السكة – صحة وجمال
أظهرت دراسة أجراها باحثون في معهد كارولينسكا السويدي، أن استخدام جرعات منخفضة من الدواء التجريبي «إندوكسيـفين» (Endoxifen) قد يمهّد الطريق لتطوير علاج وقائي أكثر أماناً وفاعلية للحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
وأوضح الباحثون في الدراسة المنشورة، الاثنين، بدورية (JNCI Journal of the National Cancer Institute) أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة نحو تطوير خيارات وقائية أفضل للنساء الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.
ويُعد سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وينشأ عندما تبدأ خلايا غير طبيعية في النمو والتكاثر بشكل غير منضبط داخل أنسجة الثدي، وقد تتكوّن على شكل أورام حميدة أو خبيثة. وترتبط عوامل الخطر بمجموعة عناصر، من بينها التقدم في العمر، والعوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، ونمط الحياة.
ويُعد الكشف المبكر عبر الفحص الدوري والتصوير الشعاعي للثدي من أهم الوسائل التي ترفع فرص العلاج الناجح وتقلل معدلات الوفاة، إلى جانب التطور المستمر في العلاجات.
وأُجريت الدراسة بهدف استكشاف إمكانية استخدام «إندوكسيفين» بجرعات منخفضة ليكون بديلاً أكثر أماناً للعلاج التقليدي «تاموكسيفين» في خفض كثافة أنسجة الثدي، وهي أحد العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.
ويُستخدم «تاموكسيفين» منذ أكثر من 40 عاماً في الحد من خطر عودة سرطان الثدي لدى المريضات، كما يُعتمد عليه في الوقاية لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة، إلا أن استخدامه يرتبط بآثار جانبية مزعجة، مثل أعراض شبيهة بسن اليأس مثل الهبات الساخنة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى توقف بعض المريضات عن استكمال العلاج.
أما «إندوكسيفين» فهو المركب النشط الرئيسي الذي يتحول إليه «تاموكسيفين» داخل الجسم. وهدفت الدراسة إلى اختبار ما إذا كان إعطاؤه مباشرة في صورة أقراص يمكن أن يحقق التأثير العلاجي نفسه بطريقة أكثر اتساقاً، مع تقليل الآثار الجانبية، وتحسين التحمل لدى المريضات.
وشملت الدراسة 240 امرأة سليمة قبل انقطاع الطمث، جرى توزيعهن عشوائياً لتلقي علاج وهمي أو جرعات يومية من «إندوكسيـفين» بواقع 1 ملغ أو 2 ملغ لمدة 6 أشهر. وتم قياس كثافة أنسجة الثدي باستخدام التصوير الشعاعي، حيث تُعد الكثافة المرتفعة مؤشراً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.
وأظهرت النتائج أن جرعة 1 ملغ من «إندوكسيـفين» خفضت كثافة الثدي بنسبة 19 في المائة في المتوسط، بينما خفضت جرعة 2 ملغ الكثافة بنسبة 26 في المائة. وبالمقارنة، خفّض «تاموكسيفين» بجرعة 20 ملغ الكثافة بنحو 18.5 في المائة، ما يشير إلى أن تأثير الجرعات المنخفضة من «إندوكسيـفين» كان مماثلاً أو أقوى بقليل من العلاج التقليدي.
وفيما يتعلق بالآثار الجانبية، أفادت النتائج بأن المشاركات اللاتي تلقين جرعة 2 ملغ عانين من زيادة في أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي مقارنة بجرعة 1 ملغ، في حين أظهرت مجموعة 1 ملغ ملف أمان قريباً من الدواء الوهمي من حيث الآثار الجانبية الخطيرة.
وخلص الباحثون إلى أن الجرعات المنخفضة من «إندوكسيـفين» قد تكون كافية لتحقيق التأثير المطلوب على كثافة الثدي مع تحسين القدرة على تحمّل العلاج.

