السكة – المحطة الدولية
هاجم آلون بينكاس، القنصل الإسرائيلي السابق في نيويورك، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة، على خلفية تصريحاته الأخيرة التي تطرّق فيها إلى العفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإمكانية الإفراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي.
وفي مقابلة أجراها صباح الجمعة مع إذاعة 103FM العبرية، تناول بينكاس العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في ظل إدارة ترامب، وانتقد بشدة ما وصفه بـ”تدخل الرئيس الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية لإسرائيل”.
وقال بينكاس:
“يأتي شخص، صحيح أنه رئيس الولايات المتحدة، لكنه في النهاية رئيس دولة أجنبية، ويتدخل بشكل صارخ في شؤون دولة أخرى. ترامب لا يفهم إطلاقاً كيف يعمل النظام في إسرائيل، فهو يعتقد أن الأمر يشبه الولايات المتحدة، حيث يمكن للرئيس منح العفو لمن يشاء، كما فعل مع نفسه.”
وأضاف متسائلاً:
“ما معنى أن يطالب بالعفو عن نتنياهو؟ أو أن يتحدث عن مستقبل مروان البرغوثي؟ هذا تدخّل غير مقبول في قضايا سيادية إسرائيلية بحتة.”
انتقادات حادة لموقف ترامب
وفيما يتعلق بمسألة الإفراج عن البرغوثي، شدد بينكاس على أنه “لا يمكن لنتنياهو الاستجابة لمطالب من هذا النوع”، قائلاً بسخرية:
“إذا طالب ترامب بالإفراج عن مجرم مثل غوئيل راتزون، فهل سنناقش ذلك أيضًا في الاستوديو؟”
وأوضح القنصل السابق أن ترامب يتعامل مع القضايا الدولية بعقلية تجارية قائمة على المقايضة، مضيفًا:
“كل شيء بالنسبة له صفقة. السعوديون وقطر والإمارات لديهم ما يقدمونه، أما إسرائيل فلا تملك أوراقًا كثيرة. الشيء الوحيد الذي كان يمكن أن تقدمه لترامب مقابل دعمه في قصف إيران هو وقف إطلاق النار في غزة، لكن من وجهة نظره، نتنياهو خالف وعوده أكثر من مرة.”
وأشار بينكاس إلى أن تقريرًا نشره موقع بوليتيكو كشف عن “غضب أمريكي كبير” من رد إسرائيل على انتهاك وقف إطلاق النار، ما دفع إدارة ترامب إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه تل أبيب من خلال نائبه السيناتور جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، قائلاً:
“انظروا كيف يتحدثون معنا بنبرة أبوية واضحة.”
“إسرائيل أصبحت دولة عميلة”
وفي تعليقه على طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، قال بينكاس إن إسرائيل تحولت عمليًا إلى “دولة عميلة” للولايات المتحدة، موضحًا:
“العلاقة غير متكافئة. في نهاية المطاف، إسرائيل استفادت كثيرًا من هذه العلاقة عبر العقود، لكنها الآن تجاوزت الحدود في تحديد من هو الراعي ومن هي الدولة المحمية.”
وأضاف أن لنتنياهو “سجلًا سيئًا في إدارة هذه العلاقة”، مشيرًا إلى أن “ترامب سئم من ألاعيب نتنياهو السياسية، وقرر أن يوضح من هي القوة العظمى الحقيقية ومن هو التابع”.
مقارنة بإدارات سابقة
واعتبر بينكاس أن نتنياهو اعتاد في الماضي على مناكفة الرؤساء الديمقراطيين، مثل أوباما وبايدن وكلينتون، ثم اللجوء إلى الجمهوريين لدعمه، لكنه اليوم يواجه إدارة جمهورية، “ولم تعد هذه الأساليب تجدي نفعًا”، حسب قوله.
وأضاف:
“ترامب ليس مثل أسلافه. هو لا ينسى الإهانات ولا يتحمل الخداع السياسي. اليوم، قرر أن يضع حدودًا لنتنياهو ويعيد تعريف العلاقة.”
تأييد أمريكي متزايد لدولة فلسطينية
وفي ختام حديثه، أشار بينكاس إلى نتائج استطلاع للرأي أجرته وكالة رويترز، أظهر أن 59% من الأمريكيين يؤيدون اعتراف الولايات المتحدة بدولة فلسطينية، معتبرًا أن هذا التحول يعكس “تراجع التعاطف الشعبي الأمريكي مع سياسات إسرائيل في السنوات الأخيرة”.
تصريحات ترامب المثيرة للجدل
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرّح مؤخرًا لصحيفة التايم البريطانية بأن الفلسطينيين “لا يملكون قائدًا حاليًا”، مشيرًا إلى أن منصب القيادة الفلسطينية “ليس مرغوبًا لأنه يعرض صاحبه للقتل”.
وعن مروان البرغوثي، قال ترامب:
“طُرحت عليّ هذه المسألة قبل دقائق قليلة من اتصالكم، وسأتخذ قرارًا بشأنها.”
كما كان ترامب قد طلب، خلال كلمته في الكنيست الإسرائيلي، من الرئيس يتسحاق هرتصوغ النظر في منح عفو رئاسي لبنيامين نتنياهو في قضايا الفساد التي يُحاكم بسببها.
المصدر: صحيفة معاريف العبر

