الخميس, سبتمبر 3, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتالأسيرة "فداء عساف" حبة قمح بين حجريّ الرّحى

الأسيرة “فداء عساف” حبة قمح بين حجريّ الرّحى

السكة – المقالات – منية سلاطنة

فداء سُهيل عساف(49) عاما، مواطنة فلسطينية كانت تعمل في الحياكة والتطريز في قريتها كفر لاقف-قضاء قلقيلية ولكن سُرعان ما انتقلت إلى تطريز حكاية صمودها الأسطورية في سجن الدامون ..

هكذا تنقّلت عساف بين محطات المعاناة في مراحل حياتها قبل الأسر وبعده ..

فَفي المحطة الأولى ، وفي سعيٍ صادق منها لتثبيت التُراث والهوية، تعد الأثواب المُطرزة بِيَد فداء امتداداً لدعم الرواية التاريخية الفلسطينية التي يسعى الاحتلال جاهداً لطمسها واستئصال جذورها بوحشية..

فقد مثّلت فداء رمزا وطنياً للمرأة الفلسطينية الصابرة والمثابرة حيث انها لم تكتفِ بتطريز الاثواب فقط بل حاكت الدفء والأمومة أيضا؛ فكانت تعتني بعائلتها ووالديها وابنتها الوحيدة (قطر الندى) التي جاءت بعد طول انتظار..

في المحطة الثانية:

شُخصت فداء بمرض سرطان الدم الذي سرى في عروقها كما يسري الاحتلال في ارضها ، فما لبثت تصارع المرض الذي يكاد يفتك بجسدها، حتى اصطدمت بعدو يحاول الفتك بروحها وإرادتها حيث تم اعتقالها وهي في طريقها لإجراء إحدى الفحوصات اللازمة لاستكمال العلاج دون أسباب واضحة تُذكر، والذي تبيّن لاحقا بأنه تم تلفيق لها تهمة (التحريض) والتي اعتاد الاحتلال زعمها كتُهمة لمن لا تُهمة له..

في المحطة الثالثة:

في حين أن باقي الأسيرات تعاني من ظروف الاعتقال المُزرية داخل السجون الإسرائيلية، فإن معاناة الأسيرة فداء كانت أشدّ ازدراءً ، حيث أنها تكابد مرارة الأسر والمرض معاً، فإنه وعلى الرغم من دراية إدارة السجون بحالة الأسيرة الاستثنائية الا أنها اصرّت على تطبيق سياسات الإهمال الطبي المتعمّد بحقها والحرمان من معطيات البقاء كما باقي الأسيرات والذي أدخلها في دائرة الموت البطيء، حيث ذُكر في ظروف اعتقالها بأنها لم تتلقَّ أي معاملة خاصة بسبب مرضها بل مُنع عنها الدواء لأيام طُوال، طيلة فترات التحقيق وفي الفترة الأولى من الأسر دون مراعاة أدنى مستويات الإنسانية!

وفي المحطة الرابعة:

وبعد انتزاعها لحق العلاج، عقب الجهود الحثيثة في المحاكم من قِبَل مُحاميها استطاعت أخذ الدواء البسيط والمسكنات، ولكنها لم تستطع إيقاف المعاناة داخل الأسر أو نيل حرّيتها لاستكمال علاجها في المستشفى كما يجب؛ ففي الوقت المتوقع فيه الإفراج عن الأسيرة فداء عساف قامت محكمة الاحتلال الغير عادلة بتمديد اعتقالها والذي من شأنه أن يُفاقم خطورة وضعها الصحي، ويزيد من فرص فقدانها للحياة ..

وهذا يترك في المحطة الأخيرة تساؤلاً مفتوحاً للقدر: أيهما سينال من فداء أولاً في وسط هذا الصمت المُطبق قهر السجان أم صراع السرطان؟ أم أنها ستنال منهم جميعاً بإرادتها وتنتصر .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا