السبت, أبريل 4, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتحين تُصنع الأزمات: قراءة في واقع الضفة الغربية وتغييب القضايا الجوهرية

حين تُصنع الأزمات: قراءة في واقع الضفة الغربية وتغييب القضايا الجوهرية

السكة – محطة المقالات
ثامر سباعنة – فلسطين

في ظل التعقيدات المتسارعة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية، تتشابك الأزمات اليومية مع قضايا مصيرية أكبر، إلا أن اللافت في المشهد هو بروز نمط متكرر يتمثل في “صناعة الأزمات” أو تضخيم قضايا جزئية على حساب قضايا أكثر خطورة وتأثيراً. هذه الظاهرة لم تعد مجرد صدفة، بل باتت تُقرأ ضمن سياق أوسع من التوجيه الإعلامي وصناعة الرأي العام.

ففي الوقت الذي تتصدر فيه قضايا مثل الغلاء المعيشي وارتفاع أسعار المحروقات واجهة النقاش العام، وتتحول إلى محور جدل يومي، تغيب أو تُهمّش قضايا أكثر عمقاً وخطورة تمس جوهر القضية الفلسطينية. لا يمكن إنكار أن الأوضاع الاقتصادية تشكل عبئاً حقيقياً على المواطن، لكن تضخيمها بشكل مستمر قد يُستخدم أحياناً كأداة لصرف الأنظار عن ملفات أكثر حساسية.

في مقدمة هذه القضايا تأتي مسألة تسريب الأراضي الفلسطينية، التي تشكل تهديداً مباشراً للوجود الفلسطيني، حيث يتم الاستيلاء على الأراضي بطرق متعددة، سواء عبر صفقات مشبوهة أو ضغوط اقتصادية وسياسية. هذا الملف، رغم خطورته، لا يحظى بالزخم الإعلامي الكافي، ما يثير تساؤلات حول أولويات الطرح والتغطية.

كما تتواصل وتيرة التوسع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، حيث تتزايد أعداد المستوطنات وتتسع رقعتها الجغرافية، في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال. ويترافق ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، من اقتحام للقرى، وإحراق للممتلكات، واعتداءات جسدية، في مشهد يعكس واقعاً يومياً من العنف المنظم.

إلى جانب ذلك، يبرز الحديث عن تشريعات خطيرة مثل قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يشكل سابقة خطيرة في التعامل مع الأسرى، وينذر بتداعيات إنسانية وقانونية جسيمة. ورغم خطورة هذا الطرح، إلا أنه لا يحظى بالنقاش الذي يتناسب مع حجم تأثيره المحتمل.

ولا يمكن إغفال البنية الخانقة التي تفرضها الحواجز العسكرية والبوابات التي تقطع أوصال الضفة الغربية، حيث يتحول التنقل اليومي للفلسطيني إلى معاناة مستمرة، تقيد الحركة وتؤثر على مختلف جوانب الحياة، من العمل إلى التعليم والعلاج.

إن التركيز المفرط على أزمات معينة، مع إغفال أخرى أكثر خطورة، يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام إدارة عفوية للأولويات، أم أن هناك توجيهاً مقصوداً لصناعة مشهد إعلامي يخدم أهدافاً محددة؟ إن الوعي بهذه الظاهرة يشكل الخطوة الأولى نحو إعادة توجيه البوصلة، وتسليط الضوء على القضايا التي تمس جوهر الصراع والوجود الفلسطيني.

في النهاية، تبقى الحقيقة أن تعدد الأزمات لا يعني تساويها في الخطورة، وأن الانشغال بالقشور قد يفتح المجال لتمرير ما هو أخطر بصمت. من هنا، فإن مسؤولية الإعلام والمجتمع تكمن في إعادة ترتيب الأولويات، وعدم السماح بتحويل الأنظار عن القضايا المصيرية التي تحدد مستقبل القضيه.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا