الإثنين, أغسطس 3, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسلطة الوراثة الفلسطينيّة .. عندما يصبح صندوق الاقتراع شجرة عائلة

سلطة الوراثة الفلسطينيّة .. عندما يصبح صندوق الاقتراع شجرة عائلة

السكة – المحطة الفلسطينية

يبدو أن السياسة في منطقتنا اكتشفت معادلة جديدة لا تُدرّس في علوم الحكم، بل في دفاتر الأحوال المدنية: إذا طال بك المقام في السلطة، فلا تبحث عن خليفة… ابحث عن قريب.

آخر الفصول يأتي مع تصاعد الحديث عن ياسر عباس بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة لمرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس. مجرد الحديث أشعل نقاشًا واسعًا، ليس لأن الفلسطينيين فوجئوا، بل لأنهم أصبحوا يتساءلون: هل بقي منصب لا يمكن أن يتحول إلى مشروع عائلي؟

في العالم الديمقراطي، يتنافس السياسيون على كسب ثقة الناخبين. أما في منطقتنا، فيبدو أن بعض الأنظمة تفضّل اختصار الطريق: الانتقال من الأب إلى الابن أسرع من المرور بصناديق الاقتراع.

المفارقة أن الجميع يتحدث عن “تجديد الشرعية”، بينما تبدو الوجوه الجديدة مألوفة إلى درجة تربك المواطن. الاسم نفسه، والبيت نفسه، والدائرة نفسها… فقط الصورة على الجدار تتغير.

لا أحد يعترض على حق أي مواطن، مهما كان اسم عائلته، في الترشح لأي منصب. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح القرب من مركز القرار هو السيرة الذاتية الأهم، وحين تتحول المؤسسات إلى ممرات تعبر منها الأسماء المحفوظة مسبقًا.

الفلسطينيون، الذين ينتظرون انتخابات منذ سنوات، لا يريدون أن يكون السؤال: “من سيرث الكرسي؟”، بل “من سيحصل على ثقة الناس؟”. فالسلطة ليست عقارًا عائليًا، ولا شركة خاصة تنتقل أسهمها بين الورثة.

الكوميديا السوداء في المشهد أن المسؤولين يتحدثون باستمرار عن الديمقراطية، بينما يبدو أن الديمقراطية نفسها ما زالت تنتظر دورها للدخول إلى القاعة.

وفي النهاية، قد يثبت الزمن أن كل هذه التكهنات ليست سوى شائعات سياسية، وقد يثبت العكس. لكن المؤكد أن الشعوب لا تبحث عن ورثة للحكم، بل عن قادة يأتون عبر صناديق الاقتراع، لا عبر شجرة العائلة.

لعل السؤال الذي يستحق الإجابة ليس: من سيخلف الرئيس؟ بل: متى يصبح الشعب هو من يقرر ذلك.؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا