السبت, أغسطس 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةتوتر غير مسبوق بين السعودية والإمارات يهدد بتفجير الجنوب اليمني

توتر غير مسبوق بين السعودية والإمارات يهدد بتفجير الجنوب اليمني

السكة – المحطة العربية

بلغت التوترات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بشأن مستقبل اليمن ذروتها، في ظل خلاف حاد حول احتمال إعلان دولة مستقلة في جنوب البلاد، ما دفع الرياض عملياً إلى اتهام أبوظبي بتهديد أمنها القومي.

ويحذر مراقبون من أن هذا الخلاف قد يقود إلى اندلاع حرب أهلية داخل جنوب اليمن، مع إمكانية امتداد تداعياته إلى نزاعات إقليمية أخرى، لا سيما في السودان والقرن الأفريقي، حيث غالباً ما يدعم البلدان أطرافاً متعارضة. ويرى محللون أن اليمن قد يصبح مجرد ساحة من بين ساحات عدة يتنافس فيها العملاقان الخليجيان على النفوذ السياسي، والسيطرة على الممرات البحرية، والمصالح التجارية.

وعلى مدى سنوات، لعبت الإمارات دوراً نشطاً في اليمن من خلال دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يتبنى مشروع انفصال الجنوب. وكان الاعتقاد السائد لدى كثير من المراقبين، بمن فيهم دبلوماسيون في الرياض، أن أبوظبي ستتراجع في نهاية المطاف وتدفع المجلس الانتقالي إلى تأجيل أو التخلي عن إعلان الاستقلال، مقابل الاكتفاء بمطالب تتعلق بتوسيع الحكم الذاتي أو زيادة التمثيل داخل مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

في المقابل، لطالما اعتبرت السعودية اليمن مجالاً حيوياً لأمنها القومي. فقد قادت عام 2015 حملة عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران، قبل أن تتحول لاحقاً، وتحت ضغط دولي، إلى مسار دبلوماسي يهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً في عدن.

إلا أن التطورات الأخيرة قلبت الحسابات. ففي الشهر الماضي، تجاوزت الإمارات – بحسب مصادر سعودية – خطوطاً حمراء مفترضة، ما دفع الرياض إلى تنفيذ ضربات جوية استهدفت آليات وصلت إلى ميناء المكلا، مشيرة إلى أنها كانت مخصصة لاستخدام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وقد أُرسلت من ميناء إماراتي.

وأكدت السعودية في بيان رسمي أن «أي تهديد لأمنها الوطني يُعد خطاً أحمر»، مشددة على أنها «لن تتردد في اتخاذ جميع الخطوات اللازمة للتصدي لأي تهديد وتحييده».

في المقابل، كانت الإمارات تدرس منذ سنوات فرصاً اقتصادية في اليمن، مستفيدة من المطالب الشعبية الواسعة في الجنوب بإعادة الدولة التي كانت قائمة قبل وحدة عام 1990. ووجدت أبوظبي في المجلس الانتقالي الجنوبي الأداة المناسبة لتحقيق هذا الهدف، في خطوة وُصفت بأنها رهان محسوب.

وقد نال المجلس اعترافاً سياسياً رسمياً عام 2019 عندما مُنح مقاعد في مجلس القيادة الرئاسي. كما تمكن رئيسه، عيدروس الزبيدي، من تعزيز حضوره الدولي تدريجياً، بما في ذلك المشاركة في فعاليات دولية مثل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

غير أن المجلس الانتقالي لم يكن راضياً عن الحلول الفيدرالية، واعتبر نفسه مهمشاً داخل مجلس القيادة. واستغل هذا الشهر الفرصة لتوسيع نفوذه عسكرياً، حيث دفع بقواته إلى محافظة حضرموت، أكبر محافظات الجنوب وأكثرها غنى بالنفط، قبل أن يسيطر لاحقاً على محافظة المهرة شرقي البلاد، ما وضعه عملياً في موقع السيطرة على معظم أراضي دولة جنوب اليمن السابقة.

شكّلت هذه الخطوات صدمة كبيرة للسعودية، التي كثفت ضغوطها الدبلوماسية على الإمارات مطالبة بانسحاب قوات المجلس الانتقالي. وخاضت الرياض معركة دبلوماسية حادة لعزل المجلس وحلفائه، مؤكدة أن أي كيان جنوبي منفصل لن يحظى باعتراف دولي وسيبقى «دولة مصغّرة» بلا مستقبل.

حتى الآن، لا تبدو الإمارات مستعدة للتراجع. ورغم إعلانها سحب ما تبقى من قوات مكافحة الإرهاب التابعة لها من اليمن، يرى مراقبون أن ذلك لا يؤثر فعلياً على دعمها المستمر للمجلس الانتقالي.

وفي هذا السياق، كتب الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله أن دعم أبوظبي لحلفائها يعكس نهجها السياسي، مؤكداً أن الإمارات «لا تتخلى عن شركائها ولا تتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم».

في المقابل، صدرت مواقف حازمة من الرياض. ويرى الباحث اليمني فِرَع المسلمِي، الزميل في مركز «تشاتام هاوس»، أن الخلاف انتقل من مرحلة التنافس غير المباشر إلى مواجهة أكثر وضوحاً، مع اتهام سعودي علني للإمارات بتهديد أمنها الحدودي.

وأضاف أن الخلاف يعكس تبايناً جذرياً في رؤية البلدين لمستقبل اليمن وشكل نظامه السياسي، محذراً من أن المرحلة الحالية «هي الأخطر حتى الآن»، ومقارناً الوضع بأزمة الخليج عام 2017 التي أدت إلى تصدع إقليمي طويل الأمد.

وأشار المسلمِي إلى أن جماعة الحوثي قد تكون المستفيد الأكبر من هذا الانقسام، إذ تراقب خصمين رئيسيين – فشلا سابقاً في هزيمتها – وهما يتجهان نحو صدام مفتوح.

وفي ظل هذه التطورات، تلتزم الدول الغربية الحذر في انتقاد الإمارات علناً، فيما تميل مواقفها في اليمن إلى دعم السعودية والحفاظ على وحدة الدولة الي

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا