الخميس, أبريل 16, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةناصر القدوة الحاكم المنتظر لغزة برتبة “إبن أخته لعرفات”

ناصر القدوة الحاكم المنتظر لغزة برتبة “إبن أخته لعرفات”

السكة – المحطة الفلسطينية – كتب تأبط شراً

يبدو أن قطار ما بعد الحرب على غزة بدأ يفرز ركابه مبكرًا، وأول من صعد إلى مقعد “الحاكم المحتمل” هو الدكتور ناصر القدوة، القيادي الفتحاوي العائد من المنفى السياسي، وخال الزعيم الراحل ياسر عرفات — وهو اللقب الذي صار يُستخدم هذه الأيام كوسيلة تعريف سياسية أكثر من كونه قرابة دم!

القدوة لا يُخفي طموحه، بل يرفعه على لافتة مضيئة تقول: “أنا جاهز لإدارة غزة بعد الحرب، وحماس خارج اللعبة”. الرجل قالها بنفسه في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، حين صرّح بكل ثقة إن “الوضع الفلسطيني سيتغيّر بعد الحرب، وحماس لن تكون جزءًا منه، ونحن قادرون على إضعافها”.

تصريحات جعلته يبدو، في نظر كثيرين، كمن يتدرّب على نطق كلمة “الحاكم المدني لغزة” بالإنجليزية!

وبينما يحاول بعض الإعلام العبري تقديمه كـ”الوجه المقبول” فلسطينيًا ودوليًا، لم ينسَ القدوة أن يذكّر الجميع بأن لديه خاله الراحل، وعنده دعم من محمد دحلان، أي أنه يملك “وصلة عشائرية وسياسية” تجعل الباب مفتوحًا أمامه في كل العواصم العربية. باختصار: الرجل يمشي في المنطقة وكأنه يقدم سيرته الذاتية لمناقصات “غزة بعد الحرب”!

لكن المدهش أن صحيفة معاريف كشفت مؤخرًا عن وثيقة اسمها “خطة أولمرت–القدوة”، وكأننا أمام مسلسل جديد: سياسي فلسطيني يتحالف مع رئيس وزراء إسرائيلي سابق لوضع خطة لإعادة إعمار غزة، تتضمن قوات عربية مؤقتة، ومجلس مفوضين لإدارة القطاع… يعني بالعربي: “مجلس وصاية بنكهة تكنوقراط”، بينما الشعب الغزّي — كالعادة — آخر من يعلم.

القدوة نفسه جال بين العواصم العربية مثل مندوب الأمم المتحدة في إجازة مفتوحة، يجمع التواقيع والدعم، ويقدّم نفسه كمنقذ سيعيد إعمار القطاع ويُعيد توحيد الفلسطينيين… بشرط أن تخرج حماس من الصورة. طبعًا هذا “الشرط” جعل كثيرين يرونه وكأنه يحاول بناء مشروعه السياسي على أنقاض حرب لم تنته بعد.

ولمزيد من التسويق، التقى القدوة وأولمرت حتى مع بابا الفاتيكان — نعم، البابا نفسه — وشرحا له الخطة وكأن غزة أصبحت قضية كنسية تحتاج إلى بركة من الفاتيكان قبل أن تبدأ عمليات الإعمار!

وإذا لم يكفِ ذلك، فقد حضر الرجل لقاءً في باريس جمع أكثر من 300 شخصية إسرائيلية وفلسطينية في صالون واحد لمناقشة “السلام الجديد”، بحضور الرئيس الفرنسي ماكرون. تخيّل المشهد: جنرالات سابقون من الموساد، دبلوماسيون متقاعدون، وبعض “الخبراء في التعايش”، وكلهم يستمعون إلى ناصر القدوة وهو يشرح رؤيته لغزة المستقبل، وكأنه مدير مشروع تمويلي لا سياسي فلسطيني من رحم النكبة!

المفارقة الأكبر أنّ القدوة يرفض “أي وصاية خارجية على القطاع”، بينما هو نفسه يجلس في كل عاصمة ليطلب دعمًا دوليًا وإقليميًا لمشروعه. وحتى عندما سُئل عن توني بلير، قال إن تعيينه حاكمًا لغزة يشبه “الانتداب البريطاني”… لكن أليست الخطة التي يروّج لها تحمل المضمون نفسه بل بلكنة دبلوماسية أكثر؟

وفي النهاية، يخرج علينا المستشرق إيهود يعاري من القناة 12 العبرية ليقول إن “عودة ناصر القدوة تشكل مصالحة نادرة داخل حركة فتح”، وكأنّ الرجل هو المنقذ المنتظر الذي سيُعيد التوازن إلى بيت فتح، ويقدّم غزة على طبق فضة لإدارة جديدة “لا حماسية ولا مقاومة”.

الحقيقة أن القدوة، مهما تلمّع في الإعلام، يبقى مشروع “دبلوماسي بلا شارع”. شعبيته محدودة، ومواقفه السابقة ضد المقاومة جعلته أقرب إلى صورة “السياسي الذي يتحدث لغة الخارج أكثر من لغة الداخل”.

باختصار: الرجل يبدو وكأنه يريد أن يحكم غزة بـ”دعم الفاتيكان، ورعاية أولمرت، وتشجيع بوريل، ومباركة دحلان”، بينما أهل غزة ما زالوا يدفنون شهداءهم تحت الركام.

فهل هذا هو الحاكم المنتظر؟ أم أننا أمام نسخة جديدة من “الحاكم المدني الأميركي” لكن بخالة فلسطينية هذه المرة؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا