السكة – محطة المقالات – عبدالله شقير رئيس التحرير
في مثل هذا اليوم الخامس عشر من مايو من كل عام يحيي الفلسطينيون ذكرى النكبة التي لحقت بالشعب الفلسطيني ، ذاك اليوم الذي استُبيحت فيه أرضهم ، وتم تهجيرهم من أراضيهم بعد مجازر مروعة قامت بها العصابات اليهودية الصهيونية آنذاك ، حيث ارتكِبت عشرات المجازر المتتالية بحق المدنيين الفلسطينيين العزل قبل وأثناء حرب عام 1948 وحتى إعلان قيام دولة الاحتلال ، ومنذ ذلك الوقت بدأت مأساة إنسانية لا تزال تتجذر في وجدان الأمة ، فقد هُجّر مئات الآلاف من الفلسطينيين من قراهم ومدنهم بعد مواجهات سُفكت فيها دماء الفلسطينيين ليتم بعدها إعلان قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين ، وعلى إثر ذلك أصبحت القضية الفلسطينية واحدة من أكبر القضايا الإنسانية والسياسية في العالم ، ولا زالت تتبلور كأعظم كارثة إنسانية بعد الإجرام الصهيوني المستمر في غزة وفلسطين حتى الآن.
في مثل هذا اليوم عم الظلم واستبيحت الأعراض وهُتكت الإنسانية وضاعت كل القيم وضاعت معها كل المعاهدات والقوانين الدولية التي تتحدث عن حقوق الإنسان وحقوق الأسرى ، تلك المعاهدات والمواثيق التي سُطرت ولم يكن للفلسطينيين نصيب منها ، وليس ثمة نصيب لكل العرب في المواثيق والعهود الدولية .
في مثل هذا اليوم زرعت إسرائيل نبتة الخيانة والعمالة ، ولا زالت تسقيها وترعاها باقتدار ، وكان من ثمرتها حكاما وملوكا وأمراء وسىلاطين يتربعون على عروشهم في ممالك العرب بدءا من الداخل الفلسطيني وامتدادا إلى الدول المحيطة وما بعدها ، ولا زالت العمالة قائمة يغلفها الخوف عند كل حادثة، فثمن المُلك والسيادة لازال هو الجبن والخنوع والخيانة .
في مثل هذا اليوم نحتفي بهذه الذكرى ليس لإثارة الحزن على ما مضى ، بل للتأكيد على حق العودة واسترداد الأرض المغتصبة ، واسترداد الكرامة المنتزعة ، فهي تذكير بالأرض التي اغتُصِبت، وبالمقدسات التي دنسها آل صهيون ، كما أنها دعوة للعالم كله ولشعوب الأرض – التي بدأت تستيقظ – لمراجعة التاريخ ومعرفة حجم الظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني الذي كان ولا زال أعزلا ، واستنهاض مسؤولية المجتمع الدولي في تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني .
في مثل هذا اليوم نستذكر صمود الشعب الفلسطيني ، ونستذكر بطولات المقاومين الفلسطينيين الذي رفضوا الخنوع والذل حين تخلى عنهم القريب والبعيد ، فوقفوا وحدهم بمواجهة الاحتلال ، فكان الحجر سلاحهم الذي ابتدأ به الأبطال معركتهم ، ولا زالوا على العهد يقاومون الاحتلال بكل سلاح متاح بجرأة غير معهودة تحار لها الألباب ، فمنهم من ينتظر ، ومنهم من استُشهد ، ومنهم من يكابد التعذيب والتنكيل في سجون الاحتلال ، وما بدلوا تبديلا .
إن نكبة فلسطين ليست حدثًا عابرًا بل جرحًا غائرا لا زال ينزف في ضمير الأمة، ومع كل ذكرى تتجدد الهمة في ضمير الشعب الفلسطيني وتتجدد العزيمة ، ويزداد الإصرار على المقاومة، فالحلم في العودة والحرية حيًّا في قلب كل فلسطيني ، فالعودة حقّ لا يسقط بالتقادم ، وستبقى فلسطين أرضا اقتُلِع منها أهلُها ، وستبقى حية تنبض بالصمود والأمل حتى تحقيق النصر بإذن الله واسترداد الحق المسلوب.

