الإثنين, أغسطس 3, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسلطة عباس .. أمنٌ للاحتلال… وقمعٌ للفلسطينيين الأحرار

سلطة عباس .. أمنٌ للاحتلال… وقمعٌ للفلسطينيين الأحرار

السكة – محطة المقالات – كتب تأبط شرا

في بلادٍ قررت قيادتها أن تعيد تعريف المفاهيم، لم يعد الاحتلال احتلالًا، بل “سياحة ميدانية”، ولم تعد الدبابات اقتحامًا، بل “مرورًا عابرًا”، أما الصحافة، فهي الخطر الحقيقي على الأمن القومي، تستحق المطاردة، والاعتقال، والتنكيل… وربما بيان شجب منمّق ضدها.

ليلة الأربعاء، لم تنشغل الأجهزة الأمنية بمستوطن ضلّ طريقه “السياحي” إلى قلب قباطية، ولم تُرهق نفسها بسؤال دبابة عن سبب تجوّلها الليلي. المهمة كانت أخطر من ذلك بكثير: صحفي أعزل عاد من المستشفى طالبًا قسطًا من الراحة. هنا دقّت أجراس الخطر، وهنا استُنفرت العضلات، وطُوّق المنزل، وكأن الوطن سيسقط لو نام ثامر سباعنة تلك الليلة دون اعتقال.

ثامر، محرر شؤون الأسرى، وأسير محرر من سجون الاحتلال، يعرف الزنازين جيدًا، لكنه ربما لم يكن يتوقع أن يذوق “التحرر” بنكهة محلية باردة، في وقتٍ يقبع فيه ابنه، طالب الثانوية العامة، معتقلًا منذ أشهر لدى الأجهزة نفسها، بينما يرقد والده وأخته على أسرّة المستشفى. لكن ما المشكلة؟ فالعائلة المكسورة ليست بندًا في جدول الاهتمامات، والمرض لا يُدرج ضمن “الاستثناءات الأمنية”.

يا لها من سلطة عظيمة!

ترتجف أمام مستوطن في مقتبل العمر، يتوهّم نفسه مالك الأرض، فتفتح له الطرق وتغلق الأفواه، ثم تنتصب كأسدٍ هصور أمام فلسطيني كتب، أو صرخ، أو حتى فكّر بصوت أعلى من المسموح. سلطة تُجيد الانحناء أمام الاحتلال، لكنها لا تنحني لدمعة أم، ولا لقلق أب، ولا لصرخة طالب حُرم من قاعة الامتحان ليجلس في زنزانة.

الأكثر كوميديا سوداء، أن ذات القيادات التي تبيع الناس خطاب “الواقعية” و”المصلحة الوطنية”، ترى في التنسيق مع الاحتلال ضرورة وجودية، بينما ترى في الكلمة الحرة مؤامرة كونية. عندهم، الجندي الإسرائيلي سائح، والمستوطن جار، أما الصحفي فهو مشروع فتنة، والمعارض عميل… حتى يثبت العكس، والعكس لا يأتي أبدًا.

ثم تظهر كتيبة المنتفعين، أذناب المرحلة، لتبرير القمع بلغة خشبية مكرورة: “القانون”، “الأمن”، “الاستقرار”. استقرار من؟ أمن من؟ قانون يُطبَّق فقط على الفلسطيني، ويتبخر عند أول حاجز إسرائيلي؟ هؤلاء لا يرون في الاعتقال عارًا، بل فرصة لإثبات الولاء، ولو كان الولاء ضد شعبهم نفسه، ولو كان الصوت المعارض آتيًا من آخر الدنيا، من “بلاد الواق واق”.

قضية ثامر سباعنة ليست حادثة فردية، بل عنوان لمرحلة كاملة:

مرحلة تُحاصر فيها البيوت بدل أن تُحرَّر الأرض،

وتُكمَّم فيها الأفواه بدل أن تُكسَر القيود،

وتُرفع فيها الهراوة على الفلسطيني، بينما يُفرش السجاد الأحمر للاحتلال تحت اسم “سياحة”.

قد تنجح هذه السلطة في اعتقال صحفي، وربما في إسكات مقال، لكنها فشلت – وتفشل كل يوم – في إقناع الناس بأن الذل سياسة، وأن الصمت حكمة، وأن من يسرق البلاد سائح، ومن يدافع عنها مجرم.

وهنا تمامًا، تكمن النكتة الكبرى… نكتة وطن يُدار بعقلية نشرة علاقات عامة، لا بعقلية تحرر.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا