الخميس, يوليو 23, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الثقافيةناجي العلي الريشة التي أخافت البنادق

ناجي العلي الريشة التي أخافت البنادق

السكة – المحطة الثقافيه – كتب تأبط شراً

هناك أنظمة تخاف من الدبابة، وأخرى ترتبك أمام المظاهرة، لكن الأسوأ هو النظام الذي ترتجف ركبتاه أمام… رسام كاريكاتير.

ناجي العلي لم يكن يملك جيشًا، ولا ميليشيا، ولا فضائية، ولا حسابات إلكترونية تدير الجيوش الوهمية. كان يملك قلمًا وريشة وشخصية اسمها حنظلة. ومع ذلك، بدا وكأنه أخطر من كتيبة مدرعة بالنسبة لكثيرين.

الغريب أن كل من ادّعى احتكار الوطنية كان يغضب من رسوماته. الاحتلال انزعج، والأنظمة العربية انزعجت، وقيادات فلسطينية انزعجت، حتى أصبح الرجل مطاردًا لأنه رفض أن يرسم الزعيم بهالة من القداسة.

في العالم العربي، قد يُغفر لك الفساد، وقد يُغفر لك الفشل، لكن أن ترسم مسؤولًا كما يراه الناس لا كما يحب أن يراه الإعلام… فهذه جريمة لا تسقط بالتقادم.

كان ناجي العلي يرسم سؤالًا، فيرد عليه البعض ببيان، ويرد آخرون بحملة تخوين، بينما يفضّل آخرون أن يختفي السؤال كله.

ظل اغتياله حتى اليوم واحدًا من أكثر الملفات غموضًا في التاريخ الفلسطيني والعربي. الاتهامات تعددت، والروايات تضاربت، والفاعل الحقيقي لم يُحاكم، لكن المؤكد أن الرصاصة التي أصابت ناجي لم تستطع قتل فكرته.

المفارقة الساخرة أن كثيرًا ممن ضاقوا برسوماته يرفعون اليوم صوره ويتحدثون عن حرية التعبير، وكأن المشكلة لم تكن يومًا مع ناجي، بل مع مرآته.

فالأنظمة والزعامات لا تخاف من الرسام لأنه يرسم، بل لأنها تعرف أن الكاريكاتير يختصر في مربع صغير ما تعجز آلاف الخطب عن إخفائه.

ناجي العلي لم يمت لأن ريشته كانت حادة فقط، بل لأن الحقيقة، في عالمنا العربي، كثيرًا ما تُعامل كأنها مؤامرة… والمرآة تُكسر كلما أظهرت الوجه الحقيقي .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا