السكة –محطة عرب تكساس
ترجمة وتحرير عن موقع Axios
أعاد إعلان رئيسة مجلس النواب الأميركية السابقة نانسي بيلوسي، (ديمقراطية من كاليفورنيا)، عن تقاعدها من الكونغرس، إشعال الجدل داخل الحزب الديمقراطي حول هيمنة القيادات المتقدمة في السن على مراكزه العليا، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تجديد الدماء وإفساح المجال أمام جيل سياسي جديد.
تحوّل محوري
تُعدّ بيلوسي، البالغة من العمر 85 عاماً، واحدة من أبرز الوجوه التي شكّلت ملامح الحزب خلال العقود الماضية. إلا أن قرارها بالانسحاب من المشهد التشريعي مثّل، بحسب مراقبين، نقطة تحوّل في الصراع الجيلي الذي يهدد بتقسيم الحزب بين تيار شبابي إصلاحي وآخر تقليدي متمسّك بخبرات “الجيل الذهبي” في الكونغرس.
وبحسب تقرير لموقع Axios، فإن أكثر من نصف المرشحين الديمقراطيين الشباب الذين يخوضون سباقات تمهيدية ضد نواب مخضرمين، تمكنوا من جمع تبرعات تفوق ما جمعه منافسوهم الكبار بين يوليو وسبتمبر الماضيين، ما ينذر بمواجهات داخلية مكلفة في دوائر انتخابية آمنة ديمقراطياً.
رسائل من الجيل الجديد
عقب إعلان بيلوسي تقاعدها الخميس، سارع عدد من المرشحين الشباب إلى الإشادة بخطوتها واعتبارها “نقطة بداية” لتجديد الحزب.
- قال لوك برونين، عمدة هارتفورد السابق الذي ينافس النائب جون لارسون (77 عاماً):
“قرارها اليوم يبعث برسالة قوية مفادها أن الوقت قد حان لقيادات جديدة أن تتقدم الصفوف.” - أما جاسمين كلارك، نائبة برلمان ولاية جورجيا التي تنافس النائب ديفيد سكوت (80 عاماً)، فكشفت وثائق تظهر أن سكوت لم يُدلِ بصوته في بعض الانتخابات الأخيرة، بينها الرئاسية لعام 2024.
وقالت: > “كيف يمكن لمسؤول منتخب أن يطلب ثقة ناخبيه كل عامين، بينما لا يكلف نفسه عناء التصويت؟”
تأييد ودعوات للرحيل
رحّب ناشطون وشخصيات داخل الحزب بقرار بيلوسي، ورأوا فيه نموذجاً يُحتذى.
فقد قال ديفيد هوغ، نائب رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية السابق ومؤسس لجنة العمل السياسي Leaders We Deserve:
“نأمل أن يحذو المزيد من الأعضاء الديمقراطيين حذو بيلوسي ويمرروا الشعلة إلى الجيل القادم.”
فيما وصف النائب جاريد موسكوفيتز (44 عاماً) بيلوسي بأنها “رائدة حقيقية”، وقال: > “قرارها يظل شخصياً، لكن نانسي لطالما كانت سبّاقة في فتح الطريق أمام الآخرين.”
أما أماندا ليتمن، مؤسسة منظمة Run For Something، فقالت:
“نانسي بيلوسي هي الأفضل في تاريخها السياسي، ونتمنى أن يستلهم منها الآخرون قرار إنهاء مسيرتهم بكرامة في هذه الدورة.”
من وراء الكواليس
منذ تنحيها عن قيادة الديمقراطيين في مجلس النواب عام 2022، لعبت بيلوسي دوراً محورياً في سلسلة من التحولات الجيلية داخل الحزب.
ففي عام 2024، كانت من أبرز الشخصيات التي دفعت الرئيس جو بايدن للتخلي عن الترشح مجدداً، بدعوى تقدّمه في السن وتراجع لياقته السياسية. كما دعمت بشكل علني عدداً من المرشحين الشباب الذين خاضوا سباقات ضد رؤساء لجان نيابية مسنين فقدوا – بحسبها – القدرة على مواكبة متطلبات مناصبهم.
تحديات أمام الحرس القديم
تقول مصادر ديمقراطية لـAxios إن النائب ستيني هوير (86 عاماً)، زعيم الأغلبية الأسبق، يُعتبر من أبرز الأسماء المتوقع إعلان تقاعدها قريباً، خاصة بعد إصابته بجلطة خفيفة العام الماضي وتراجع نشاطه الانتخابي.
أحد النواب الديمقراطيين وصف الأمر قائلاً:
“ستيني سيرحل، لقد بدأ فعلاً بالبحث عن خليفة له.”
لكن في المقابل، يؤكد نواب آخرون أن “ليس الجميع” سيحذو حذو بيلوسي.
فكل من ديفيد سكوت وجون لارسون أعلنا عزمهما الترشح مجدداً رغم معاناتهما من مشكلات صحية.
ويبلغ عدد النواب الديمقراطيين الذين تجاوزوا 69 عاماً نحو 62 نائباً، لكن بيلوسي تُعد واحدة من القلائل الذين اختاروا التقاعد طوعاً دون السعي لمنصب آخر.
بوادر تجديد
تزامن إعلان بيلوسي مع قرار النائب تشوي غارسيا (ديمقراطي من إلينوي) الانسحاب من سباق إعادة الترشح، تاركاً المجال لرئيسة مكتبه السابقة باتي غارسيا (41 عاماً) لتكون المرشحة الوحيدة عن الحزب في دائرته.
وقال غارسيا في مقابلة:
“تلقيت تحذيراً من طبيبي في اليوم الذي قدّمت فيه أوراق ترشحي — لديّ مشكلة في القلب ولم أكن أعتني بصحتي كما ينبغي.”
وأضاف:
“أدرك تماماً حساسية الانتقادات التي تقول إن قادتنا أصبحوا متقدمين في السن، وإن الحزب بحاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة.”

