الأحد, مايو 17, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتعنان بدر يكتب : فتح والقاع المزدحم

عنان بدر يكتب : فتح والقاع المزدحم

السكة – محطة المقالات – كتب عنان بدر

يبدو أن حركة فتح أخيراً قد وصلت القاع ولم يعد هناك أي مجال للسقوط أكثر. فعلى مدار مسيرتها الطويلة، تحولت حركة فتح من قبلة للثوار والأحرار الى قبلة لكل إنتهازي ومتسلق بما في ذلك الكثير من العملاء والخون الذين آثروا أن يرتدوا ثوب الوطنية عوضاً عن ثوب الخيانة فما وجدوا أفضل منها.
ولأن فتح تبنت الكفاح المسلح في بداياتها وأعلنتها صريحة بأن التحرير سيكون لكل فلسطين والعودة لكل أبناء فلسطين اللاجئين والنازحين دون اي تسويات او تنازلات. فقد دغدغ هذا الطرح مشاعر ابناء المخيمات ممن كانوا يحسون بأنهم نُسيوا على قارعة التاريخ. فهبوا ليسطروا اروع ملاحم البطولة والفداء تحت لوائها ورايتها.
كان الجميع يتوافد على فتح للقتال ولتحرير فلسطين حتى خرج القادة بقرارات التفريغ للأفراد. فأصبحت فتح الثورة الوحيدة في العالم التي تنفق على شعبها بينما جميع الثورات التي حدثت في العالم كانت الشعوب تنفق على ثوراته. وبذلك تحولت فتح الى قبلتين، قبلة من يريدوا القتال وقبلة من يريدوا الإنتفاع. وهل هناك افضل من أن ينتفع الإنتهازيون وفي نفس الوقت يفاخرون بشهداء “حركتهم” الذين لا يشبهونهم.

وعلى مر السنين، إزدادت اعداد “الأرزقية” كما يسميهم إخوتنا في غزة وهم المنتفعين من النضال الفلسطيني. وتناقصت أعداد المناضلين الحقيقين حيث غيبهم القتل والأسر والجراح. وبذلك تضخم ذلك التيار الطامح والمنتفع وبقي على ذلك حتى أصبح يشكل السواد الأعظم من جمهور هذه الحركة، وليس سراً ان كثيراً من الأسرى المحررين كانوا يصابوا بالصدمة عند خروجهم من الأسر ورؤية ما آلت إليه الأوضاع.

مؤخراً قامت “فتح” بعقد مؤتمرها الثامن بعد ما يقرب من العشر سنوات من الإنقطاع وبطريقة أشبه ما تكون بالسيرك. تم إستبعاد المئات وتميز أغلب المشاركين من أبناء الحركة بإخلاصهم لها اكثر بكثير من اخلاصهم للقضية الفلسطينية. كما أن بعض المشاركين كان مؤهلهم الوحيد للحضور هو عِدائهم للمقاومة فقط.

المؤتمر كان أشبه بمسرحية فاشلة، فجميع المشاركين كانوا يعلمون بأنهم يمثلون وبأن ما يتم تداوله لا يمت للحقيقة بصلة. فالحديث عن شرعية التمثيل ووحدانيته تمثل مرحلة متقدمة في الوقاحة السياسية والأنانية المطلقة. والحديث عن ان ابواب التمثيل مفتوحة للجميع شريطة أن يعترفوا ببرنامج منظمة التحرير السياسي ليس إلا تعجيز مطلق. بلغة أخرى، حركة فتح وعلى لسان عباس تقول لجميع الفصائل إذا أردتم أن تكونوا جزءً من العملية السياسية فعليكم الإعتراف بسيادة ما يسمى إسرائيل على ثمانية وسبعين بالمئة من فلسطين. بل وعليكم التنسيق مع المحتل ومحاربة المقاومة.
ولأن الله يجري الحق على لسان الطواغيت فقد وصف عباس إتفاق اوسلو “بالخياني” وأكد على التمسك به رغم ذلك.

وهنا تسأل ما هي خيارات ومشاريع حركة فتح البديلة أمام التعنت والتمادي الصهيوني المتزايد والذي بات يتمادى يوماً بعد يوم؟ لدى حركة فتح مشروع واحد فقط، ألا وهو مهاجمة المقاوم ومحاولة إقصاء كل من يحاول الإصلاح. فالحفاظ على الفتات القادم من المانحين اصبح أسمى الأمنيات. فلا بدائل عن حماية المحتل وقمع المقاومة.

لقد قامت حركة فتح بإستنزاف الشعب الفلسطيني لصالح مجموعة من المتنفذين ممن اصبحوا يشكلوا “نخبة فاسدة” ترى في نفسها الوصية على الشعب الفلسطيني وتعتقد بأن لها الحق والأولوية في الوصاية والتمثيل بينما تعمل على إقصاء ومحاربة كل من يخالفها او حتى يحاول منافستها.

ولكي نكون صادقين مع انفسنا فنحن نعيش اسوأ أيامنا كشعب فلسطيني، فغزة محاصرة والعالم الظالم نسيها ونسي معاناتها بينما يزداد التضييق والإستنزاف. والضفة مشلولة ومرهونة لفتية المستوطنين الذين يعيثون فساداً بينما لا يجرؤ أحد على التصدي لهم ولإعتدائاتهم. كيف ومتى حصل كل هذا؟ وكيف تغير الفلسطيني من ثائر يرفض الظلم الى كسير اقصى امانيه ان يعمل عند شلومو وان يأكل ويشرب وينام. من المسؤول عن تدمير الشعب الفلسطيني وعن إطفاء الإنتفاضة وإستبدالها بمشروع قائم على الكذب والتدليس.

إن إعادة إنتخاب عباس وغيره من الأسامي التي احترفت الكذب والخيانة ليس إلا إعادة تدوير لهذه المنظومة القذرة بل وتمسك بالمكتسبات الشخصية والمصالح التي لا يمكن إكتسابها إلا من خلال التفريط بحقوق الشعب الفلسطيني. ولأن فتح كما السلطة كما المنظمة ليست إلا واجهة شكلية فقد تم إنتخاب ياسر عباس ليحافظ على هذا الكم الهائل من المكتسبات الشخصية في حال غيب الموت والده.

اليوم وبعد ما يقرب من الإثنان والثلاثون عاماً على إيجاد هذه السلطة العميلة نجد أنفسنا كفلسطينيين اما إستحقاق مهم جداً، الى متى سنسكت على من اختطف مشروعنا الوطني ويدعي بأنه الوصي الوحيد عليه؟ متى سينتفض الشعب الفلسطيني ليخلع عن كاهله هؤلاء المتسلقين الذين شاهدهم على مدار العشرات من السنين يبيعون الوهم والدجل للفقراء بينما مصالحهم وحساباتهم تتضخم دون خوف او وجل. متى سنستفيق؟ لست ادري.. ولكن ما أعلمه يقيناً بأننا لن نستفيق ما دام شعارنا التصفيق.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا