الثلاثاء, فبراير 17, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةبين هند وروزان حين تخطئ الرصاصة العنوان… نُعدّل تعريف الطفول

بين هند وروزان حين تخطئ الرصاصة العنوان… نُعدّل تعريف الطفول

السكة – محطة المقالات- كتب تأبط شراً

في هذا الوطن المنهك، لم تعد الطفولة مرحلة عمرية، بل مجرّد سوء تفاهم مؤقت بين الرصاصة والجسد الصغير. هنا، لا تُمنح شهادة الميلاد للاحتفال، بل لتُحفظ في الملف بانتظار تقرير الطب الشرعي. فالطفل الفلسطيني، كما يبدو، وُلد متَّهماً، وعليه أن يثبت براءته قبل أن يُطلق أحدهم النار.

من غزة إلى الضفة، لا فرق كبيراً في نوع الرصاص، فقط تختلف الجهة التي تضغط الزناد. الرصاصة واحدة، والنتيجة واحدة، والبيانات الرسمية جاهزة:

نأسف… نحقق… نُدين… ونغلق الملف.

هند رجب: خدمة الطوارئ خارج التغطية الإنسانية

هند رجب لم تمت لأنها طفلة، بل لأنها صدّقت أن الاستغاثة ما زالت تعمل في هذا البلد. اتصلت بالإسعاف، وهذا خطأها الأول. انتظرت النجدة، وهذا خطأها الثاني. كانت تعتقد أن الصوت قد يهزم الرصاص، وأن القانون الدولي ما زال متصلاً بالإنترنت.

هند لم تُقتل فوراً، تُركت لتتعلم درساً عملياً في “الصبر تحت النار”، حتى اكتمل المشهد الدرامي، وسُجّلت كـ”حالة إنسانية مؤسفة”. وهكذا، تحولت مكالمتها الأخيرة إلى مادة أرشيفية، تُعرض عند الحاجة لإثبات أن العالم كان يعلم… ثم قرر أن يغيّر القناة.

روزان سمارة: الرصاصة الوطنية لا تخطئ

أما روزان سمارة، فلم تكن في حرب، ولا تحت قصف، ولا بين دبابتين. كانت فقط في المكان الخطأ: وطن يُفترض أنه يحمي أبناءه.

هنا لا حاجة لطائرات ولا حصار، الرصاصة محلية الصنع، والقتل “خطأ فردي” أو “ملابسات قيد التحقيق”.

روزان لم تُقتل لأنها خطر أمني، بل لأن السؤال أكبر من قدرتهم على الإجابة:

هل يجوز قتل الفلسطيني إذا لم يقتله الاحتلال بعد؟

عدالة حسب الطلب… وطفولة بنكهة الدم

صور هند وروزان لا تُعلّق للتذكير، بل للاستخدام الموسمي:

  • عند الحديث عن حقوق الإنسان
  • عند كتابة بيان غاضب
  • عند الحاجة إلى دم جديد يحرّك التعاطف

ثم تُعاد الصور إلى الأرشيف، لأن الضحايا كُثر، والذاكرة قصيرة، والرصاص لا يحب الانتظار.

في هذا الوطن، الطفولة ليست خطاً أحمر، بل لوناً باهتاً في نشرة الأخبار. والعدالة ليست مبدأ، بل خياراً انتقائياً، يُفعَّل حين لا يزعج أحداً.

الخلاصة السوداء

هند قُتلت لأن الاحتلال لا يرى الأطفال.

روزان قُتلت لأن بعضنا تعلّم من الاحتلال جيداً.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الساخر الأكثر إيلاماً:

هل على الطفل الفلسطيني أن يحمل بطاقة هوية إضافية مكتوباً عليها:

“الرجاء عدم القتل… أنا مجرد طفل”؟

لكن لا تقلقوا، فكل شيء تحت السيطرة:

البيانات جاهزة،

اللجان شُكّلت،

والرصاصة التالية… في الطريق

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا