الثلاثاء, أبريل 21, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةايران تستخدم المسيرات الرخيصة لاستنزاف دول الخليج

ايران تستخدم المسيرات الرخيصة لاستنزاف دول الخليج

السكة – المحطة العربية 

تتبنّى إيران استراتيجية عسكرية تقوم على الاستنزاف المالي، مستخدمةً الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة لإرهاق منظومات الدفاع الجوي الباهظة الثمن لدى خصومها في الخليج، في وقت يحذّر فيه محللون من أن كلفة الاعتراض قد تصل إلى 20 ضعف ثمن المسيّرة الواحدة.

ففي سياق الرد على الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة واسرائيل ، وسّعت طهران نطاق هجماتها لتشمل ليس فقط أهدافاً داخل إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة، بل جميع دول الخليج تقريباً، بما فيها منشآت حيوية للنفط والغاز في السعودية وقطر .

ويرى مراقبون أن بعض هذه الضربات يحمل طابعاً عقابياً ورسالة سياسية مباشرة، للتأكيد على أن طهران لن تتجاوز اغتيال قيادتها العليا وسقوط عشرات المسؤولين ومئات المدنيين دون رد. إلا أن استهداف منشآت الطاقة ومضيق هرمز يعكس، في الوقت نفسه، توجهاً لضرب المصالح الاقتصادية للدول المتحالفة مع واشنطن.

استنزاف مباشر وغير مباشر

وبحسب بيانات رسمية، أطلقت إيران حتى يوم الأحد 165 صاروخاً بالستياً وصاروخين كروز و541 طائرة مسيّرة باتجاه  الإمارات العربية المتحدة . وأعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 152 صاروخاً و506 مسيّرات، بنسبة نجاح تجاوزت 92%.

أما قطر  فأفادت بتعرّضها لهجوم بـ65 صاروخاً و12 مسيّرة، تم اعتراض معظمها بنسبة قاربت 96%.

«فيراري في مواجهة دراجات كهربائية»

وصفت كيلي غريغو ، الزميلة البارزة في مركز ستيمستون ، هذه النسب بأنها «استثنائية»، لكنها حذّرت من أن «الانتصار التكتيكي قد يخفي استنزافاً استراتيجياً باهظ الكلفة».

وقدّرت غريكو أن كلفة الصاروخ البالستي الإيراني تتراوح بين مليون ومليوني دولار، بينما لا يتجاوز ثمن مسيّرات «شاهد» الانتحارية ما بين 20 و50 ألف دولار. وبذلك، فإن إجمالي ما أنفقته إيران في هجماتها على الإمارات لا يتجاوز 360 مليون دولار، مقابل 1.45 إلى 2.28 مليار دولار تكبّدتها أبوظبي لاعتراضها.

وتلخّص غريكو المعادلة بالقول: «مقابل كل دولار تنفقه إيران على المسيّرات، تنفق الإمارات ما بين 20 و28 دولاراً لإسقاطها».

وشبّه غريغ كارلستوم  من مجلة الإيكونوميست  هذا الخلل باستخدام «سيارات فيراري لاعتراض دراجات كهربائية».

درس أوكرانيا… وسؤال الاستدامة

هذه الاستراتيجية ليست جديدة؛ فقد استخدمتها روسيا في أوكرانيا عبر مسيّرات شاهد الرخيصة، ما أدى إلى إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية. ويؤكد خبراء أن المشكلة لا تكمن فقط في الثمن، بل في سرعة الإنتاج، إذ يمكن تصنيع المسيّرات بأعداد كبيرة خلال وقت قصير، بينما تتطلب منظومات الاعتراض سلاسل توريد معقّدة وزمناً أطول.

وتنقل  ميدل إيست آي عن خبير الدفاع الجوي ديفيد جوردان  من كلية كينغز في لندن، قوله إن الحرب في أوكرانيا أظهرت دورات متسارعة من الابتكار، ما يجعل الدفاعات الجوية أحياناً فعّالة للغاية، وأحياناً أخرى عاجزة عن منع الاختراق.

سباق على المخزون

وفي هذا السياق، ذكرت وول ستريت جورنال  أن واشنطن تسابق الزمن لتدمير قدرات إيران الصاروخية قبل نفاد مخزونها من صواريخ الاعتراض، وسط تقارير عن استنزاف كبير لمنظومات «باتريوت» و«ثاد» وصواريخ «توماهوك». كما أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل نفسها بدأت تشعر بالقلق من تناقص مخزون صواريخ «آرو 3».

ويجمع خبراء على أن استمرار معدلات الاعتراض المرتفعة مرهون بالقدرة على تعويض المخزون بسرعة. فإذا نجحت إيران في الحفاظ على وتيرة هجماتها، فإن عبء المعركة سينتقل إلى الدول المدافِعة، وقدرتها الصناعية واللوجستية على الصمود.

دفاعات الخليج… قوية ولكن مكلفة

تمتلك دول الخليج شبكات دفاع جوي متطورة، تتصدرها السعودية والإمارات، لكن الكلفة العالية لهذه المنظومات تطرح سؤالاً جوهرياً: إلى متى يمكن لدول الخليج تحمّل حرب استنزاف طويلة ضد مسيّرات لا تتجاوز قيمتها عشرات الآلاف من الدولارات؟

في ظل هذه المعادلة غير المتكافئة، يبدو أن ساحة المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل اقتصادية بامتياز، حيث قد يكون عامل الكلفة والاستدامة هو الفيصل في رسم ملامح المرحلة المقبلة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا