السكة – المحطة الفلسطينية – اسرائيليات
إذا كان هناك اختبار للذاكرة السياسية القصيرة لدى الإسرائيليين، فإن استطلاع «زمان يسرائيل» الأخير يكاد يكون دليلًا قاطعًا. فبحسب الاستطلاع، يحصل حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو على 34 مقعدًا، أفضل نتيجة له منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023. أي أن الإسرائيليين، بطريقة غريبة، يكافئون نتنياهو لأنه أوقف الحرب التي أشعلها بنفسه وأطلق سراح الرهائن الذين احتجزهم خلالها.
أما منافسه «المتعِب» نفتالي بينيت، فينحصر دوره في كون معسكره المعارض حصل على 53 مقعدًا فقط، أي أن أي حلم بإسقاط نتنياهو يظل في خانة الخيال السياسي. حتى الحزبان العربيان، حداش-تعال وراعام، لم يحصلا سوى على ثمانية مقاعد، تذكير هام بأن الفلسطينيين ما زالوا موجودين، وإن كان ذلك على الهامش الانتخابي.
الاستطلاع أيضًا يرسم مشهدًا عبثيًا للأحزاب الصغيرة التي تتأرجح حول عتبة الـ3.25%: بعضها ينجو بالكاد، وبعضها الآخر يختفي في ظلال الكنيست. إسرائيل بيتنا بقيادة أفيغدور ليبرمان يحقق عشرة مقاعد، بينما شاس ويهدوت هتوراة يملآن البرلمان بالعمائم والشتائم، وجهاً لوجه مع الواقع السياسي الإسرائيلي العجائبي.
أما الأحزاب الوسطية واليسارية مثل «يش عتيد» و«الديمقراطيون»، فتبقى في موقع المحبط: سبعة مقاعد لكل منهما، لا أكثر ولا أقل، لتذكير الناخب بأن الأصوات المعتدلة لا تكفي أبدًا لإحداث تغيير. وفي الوقت نفسه، يحصل كل من غادي آيزنكوت وإيتامار بن غفير على خمسة مقاعد، الأول صامت، والثاني صاخب بما يكفي ليملأ البرلمان صخبًا وغضبًا.
الخلاصة واضحة: كل حرب، كل فضيحة، كل تحقيق فساد، وكل وعد انتخابي مهزوز، ينتهي بنفس النتيجة في إسرائيل: نتنياهو يعود دائمًا، والناخبون… لا يتعلمون أبدًا. والبرلمان القادم سيبقى، كما هو دائمًا، مزيجًا من الصخب، والعمائم، والوعود المعلّبة، وجمهور يصفق للعودة كما لو أنها «عادة وطنية».
الدرس المستفاد؟ في إسرائيل، التاريخ السياسي يعيد نفسه، والكرسي المخصص لنتنياهو محجوز للأبد، حتى لو كان مشعلاً بالفضائح والحروب

