السكة – المحطة الفلسطينية
ليست وحدها المنافسة الحامية على شغل المناصب القيادية هي التي تهيمن على مجريات مؤتمر حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” الثامن، الذي تنطلق أعماله اليوم الخميس، وتنتهي السبت بالاقتراع لاختيار أعضاء جُدد للجنة المركزية والمجلس الثوري للحركة، إذ تستعد قيادات الحركة المشاركة لطرح ملفات مهمة أخرى، من أبرزها تطور ملف المصالحة الداخلية، وكذلك النظام الأساسي والبرنامجان الوطني والسياسي.
ووسط حالة الخلاف القائمة في أروقة الحركة، انطلق المؤتمر الثامن، الذي استمر فيه خروج أنصار القيادي المفصول من الحركة محمد دحلان من الأطر المشاركة، بعدما رفض كثير منهم اتباع الإجراءات التي أقرتها قيادة الحركة لعودتهم إلى صفوف التنظيم.
وعلى مدار الفترة الماضية، وبحسب مسؤول في الحركة تحدث لـ”القدس العربي”، جرت اتصالات غير معلنة بين قيادات في الحركة تتبوأ مناصب كبيرة وأخرى مرشحة لعضوية اللجنة المركزية، مع آخرين من أنصار دحلان، بحثت إمكانية إنجاز وحدة الحركة، ومغادرة مربع الخلافات الذي تتحكم الظروف الميدانية غالباً بوتيرته، صعوداً تارة وركوناً مرات عدة.
وكانت أبرز نقاط الخلاف التي أبقت جدران الخلاف الفولاذية التي تعترض إنهاء الملف قائمة، هي شكل عودة القيادات التي حسمت أمرها سابقاً، ولجأت للعمل ضمن فريق دحلان، بعدما تشددت اللجنة المركزية في قرارها القاضي بأن يبادر كل عضو إلى تقديم طلب فردي للعودة إلى صفوف الحركة، بالدرجة التنظيمية العادية، دون درجته السابقة التي فُصل بقرار تنظيمي وهو يشغلها، بتهمة “التجنح”، مع استثناء من صدرت بحقهم أحكام قضائية، وهو أمر يرفضه فريق دحلان، الذي تشبث بطلب العودة الجماعية، دون تقديم طلبات، على أساس أن فصلهم كان جماعياً، دون محاكمات حركية.
وهنا يتوقع أن يحضر ملف تصفية الخلافات الداخلية، سواء مع دحلان وأنصاره، أو على مستويات أخرى من القيادات، في جلسات المؤتمر التي تناقش برامج كبيرة، أبرزها النظام الداخلي والبرنامج السياسي وبرنامج العمل الوطني، على أن تقدم توصيات بهذا الشأن إلى قيادة الحركة الجديدة للعمل على حل الخلاف، ولملمة التنظيم الذي يواجه تحديات كبيرة، أبرزها السياسات العدائية لحكومة اليمين الإسرائيلي.
لكن قيادياً في الحركة ممن يستعدون للمنافسة في الانتخابات على عضوية اللجنة المركزية، قال لـ”القدس العربي” إن هذا الملف يتوقع أن يطرح، لكنه أشار إلى أن تحركات أعضاء المؤتمر للحديث عن الانتخابات التي سيتم فيها اختيار أعضاء “المركزية” و”الثوري” ستطغى على أي ملف آخر.
برامج سياسية وتنظيمية تنتظر الإقرار
وكشف أن لجاناً مختصة برئاسة أعضاء من اللجنة المركزية، وعضوية قيادات من المجلسين الثوري والاستشاري، عملت على صياغة النظام الجديد للحركة والبرنامجين السياسي والوطني، لإقرارها في المؤتمر الثامن.
لكنه أكد أن كبر حجم هذه البرامج قد لا يساعد المؤتمر على إقرار النظام العام، على أن يتبنى المؤتمر قراراً بإحالته إلى المجلس الثوري الجديد بوصفه “برلمان الحركة” لإقراره لاحقاً.
وأشار إلى أن البرنامج السياسي كتب على عشرات الأوراق، وكذلك برنامج العمل الوطني، وأن هذه البرامج ستوزع على الأعضاء، وسيكون هناك ملخص لها، من أجل إتاحة الفرصة، عندما تتشكل لجان المؤتمر، للاطلاع عليها وإبداء الملاحظات، وفي ختام أعمال جلسات المؤتمر، قبل موعد الانتخابات، العمل على إقرارها بتصويت الأغلبية.
وبحسب القيادي الذي يتنافس على عضوية اللجنة المركزية، فإن البرنامج السياسي الجديد لحركة “فتح” مهم جداً، في ظل التطورات التي حصلت على الأرض خلال العامين الماضيين، حيث حرب الإبادة في غزة، وتوسع الاستيطان وهجمات المستوطنين في الضفة الغربية.
وفي الوقت الذي يتوقع أن يهيمن ملف الانتخابات واختيار القيادة الجديدة للحركة على مجريات المؤتمر، هناك قيادات من الحركة، ومن بينها قيادات من الأسرى المحررين، تتشدد في موقفها بعدم جعل المؤتمر كأنه عقد من أجل الانتخابات فقط، من خلال توسيع رقعة المشاركات في النقاش حول برامج الحركة للفترة القادمة.
وأكد أحد الأسرى المحررين لـ”القدس العربي” أن المؤتمر الثامن يعقد هذه المرة وسط ظروف معقدة داخلياً وإقليمياً ودولياً، في ظل الحرب على غزة وتصاعد الضغوط الإسرائيلية على الضفة الغربية.
وقال: “المؤتمر يأتي في مرحلة مفصلية، الجميع يريد تجديد الخطاب الفتحاوي والبرنامج السياسي”، وتابع: “هناك توجه قوي أيضاً لتجديد كبير في المستوى القيادي من أجل إعادة تنشيط جميع هياكل الحركة بقيادات جديدة من جيل الشباب والجيل الوسط”.
تحالفات انتخابية مبكرة وكواليس نشطة
ومع بدء المؤتمر أعمال يومه الأول، بدأت تظهر بشكل أكثر وضوحاً خارطة التحالفات الداخلية، لتشكيل قوائم تتنافس على عضوية المناصب القيادية، “المركزية” و”الثوري”، تراعي المكان الجغرافي وكوتة المرأة والشباب، وأبرزها تلك التي يقودها الأعضاء المؤثرون في اللجنة المركزية الحالية.
وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية، شهدت مناطق نزول الأعضاء القادمين من الخارج، من “الساحات العربية والأجنبية”، إلى منطقة المركز الرئيس للمؤتمر في رام الله، وكذلك ساحة القاهرة، لقاءات وزيارات من قيادات تستعد للتنافس في الانتخابات، فيما عقدت قيادات أخرى لقاءات مع الأعضاء في أماكن أخرى، من بينها منازلهم، ضمن المحاولات الرامية إلى الحصول على الكم الأكبر من الأصوات.
وبدت صالونات الحركة ومنازل القيادات الوازنة والمعروفة مثل خلايا النحل، لا تسكن من حركة القادمين والمغادرين، في وقت يتوقع أن يكون التنافس أكبر من المرات السابقة، ويسجل فيه خروج قيادات كثيرة من الهيكل التنظيمي، في ظل الأسماء التي تطرح نفسها هذه المرة للتنافس.
وقد استغل أعضاء المؤتمر، خاصة الذين ينوون الترشح لعضوية المجلس الثوري، الوقت الذي جرى فيه تجميعهم قبل انطلاق أعمال المؤتمر في المقر الرئيس في رام الله، وفي الساحات الثلاث الأخرى: غزة والقاهرة وبيروت، لتبادل الحديث الجانبي، بهدف تحشيد أكبر قدر من المؤيدين، حيث يتوقع أن ترتفع وتيرة هذه التحركات، وأن يجري تبدل قوائم وتحالفات في الساعات الأخيرة قبل بدء عملية الاقتراع.
وصبيحة اليوم الأول للمؤتمر، بدأ عدد من المرشحين بالاتصال المباشر بالأعضاء لإعلان ترشحهم وطلب دعمهم، كما لجأ آخرون إلى وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات خاصة بقيادات الحركة على تطبيق “واتس آب” لإعلان الترشح، ويتوقع أن يزداد عدد المرشحين مع فتح باب الترشح.
القدس العربي

