الإثنين, يونيو 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةلماذا تخلّت سكاي البريطانية عن شراكتها مع سكاي نيوز عربية؟

لماذا تخلّت سكاي البريطانية عن شراكتها مع سكاي نيوز عربية؟

السكة – محطة الجاليات العربية

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية، قررت مجموعة سكاي البريطانية إنهاء دورها التشغيلي والاستراتيجي في سكاي نيوز عربية بعد سنوات من الشراكة مع مجموعة IMI الإماراتية. ورغم اللغة الدبلوماسية التي رافقت الإعلان الرسمي، فإن التقارير الإعلامية الغربية ربطت القرار بأزمة ثقة متزايدة بشأن الخط التحريري للقناة وتغطيتها لبعض الملفات الإقليمية الحساسة.

منذ تأسيسها عام 2012، سعت سكاي نيوز عربية إلى تقديم نفسها باعتبارها منصة إخبارية مهنية ومستقلة. إلا أن منتقديها رأوا أن القناة تحولت تدريجيًا إلى أداة إعلامية تعكس توجهات السياسة الخارجية الإماراتية أكثر مما تعكس المعايير التقليدية للصحافة المستقلة.

بلغت هذه الانتقادات ذروتها خلال الحرب في السودان، حيث واجهت القناة اتهامات حادة من جهات سياسية وإعلامية ومنظمات حقوقية بالتقليل من حجم الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، أو تقديم روايات اعتبرها المنتقدون متماهية مع الموقف الإماراتي في الملف السوداني. كما أثار الجدل تقرير للقناة حول مدينة الفاشر، أدى لاحقًا إلى حظر نشاطها داخل السودان. وذكرت تقارير صحفية أن إدارة سكاي البريطانية أصبحت تشعر بقلق متزايد من التداعيات التحريرية والسمعة المهنية الناتجة عن هذا المسار.

وبحسب تقارير صحفية بريطانية، فإن داخل أروقة سكاي كانت هناك مخاوف من أن استمرار الشراكة قد يضر بصورة المؤسسة البريطانية التي بنت سمعتها لعقود على أساس الالتزام بالمعايير الصحفية الغربية المتعلقة بالحياد والتحقق والاستقلال التحريري. وقد ربطت بعض التقارير قرار الانفصال مباشرة بالانتقادات الموجهة لتغطية سكاي نيوز عربية للحرب في السودان.

ويرى منتقدو القناة أن المشكلة لم تكن في ملف السودان وحده، بل في نمط أوسع من التغطيات السياسية التي اعتُبرت منحازة لمحور سياسي معين في المنطقة، ما أدى إلى تآكل صورتها لدى جزء من الجمهور العربي الذي كان يتوقع من العلامة التجارية “سكاي” مستوى أعلى من الاستقلالية.

وفي المقابل، تنفي إدارة القناة ومالكوها أن تكون الاعتبارات التحريرية وراء الانفصال، وتؤكد أن المفاوضات كانت ذات طبيعة تجارية واستراتيجية. إلا أن توقيت القرار، وتزامنه مع تصاعد الانتقادات الدولية لتغطية بعض الملفات الإقليمية، جعل كثيرًا من المراقبين يرون أن العامل التحريري كان حاضرًا بقوة في خلفية المشهد.

اليوم، وبينما تستمر القناة في استخدام اسم “سكاي نيوز عربية” بموجب اتفاق ترخيص للعلامة التجارية، فإن السؤال الأكبر يبقى مطروحًا: هل كان الانفصال مجرد قرار تجاري، أم محاولة من سكاي البريطانية لحماية سمعتها من الجدل المتزايد حول الأداء التحريري لشريكها الإماراتي؟

مهما كانت الإجابة، فإن إنهاء شراكة استمرت أكثر من عقد يُعد مؤشرًا على وجود خلافات جوهرية تجاوزت الحسابات التجارية المعتادة، ووصلت إلى صميم قضية المصداقية الإعلامية .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا