السكة – محطة عرب تكساس
يشهد نظام الضمان الاجتماعي الأميركي في عام 2026 آخر خطوة ضمن الرفع التدريجي لسنّ التقاعد الكامل (FRA)، وهو السنّ الذي يتيح للمتقاعدين الحصول على كامل مستحقاتهم دون اقتطاعات. ويأتي هذا التطور نتيجة إصلاح تشريعي يعود إلى عام 1983، يهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية لأكبر برنامج للدعم الاجتماعي في الولايات المتحدة.
وبموجب هذا التعديل، سيُرفع سنّ التقاعد الكامل إلى 67 عامًا لجميع الأميركيين المولودين عام 1960 وما بعده، مقارنة بـ66 عامًا و10 أشهر للمولودين في 1959. ويعني ذلك عمليًا أن أولى دفعات المتقاعدين من مواليد 1960 لن يتمكنوا من تحصيل كامل المنافع قبل عام 2027، بزيادة عام كامل عن حسابات كثير منهم.
تداعيات اقتصادية على الأفراد والأجيال
يمثل رفع سنّ التقاعد الكامل خفضًا فعليًا للمزايا مدى الحياة للأجيال اللاحقة، وفق محللين، إذ يؤدي التأخر الإلزامي في بلوغ FRA إلى ضغط أكبر على المدخرات الشخصية واحتياجات الدخل التقاعدي. وتشير بيانات “فانغارد” إلى أن 40% فقط من الأميركيين يرون أنفسهم على المسار الصحيح للحفاظ على مستوى معيشتهم بعد التقاعد.
ويقول ماكس ريختمن، رئيس اللجنة الوطنية للحفاظ على الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، إن “تأثير هذا التغيير يعمّ جيل البومرز الأصغر وجيل X وما بعدهما، في ظل بيئة تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتباطؤ نمو الأجور”. ويضيف أن توفر وقت أطول للتخطيط لا يعني بالضرورة تمكن العاملين من زيادة مدخراتهم، نظرًا لارتفاع تكاليف الإسكان والجامعات والخدمات الأساسية.
الفجوة بين خطط التقاعد والواقع
تُظهر البيانات أن المسار الفعلي للتقاعد في الولايات المتحدة لا يتماشى مع خطط العاملين:
- السنّ الوسطي الفعلي للتقاعد هو 62 عامًا، رغم أن الكثيرين يخططون للتقاعد عند 65.
- 60% من المتقاعدين يغادرون سوق العمل مبكرًا بسبب تسريح وظيفي أو ظروف صحية.
- 44% من الأميركيين يخططون لطلب معاش الضمان الاجتماعي قبل بلوغ FRA، وهو ما يعني تقليص المزايا الشهرية.
وتُظهر بيانات مركز “ترانس أميركا” أن 90% من العاملين لا يعتزمون الانتظار حتى سن 70، وهو السنّ الذي يمنحهم زيادة قد تصل إلى 24% على المزايا الشهرية.
انعكاسات على القوة العاملة وعلى الميزانية العامة
يمارس هذا التطور ضغوطًا إضافية على سوق العمل، إذ سيحتاج مزيد من الأميركيين إلى البقاء في وظائفهم لفترات أطول لتعويض فجوات الدخل المتوقع. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه مخاوف الاستدامة المالية للضمان الاجتماعي، الذي يتوقع محللون أن يواجه عجزًا في صندوق الاستحقاقات خلال العقد المقبل إن لم يتم اتخاذ إصلاحات إضافية

