمريكي.
تشديد شروط نزع السلاح
في ملف نزع سلاح حماس، تمكن نتنياهو من انتزاع تعديلات مهمة بعد اجتماعات مطوّلة مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وكبير مستشاريه جاريد كوشنر.
فالخطة المحدثة لم تكتفِ بالعفو عن عناصر الحركة الذين يقبلون “التعايش السلمي”، بل اشترطت أيضًا تسليم أسلحتهم. كما شددت على تدمير جميع البنى التحتية العسكرية والأنفاق ومصانع الأسلحة، مع برنامج دولي لإعادة شراء الأسلحة وإعادة دمج العناصر السابقين، يخضع لرقابة مراقبين مستقلين.
كلمة الفصل في واشنطن
وبحسب دبلوماسي عربي مشارك في الوساطة، فقد نجح نتنياهو في إقناع الإدارة الأمريكية بإجراء هذه التعديلات في وقت لم يعد للقادة العرب والمسلمين هامش كبير للتأثير على مسار الخطة. كما أشار الدبلوماسي إلى أن نتنياهو حصل من ترامب على “تنازل سياسي” حين أكد الأخير تفهمه لمعارضة رئيس الوزراء الإسرائيلي لقيام دولة فلسطينية، ما أضعف أي مسار جدي نحو هذا الهدف في نص الخطة.
موقف حماس المرتقب
رغم الزخم الذي يحاول نتنياهو إظهاره، إلا أن قبول حماس بهذه الشروط يبدو بعيد المنال. فالحركة تطالب بانسحاب إسرائيلي كامل مقابل إطلاق سراح الرهائن، وترفض تسليم أسلحتها بشكل مطلق.
وقال الدبلوماسي العربي: “الخطة تجبر حماس على التخلي عن كل أوراق قوتها مقابل انسحاب جزئي للغاية في البداية، وهو ما سيجعل ردها متحفظًا، وربما يستغرق عدة أيام، مع احتمالية سعيها لتقديم تعديلات مضادة”.
وبينما يصر المبعوث الأمريكي ويتكوف على ضرورة قبول الخطة كما هي، يبدو أن معركة المفاوضات لا تزال في بدايتها، وأن الطريق إلى اتفاق نهائي ما زال طويلًا ومعقدًا.

