السبت, أبريل 4, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتإعدام الأسرى الفلسطينيين .. أقانون أم تعدي على القوانين ؟

إعدام الأسرى الفلسطينيين .. أقانون أم تعدي على القوانين ؟

السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير 

في زمن خيم فيه الذل على رقاب العرب ، وسُلبت منهم إرادتهم ، وارتضوا أن يرتعوا في مرابض الذل والاستصغار جثم على الصدر الفلسطيني هَمٌّ أكبر ، ولقد كان ولا يزال الشعب الفلسطيني يكابد الهمّ وحده بمنأى عن العرب والعروبة ، وبمنأى عن الإسلام إن بقي فينا إسلام ، بل ولقد تربص العرب بإخوتهم وخانوهم بعد أن تخلوا عنهم وأعانوا عليهم أعداءهم وتركوهم وحدَهم لا سماءَ تُظِلّهم ولا أرضَ تُقِـلّهم ، وليس لهم في دنياهم إلا الظلم والعدوان من عدوهم ومن ذوي القربى ، حتى ارتقى بهم الغم إلى مراتب الغم الأكبر ، فأمة العرب لا ترتقي إلا بالهم والغم ، لا عافانا الله منهما ومتعنا بهما إلى يوم القيامة.

ففي ظل تلك الحالة التي أصبح فيها العرب والمسلمين جميعا كالظل ، لا وجود لهم ، ولا يكترث بوجودهم أحد ولا يحسب حسابهم أحد ، تمادى العدو الصهيوني في الأرض المحتلة بعد القتل والتشريد ، وسلب الأرض وانتهاك العرض ، وسرقة الممتلكات وحرق المقتنيات ، وجرف الأراضي الزراعية وتخريبها ، وطرد الفلسطينيين من منازلهم ، والتوسع في الاستيطان وممارسة كل أنواع التعدي تمادى أمسِ بسنّ قانون يبيح لإسرائيل إعدامَ الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ، ولست أعلم جرأة على القانون الدولي ولا على المعاهدات التي تنص على حماية الأسرى والمعتقلين والمدنيين في حالة الحرب والنزاعات بين الدول كجرأة إسرائيل على هذه القوانين التي فيما يظهر أنها وُضِعتْ لا لتنصف الفلسطينيين إنما لتنصف دولا أخرى في حال النزاع حفاظا على شعوبها من الظلم والطغيان.

ألم تنص اتفاقية جنيف على حماية الأسرى والمدنيين والمعتقلين أثناء النزاعات ؟ ألم تشترط محاكمات عادلة منعا للعقوبات التعسفية وفرضت قيودا مشددة على تنفيذ عقوبة الإعدام ؟ ألم تعتبر اتفاقية جنيف أن الإخلال بهذه الشروط والأحكام يعد انتهاكا للقانون الدولي ؟

وبالنظر إلى القانون الإنساني، ألم تنص اللجان الدولية الخاصة بالصليب الأحمر أن استخدام عقوبة الإعدام في النزاعات المسلحة يخضع لشروط صارمة جدًا خاصة عندما يكون المعتقل من أراضٍ محتلة مثل الضفة الغربية.

بل وفوق هذا فإن المحكمة الجنائية الدولية تعتبر الإعدام دون ضمانات قانونية عادلة أو الإعدام لأسرى نزاع مسلح قد يُصنّف كـجريمة حرب .

فمن ذا الذي بعد هذه المعاهدات الكاذبة والقوانين التي لا قانون يحكمها سيقف في وجه إسرائيل معترضا على هذا القانون الذي سيغتم به الفلسطينيون وحدهم دون البشر ؟ أهم العرب الذين سينقذون الأُسر الفلسطينية والأمهات والزوجات والأبناء من ظلم يحمل في ثناياه أعظم الهموم وكل أسرة فلسطينية تنتظر رب الأسرة فيها الأ تشرق عليه شمس ، وستغدو الأيام حُبلى بغم لا ينتهي حتى ينقضي العمر بوجعه وألمه ؟

في فلسطين فقط دون بلاد العالم سيصبح الموت هو الأمل في نهاية همٍّ موجِعٍ سيسري في دماء الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين ، وستختلط أوجاعهم بالظلم ، وسيطول بهم الانتظار ، أو ربما سيَقصُر، وستمر الساعات والثواني كحبل ملفوف على الرقاب في انتظار أن يُشدَّ فتزهَقَ بعده الروح وترقى في شكواها إلى بارئها ، ومن كان يظن أن آلة القتل الإسرائيلية ستقتل بعدالة كلَّ من تسبب في موت إسرائيلي فهو غارق في غياهب الوهم ، فمنذ متى كان للعدل مكانٌ في الدم الإسرائيلي ، إني لأرى بعين صهيونية كل الأسرى والمعتقلين مجرمين مستحقين للإعدام ، وستُفصَّلُ التّهم لتعلّقَ لكلِّ أسير مشنقته ، ولستُ آسى على الأسرى عندما يرتقون شهداء عند الله – إن طبق هذا القانون – ولكن الأسى كله على أمه تائهة ما عاد لها وزن بين الأمم  .

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا