الخميس, أكتوبر 29, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةفتح تنزع سلاح مخيم عين الحلوة على قياس رام الله

فتح تنزع سلاح مخيم عين الحلوة على قياس رام الله

السكة – المحطة الفلسطينية 

يُنتظر أن تقوم حركة «فتح»، كعادتها عند الحاجة السياسية لا الأمنية، بتسليم «دفعة جديدة» من سلاحها اليوم في مخيم عين الحلوة، في مشهد بات أقرب إلى عرض مسرحي مُعاد، لا يغيّر في الواقع شيئاً سوى الصور التذكارية.

وعلى غرار مسرحية 13 أيلول الماضية، سيتولى عناصر «الأمن الوطني الفلسطيني» جمع السلاح من منطقة جبل الحليب، قبل نقله بعناية إلى الجيش اللبناني من جهة سيروب، وكأننا أمام عملية ضبط حقيقية لا عملية تنفيس إعلامي.

الخطوة تأتي بعد هدوء نسبي دام ثلاثة أشهر، لا لأن السلاح اختفى، بل لأن الاشتباكات توقفت مؤقتاً. ومع ذلك، تقرّر فجأة «إعادة فتح ملف السلاح الفلسطيني»، وهو ملف لا يُفتح عادة إلا عندما تكون هناك حاجة سياسية عاجلة، أو رسالة مطلوبة، أو خصم داخلي يجب محاصرته.

فالجهود السابقة التي قادتها السلطة الفلسطينية تحت عنوان «سحب السلاح من المخيمات» لم تُسفر إلا عن تسليم خردة عسكرية من زمن الحرب الباردة: بنادق قديمة، أسلحة متقادمة، ومخازن فارغة خُزنت منذ أوائل التسعينيات، فيما بقي السلاح الفعلي حيث هو، بيد الأفراد والتنظيمات، يظهر عند أول إشكال، ثم يختفي مجدداً تحت الطاولة.

ومن هنا يفرض السؤال نفسه: لماذا الآن؟ ولماذا «فتح» تحديداً؟ ولماذا هذا الإصرار على إعادة تدوير الملف وكأن شيئاً لم يُختبر سابقاً؟

مصادر متابعة لا تتعب نفسها كثيراً في الإجابة: الهدف الحقيقي ليس «تنظيم السلاح»، بل تطويق حركة حماس داخل المخيمات، تحت مظلة لبنانية – فلسطينية «رسمية». فـ«فتح» هي الفصيل الوحيد الذي التزم عملياً بالخطة، لأنها ببساطة الطرف الأكثر انسجاماً مع توجهات رام الله، والأكثر استعداداً لتقديم تنازلات مجانية لا تمسّ أحداً سوى خصومها.

وفي هذا السياق، خرج رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني رامز دمشقية ليطلق بالونات اختبار عن «وجود سلاح ثقيل» داخل المخيمات، من دون أن يسمّي، لكن مع إشارة مفهومة للجميع: حماس.

في المقابل، ينفي مصدر فلسطيني وجود أي سلاح ثقيل، مؤكداً أن ما يجري لا يتعدى محاولات خجولة لتنظيم السلاح الفردي، لا نزعه، ولا ضبطه، ولا الاقتراب من جذوره.

لكن خطوة «فتح» لم تمرّ بلا ضجيج. فقد أعادت فتح النقاش القديم – الجديد حول تفرد رام الله بإدارة ملف المخيمات، وتحويله إلى أداة سياسية لتصفية حسابات داخلية، لا إلى مسار جدي لحماية الأمن اللبناني أو الفلسطيني.

وفي قلب هذا المشهد، يطلّ اسم ياسر عباس، نجل رئيس السلطة، كلاعب غير رسمي، لكنه فاعل، في إدارة الشأن الفلسطيني بمنطق المصالح الشخصية والشبكات الاقتصادية، حيث تختلط السياسة بالأعمال، والقرار الوطني بالحسابات العائلية.

ولم يغب الاستعراض الرمزي عن المشهد. إذ قام السفير الفلسطيني المقرّب من محمود عباس، محمد الأسعد، بزيارة بلدة العيشية، مقدّماً اعتذاراً متأخراً عن «مجزرة العيشية» عام 1977، في خطوة وُصفت بأنها أخلاقية… لكنها انتقائية، ومتأخرة نصف قرن، وتأتي فجأة في توقيت سياسي حساس.

وهنا يحقّ للفلسطينيين قبل غيرهم أن يسألوا:

هل هذا الاعتذار منسّق مع الفصائل؟

أم أنه مبادرة علاقات عامة موجّهة خصيصاً إلى رئيس الجمهورية جوزف عون، ابن البلدة، في إطار تبادل المجاملات السياسية؟

في المحصلة، ما يجري ليس «سحب سلاح»، بل إدارة صورة.

ليس معالجة جذرية، بل حركة تكتيكية.

وليس قراراً وطنياً جامعاً، بل حلقة جديدة في مسلسل استخدام المخيمات كساحة رسائل، وسلاحها كورقة ضغط، وأهلها كتفصيل يمكن تجاوزه.

أما السلاح الحقيقي؟

فسيبقى حيث كان… إلى أن يُعاد فتح الملف مرة أخرى، عند الحاجة السياسية التالية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا