الأحد, يوليو 26, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةسحيجة بلا ثمن: حين يدافعون عن سلطة لا تعترف إلا بأبناء القيادات

سحيجة بلا ثمن: حين يدافعون عن سلطة لا تعترف إلا بأبناء القيادات

السكة – المحطة الفلسطينية – كتب تأبط شراً

في المشهد الفلسطيني، لا تحتاج السلطة إلى إنجازات كي تجد من يصفّق لها، ولا إلى نزاهة كي تجد من يقاتل دفاعًا عنها. يكفي أن تلوّح بالمنصب من بعيد، أو تزرع وهم “الدور الوطني”، حتى يظهر جيش من سحيجة السلطة، جاهزين للهجوم على أي صوت ناقد، والدفاع عن أي فضيحة، وتبرير أي انحدار… مجانًا.

هؤلاء لا يدافعون عن مشروع سياسي، بل عن امتياز متخيَّل. لا يحمون مؤسسات، بل يحرسون أوهامهم الشخصية. يعتقدون أن كثرة التطبيل قد تُسمِعهم في القصر، وأن الشتائم الموجهة للمنتقدين قد تُسجَّل كنقاط ولاء في دفتر التعيينات. لكنهم لا يفهمون القاعدة الذهبية في منظومة السلطة:

التعيين لا يكون للأكثر صراخًا، بل للأقرب نسبًا.

سحيجة خارج الكشوفات

نماذج مثل علي شريم ومحمد منذر البطة ليست استثناءً، بل تعبير فاضح عن وظيفة إعلامية رخيصة: الهجوم بدل الإجابة، التخوين بدل النقاش، وتلميع الفساد باسم “المصلحة الوطنية”.

هم لا يسألون: لماذا؟

لا يناقشون: كيف؟

ولا يتوقفون عند: من؟

كل ما يفعلونه هو الصراخ في وجه أي شخص يجرؤ على كشف المستور، وكأن الفساد سيختفي إذا ارتفع الصوت، أو كأن المحسوبية ستتحول إلى كفاءة إذا أُلصقت بها راية فلسطين.

السفارة… هدية عائلية

قضية تعيين رينا الحناوي سفيرة لدى السلفادور ليست زلّة إدارية، بل كاريكاتير سياسي كامل. شابة بلا سجل دبلوماسي، بلا مسار مهني معروف، وبلا خبرة في العمل الخارجي، تقفز فجأة إلى موقع يُفترض أنه خلاصة عمر من العمل السياسي والدبلوماسي.

لماذا؟

لأنها زوجة نجل روحي فتوح.

وهذا، في قاموس السلطة، أقوى من أي شهادة وأثقل من أي تجربة.

هكذا تُدار وزارة الخارجية: ليست كوزارة، بل كـمكتب عائلي لتوزيع المناصب. وهكذا تتحول السفارات من تمثيل لقضية شعب إلى تمثيل لشجرة العائلة.

أين السحيجة من كل هذا؟

هنا المفارقة المضحكة المبكية:

السحيجة، الذين كسروا أقلامهم في الدفاع عن السلطة، لم يحصلوا على شيء. لا سفارة، لا منصب، ولا حتى اعتراف. فالمناصب لا تُمنح لمن يهاجم في فيسبوك أو تويتر، بل لمن يحمل الاسم “الصحيح” أو يجلس على الطاولة “المناسبة”.

هم مجرد مكبرات صوت خارج القاعة.

يصرخون، بينما القرار يُتخذ في الداخل.

يدافعون، بينما الغنائم تُقسَّم دونهم.

سلطة تُدار كعائلة

قضية رينا الحناوي ليست إلا نموذجًا مكثفًا لمنظومة كاملة:

سلطة لا تؤمن بالكفاءة،

ولا تخضع للمساءلة،

ولا ترى في المؤسسات سوى أدوات لخدمة دائرة ضيقة من الأسماء.

ومع كل تعيين كهذا، لا تخسر السلطة فقط ما تبقى من مصداقيتها، بل تكشف حقيقة لا يمكن تغطيتها بالتطبيل:

هذه ليست دولة تُبنى، بل عائلة تُدار.

أما سحيجة السلطة، فليواصلوا الصراخ.

فالسلطة التي يدافعون عنها… لا تسمعهم أصلاً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا