السبت, أغسطس 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةثقافة السلطة تُكرِّم سباعنه صباحاً والوقائي يعتقله مساءً

ثقافة السلطة تُكرِّم سباعنه صباحاً والوقائي يعتقله مساءً

السكة – المحطة الفلسطينية

في مشهد عبثي لا يمكن أن يُنتَج إلا في مختبر التناقض التابع للسلطة الفلسطينية، نظّمت وزارة الثقافة حفلاً رسمياً لإشهار كتب أدبية، كان من بينها كتاب للكاتب ثامر سباعنه المعتقل السياسي لدى أجهزة السلطة نفسها. نعم، الكاتب خلف القضبان، وكتابه على المنصة، والحرية غائبة عن الاثنين.

الفعالية، التي عُقدت بالشراكة مع منتدى الفكر الشبابي، قدّمت كتاب «مقالات في التربية والتعليم» للصحفي والأسير السياسي ثامر سباعنة، محرر السكة الإخبارية لشؤون الأسرى، والذي يقبع حالياً في سجون جهاز الأمن الوقائي، ليس بسبب جريمة، بل لأن قلمه لم يلتزم الصمت المطلوب.

المشهد أثار سخرية وغضب النشطاء، الذين تساءلوا بمرارة:

هل تشهر السلطة كتب المعتقلين صباحاً وتعتقلهم مساءً؟

أم أن الثقافة تحولت إلى مكياج رسمي لسلطة تقمع بيد، وتوقّع الكتب باليد الأخرى؟

المفارقة لا تحتاج إلى مجاز: وزارة ثقافة تحتفي بكاتب معتقل، وأجهزة أمن تعتقل كاتباً مُحتفى به. عرض ثقافي كامل الأركان، عنوانه: نكتب عن الحرية… ونعتقل الأحرار.

بات واضحاً أن السلطة أتقنت الأداء المسرحي: منصة، ميكروفون، كلمات عن التنوير والتربية والوعي، بينما الزنازين مغلقة على أصحاب هذه الكلمات. ثقافة تُمارَس كطقس شكلي، لا كقيمة، وحرية تُستعمل كشعار لا كحق.

إن ما جرى ليس مجرد تناقض إداري، بل فضيحة سياسية وأخلاقية، تكشف كيف تُدار العلاقة مع الكلمة الحرة: إن لم تُصفّق، تُقيَّد. وإن لم تُدجَّن، تُعتقَل… حتى لو كانت كتبك تُشهَر في قاعة رسمية.

في زمن السلطة، قد يُسمح لكتابك أن يرى النور، لكنك أنت… تبقى في العتم

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا