الإثنين, يونيو 1, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الدوليةكاتب بريطاني : الرواية الإسرائيلية للعالم حول "الخطر الإيراني" واهية

كاتب بريطاني : الرواية الإسرائيلية للعالم حول “الخطر الإيراني” واهية

السكة – المحطة الدولية

يثير الكاتب البريطاني جوناثان كوك تساؤلات حادة حول السردية الإسرائيلية التي هيمنت على الخطاب السياسي والإعلامي الغربي طوال العقود الثلاثة الماضية بشأن إيران. ويرى أن التطورات الأخيرة، وما نُشر في تقارير إعلامية أمريكية، تطرح أسئلة جوهرية حول مدى صحة الادعاءات التي صورت طهران باعتبارها التهديد الأكبر للأمن الإقليمي والعالمي.

بحسب الكاتب، فإن الرواية الإسرائيلية التقليدية استندت إلى تصوير إيران كقوة تسعى إلى تدمير إسرائيل وامتلاك السلاح النووي بأي ثمن، وهو خطاب تبناه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقود طويلة في المحافل الدولية. غير أن تقارير حديثة تحدثت عن وجود خطط إسرائيلية لتغيير النظام الإيراني، تضمنت رهانات على شخصيات سياسية كانت تُقدَّم سابقًا باعتبارها جزءًا من المشكلة نفسها.

ويشير المقال إلى الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الذي كان يوصف في الخطاب الإسرائيلي والغربي خلال العقد الأول من الألفية الجديدة بأنه رمز للتشدد والعداء لإسرائيل. ففي تلك الفترة، جرى تقديمه للرأي العام العالمي بوصفه زعيمًا خطيرًا يسعى إلى تطوير برنامج نووي عسكري ويهدد بزعزعة الاستقرار في المنطقة.

لكن الكاتب يرى أن المفارقة تكمن في أن بعض التقارير الإعلامية الأخيرة تحدثت عن تصورات إسرائيلية اعتبرت أحمدي نجاد شخصية يمكن أن تلعب دورًا في مستقبل إيران السياسي بعد أي تغيير محتمل للنظام. ومن وجهة نظره، فإن هذه الفكرة تتناقض مع الصورة التي رُسمت للرجل لعقود طويلة باعتباره أحد أبرز رموز التهديد الإيراني.

ويذهب المقال إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن الكثير من التصريحات المنسوبة إلى أحمدي نجاد تعرضت للتفسير أو الترجمة بصورة تخدم أهدافًا سياسية وإعلامية. ويستشهد خصوصًا بالجدل الذي دار حول العبارة الشهيرة المنسوبة إليه بشأن “محو إسرائيل من الخريطة”، حيث يرى عدد من الباحثين واللغويين أن الترجمة المتداولة للعبارة لم تكن دقيقة، وأن المعنى الأصلي كان أقرب إلى الحديث عن زوال نظام سياسي لا عن تدمير دولة أو شعب.

كما ينتقد الكاتب ما يعتبره ازدواجية في المعايير الغربية عند التعامل مع قضايا الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن اتهامات الإبادة الجماعية التي وُجهت سابقًا إلى خصوم إسرائيل لم تُقابل بالجدية نفسها عندما طُرحت اتهامات مشابهة ضد إسرائيل بسبب حرب غزة.

وفي ختام مقاله، يخلص الكاتب إلى أن الصراع الدائر لا يتعلق فقط بالملف النووي الإيراني أو بالأمن الإقليمي، بل أيضًا بصراع على النفوذ والهيمنة في الشرق الأوسط. ويرى أن إسرائيل والولايات المتحدة سعتا، وفق هذا المنظور، إلى الحفاظ على توازنات إقليمية تمنع ظهور قوة منافسة قادرة على تحدي النفوذ القائم.

ويبقى ما يطرحه المقال تعبيرًا عن رؤية سياسية وتحليلية خاصة بكاتبه، في حين تستمر الحكومات الغربية والإسرائيلية في التأكيد على أن سياساتها تجاه إيران تستند إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية مرتبطة ببرنامج طهران النووي ونفوذها الإقليمي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا