السكة – محطة عرب تكساس
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة فتح ملف مثير للجدل يتعلق بإدراج سؤال الجنسية في التعداد السكاني، بعدما بدأت اختبارًا ميدانيًا لسؤال حول وضع المواطنة ضمن الاستعدادات المبكرة لتعداد عام 2030. هذه الخطوة أعادت إشعال مخاوف سياسية وحقوقية، خاصة أنها تعيد إلى الواجهة نزاعًا قانونيًا سابقًا انتهى بخسارة الإدارة نفسها أمام القضاء.
ويأتي التحرك ضمن مساعٍ أوسع لإعادة صياغة آليات إحصاء السكان في الولايات المتحدة، بطريقة قد تؤثر على احتساب المهاجرين غير النظاميين عند توزيع مقاعد الكونغرس، وأصوات المجمع الانتخابي، إضافة إلى توجيه نحو 2.8 تريليون دولار من التمويل الفيدرالي. ويرى منتقدون أن أي تعديل في قواعد العدّ قد يغيّر موازين القوة السياسية والموارد الاقتصادية بين الولايات، بما يخدم مصالح حزبية بعينها، وفقًا لتقرير نشره موقع «Axios».
وتشير وثائق تنظيمية إلى أن الاختبار الحالي يُجرى في ولايتي ألاباما وكارولاينا الجنوبية عبر «مسح المجتمع الأمريكي»، وهو نموذج إحصائي يتضمن أصلًا سؤالًا عن الجنسية. إلا أن مراقبين يرون في الخطوة محاولة تدريجية لتمهيد الطريق أمام إدراج السؤال في استمارة التعداد الشامل، ما أثار قلقًا واسعًا داخل الأوساط الحقوقية والإحصائية.
ويمثل هذا التطور امتدادًا لإعلان سابق لترامب في أغسطس الماضي، وجّه فيه وزارة التجارة للتحضير لتعداد جديد، وسط مساعٍ لتمكين بعض الولايات الجمهورية من إعادة رسم الدوائر الانتخابية بطريقة قد تعزز فرص الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. ويؤكد الدستور الأمريكي ضرورة إجراء تعداد يشمل جميع المقيمين كل عشر سنوات، دون تمييز على أساس الجنسية.
في المقابل، حذّرت منظمات حقوقية وخبراء في شؤون التعداد من أن إدراج سؤال الجنسية تاريخيًا أدى إلى انخفاض معدلات الاستجابة داخل المجتمعات المهاجرة، ما يسبب نقصًا في أعداد السكان المسجلين ويؤثر على عدالة التمثيل السياسي وتوزيع التمويل. وأوضح متخصصون أن المخاوف لا تقتصر على غير المواطنين، بل تشمل أيضًا مواطنين يخشون الإفصاح عن معلوماتهم أو يفتقرون للثقة في الحكومة الفيدرالية.
من جهتهم، شدد ديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب على أن الهدف من التعداد هو إحصاء جميع المقيمين داخل الولايات المتحدة، وليس المواطنين فقط، محذرين من أن إدراج سؤال الجنسية قد يحرم مجتمعات كاملة من التمثيل والموارد الأساسية. وحتى الآن، لم تصدر وزارة التجارة أو مكتب الإحصاء ردودًا رسمية مباشرة على الانتقادات.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان محاولة إدارة ترامب السابقة لإضافة سؤال الجنسية في تعداد 2020، وهي المحاولة التي أوقفتها المحكمة العليا بعدما اعتبرت أن المبررات المقدمة آنذاك لم تكن صادقة. ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض، يبدو أن معركة التعداد السكاني مرشحة للاشتعال مجددًا، وسط توقعات بأن تكون آثارها أعمق على الخريطة السياسية الأمريكية في السنوات المقبلة

