السكة – المحطة الفلسطينية
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، إغتيال القيادي البارز في حركة «حماس» الفلسطينية، رائد سعد، موضحين أن استهدافه جاء رداً على إصابة جنديين من جراء انفجار عبوة ناسفة في جنوب قطاع غزة، اليوم السبت.
وجاء في البيان، الذي نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أنه «رداً على تفجير حركة (حماس) عبوة ناسفة أسفرت عن إصابة قواتنا اليوم في المنطقة الصفراء بقطاع غزة، أصدر نتنياهو وكاتس تعليمات بتصفية سعد».
وأضاف نتنياهو وكاتس أن سعد «كان أحد مهندسي مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وكان منخرطاً في الأيام الأخيرة في إعادة بناء تنظيم (حماس) ، وفي التخطيط لشن هجمات ضد إسرائيل وتنفيذها، فضلاً عن إعادة بناء قوة هجومية، في انتهاك صارخ لقواعد وقف إطلاق النار والتزامات (حماس) بموجب احترام خطة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب».
وأكد الجيش الإسرائيلي بدوره اغتيال سعد. ونشر على صفحته بموقع «إكس» فيديو للحظة استهدافه، مشيراً إلى أنه «كان من بين آخر المقاتلين المخضرمين البارزين المتبقين في قطاع غزة».
وفي وقت سابق اليوم، نفَّذت مُسيَّرة إسرائيلية هجوماً جوياً على مركبة من طراز «جيب» على شارع الرشيد الساحلي، جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لمقتل 4 فلسطينيين على الأقل، وإصابة عدد آخر، بعد أن أطلقت الطائرة 3 صواريخ باتجاه المركبة ومحيطها، لقتل كل من بداخلها.
وبينما لم تؤكد أي مصادر فلسطينية هوية القتلى، ذهب الجيش الإسرائيلي إلى أن الهدف هو القيادي البارز في «كتائب القسام» (الجناح المسلح لحركة «حماس») رائد سعد، وعدد من مرافقيه.

وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن إسرائيل حاولت اغتيال سعد في أثناء تنقله إلى شمال القطاع، لافتة إلى أنه مؤخراً تمت الاستعدادات لاغتياله في مناسبتين على الأقل خلال الأسبوعين الماضيين، وتقرر إلغاؤهما في اللحظات الأخيرة.
ووفقاً لما ذكرته الإذاعة، فإن سعد أقيل من منصبه قائداً لقسم العمليات بعد عملية «حارس الأسوار/ سيف القدس» عام 2021، وتولى مسؤولية مناصب أخرى، منها حالياً ركن إنتاج الأسلحة، مشيرة إلى أنه يعمل حالياً على إعادة بناء الجناح العسكري لـ«حماس»، ويعدّ الرجل الثاني في التنظيم بعد عز الدين الحداد، كما أنه كان المسؤول الأول عن تجهيز خطة اقتحام الحدود التي عُرفت سابقاً باسم «جدار أريحا».
وبحسب قناة «12» العبرية، فإنه أُطلق على العملية اسم «العشاء الأخير»، مشيرة إلى أنها جاءت رداً على إصابة جنديين بجروح طفيفة، إثر انفجار عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية على حدود غزة في الأيام الأخيرة.
في مارس (آذار) 2024، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتقل رائد سعد داخل «مجمع الشفاء الطبي» في قطاع غزة، إلا أن الإعلان تبيّن لاحقاً أنه غير صحيح، إذ لم يتم اعتقاله فعلياً.
وأفادت مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط» في ذلك الوقت بأن سعد كان موجوداً في المنطقة للمشاركة في اجتماع مع مخاتير ووجهاء محليين، ضمن محاولات إسرائيلية للتواصل معهم في إطار خطط تتعلق بإقامة سلطات محلية، لكنه غادر المكان قبل الإعلان عن اعتقاله.
وبحسب مصادر من حركة «حماس» تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، يُعد رائد سعد مسؤولاً عن «ركن التصنيع» في الجناح العسكري للحركة، وكان في السابق مسؤولاً عن «ركن العمليات» داخل قطاع غزة لسنوات. كما تشير المصادر إلى أنه عضو في المجلس العسكري العام، وكانت له علاقات وثيقة مع عدد من القيادات البارزة، من بينهم محمد الضيف ومحمد السنوار، وتولى قيادة لواء غزة لفترة طويلة، إضافة إلى قربه من القائد السابق لكتائب القسام أحمد الجعبري.
محاولات استهداف متكررة
توضح المصادر أن سعد نجا خلال الحرب الحالية من أربع محاولات استهداف على الأقل. إحداها وقعت في جباليا البلد شمال قطاع غزة، وأخرى في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، حيث استهدفت غارة جوية إسرائيلية مربعاً سكنياً بهدف اغتياله، إلا أنه كان قد غادر الموقع قبل دقائق من القصف.
كما نجا سعد من محاولات استهداف سابقة على مدار سنوات، من بينها إصابته في قصف استهدف منزلاً في حي الشيخ رضوان عام 2003، أثناء وجوده برفقة محمد الضيف وعدد من أعضاء المجلس العسكري، حيث أُصيب الضيف أيضاً في الهجوم ذاته.
وتشير المصادر إلى أن سعد أشرف خلال الانتفاضة الثانية، التي اندلعت نهاية عام 2000، على تنفيذ عدد من العمليات بعد فراره من سجون السلطة الفلسطينية آنذاك، كما كان له دور في تطوير الصواريخ وإطلاقها باتجاه مستوطنات إسرائيلية، والمساهمة في بناء القدرات العسكرية للجناح العسكري لـ«حماس» على مدى سنوات.
ما يُعرف بـ«جيل 2005»
وفق وسائل إعلام إسرائيلية، يُصنَّف رائد سعد ضمن ما تسميه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية «جيل 2005»، وهو توصيف يُطلق على قادة ميدانيين برزوا خلال الانتفاضة الأولى، وأمضوا فترات في السجون الإسرائيلية والفلسطينية، ثم اكتسبوا خبرة ميدانية خلال الانتفاضة الثانية.
وترى هذه المصادر أن هذا الجيل لعب دوراً في دفع إسرائيل إلى الانسحاب من قطاع غزة عام 2005، وهو ما مهّد لاحقاً لسيطرة «حماس» على القطاع وبناء قدراتها العسكرية، بحسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت».
ويُعرف سعد داخل أوساط «القسام» بلقب «الشيخ»، وكان قريباً من مؤسس حركة «حماس» الشيخ أحمد ياسين، وعمل في مكتبه لسنوات. كما ارتبط بعلاقة وثيقة مع القيادي إبراهيم المقادمة، وتزوج ابنته، ويُكنّى بـ«أبو معاذ». وتشير المصادر إلى أنه أشرف في وقت سابق على تشكيل قوة خاصة لحماية عبد العزيز الرنتيسي، بعد محاولات استهدفت منزله مع بداية الانتفاضة الثانية.
وبحسب المصادر، عاد سعد بعد انتهاء الحرب إلى العمل على إعادة تنظيم وتطوير «ركن التصنيع» من الناحية الإدارية والهيكلية، بما في ذلك استئناف تصنيع بعض أنواع العبوات الناسفة وقذائف الهاون.
هجوم السابع من أكتوبر والمكافأة المالية
فيما يتعلق بالرواية الإسرائيلية حول دور سعد في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، المعروف إسرائيلياً باسم «جدار أريحا» أو «القيامة»، تشير المصادر إلى أنه كان من بين المخططين للهجوم خلال فترة توليه مسؤولية قسم العمليات، وأن الإعداد له بدأ منذ سنوات، لكن تنفيذه تأجل لعدم توافر الظروف المناسبة في حينه.
وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» قد نشرت في يناير (كانون الثاني) 2024 معلومات تفيد بأن خطة اقتحام مستوطنات غلاف غزة طُرحت قبل حرب عام 2014، ثم جُمّدت خلال تلك الحرب، وأُعيد تفعيلها بعد ذلك، وصولاً إلى قرار تنفيذها عقب معركة «سيف القدس» عام 2021.
وبعد تلك المعركة، جرى نقل رائد سعد من قسم العمليات إلى قسم التصنيع، وفق ما تشير إليه المصادر، في سياق مراجعات داخلية تتعلق بعدم تنفيذ الخطة في ذلك الوقت.
وتذكر وسائل إعلام إسرائيلية أن إسرائيل رصدت مكافأة مالية قدرها 800 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال سعد، وهي مكافأة تُعد من الأعلى مقارنة بمكافآت رُصدت لقادة آخرين، وتوازي تلك المخصصة لمحمد السنوار .

