الخميس, يوليو 23, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةفتح تأكل أبناءها.. وذبابها الإلكتروني يحرس بوابة الانهيار

فتح تأكل أبناءها.. وذبابها الإلكتروني يحرس بوابة الانهيار

السكة – المحطة الفلسطينية

إذا أراد أحد أن يعرف لماذا فقدت حركة فتح كثيرًا من هيبتها وحضورها، فلن يحتاج إلى تقارير مراكز الأبحاث أو استطلاعات الرأي. يكفيه أن يفتح صفحات قادتها وأنصارها على مواقع التواصل، ليرى مشهدًا عبثيًا: حركة لا تكاد تنتهي من خلاف حتى تبدأ آخر، ولا تكاد تواجه خصومها حتى تنقض على نفسها.

آخر الفصول كان الهجوم على قيادات في السلطة الفلسطينية بعد تهنئتهم خليل الحية، لكن اللافت لم يكن التهنئة نفسها، بل أن من تولّى “التأديب” لم يكونوا خصوم فتح، بل جيشها الإلكتروني الذي يبدو أنه لا يجيد القتال إلا داخل البيت الفتحاوي.

في فتح، لا يحتاج المسؤول إلى معارضة خارجية، فهناك دائمًا عشرات الحسابات المستعدة لجلده بأقسى الأوصاف، وكأن الشتم أصبح معيارًا للولاء، والإساءة إلى القيادات دليلًا على الانتماء.

وما حدث مع حسين الشيخ ليس استثناءً، فقد سبقه جبريل الرجوب، الذي وجد نفسه متهمًا لأنه لم يتحكم في الأغاني التي احتفل بها لاعبو المنتخب الفلسطيني. وكأن رئيس اتحاد الكرة أصبح مسؤولًا عن “قائمة التشغيل” أكثر من مسؤوليته عن كرة القدم.

المفارقة أن الحركة التي كانت تتباهى يومًا بأنها تقود المشروع الوطني، أصبحت تبدو في كثير من الأحيان وكأنها تقود مشروعًا آخر: إدارة الخلافات الداخلية على الهواء مباشرة. كل يوم معركة جديدة، وكل ساعة تخوين جديد، حتى باتت الصفحات الفتحاوية أشبه بمحاكم ميدانية لا تعرف سوى الإدانة.

الأخطر أن هذا السلوك لم يعد مجرد انفعال على وسائل التواصل، بل تحول إلى ثقافة سياسية تعكس حجم الأزمة التنظيمية. فبدل أن تُناقش الخلافات داخل الأطر الحركية، أصبحت تُدار بمنشورات غاضبة وتعليقات مليئة بالسباب، في مشهد يسيء إلى الحركة أكثر مما يسيء إلى أي شخص بعينه.

يبدو أن بعض أبناء فتح لم يعودوا يميزون بين النقد والهدم. فهم يهدمون ما تبقى من صورة الحركة بأيديهم، ثم يتساءلون عن أسباب تراجعها. والأسوأ أنهم يخوضون معارك داخلية بضراوة تفوق بكثير حماسهم في مواجهة خصومهم السياسيين.

في النهاية، لا تحتاج فتح إلى من يهاجمها من الخارج إذا ظل بعض أبنائها يتعاملون معها بهذه الطريقة. فالانقسام الداخلي، حين يتحول إلى استعراض يومي على منصات التواصل، يصبح أبلغ دعاية ضد الحركة نفسها، ويجعل أكبر خصومها يكتفون بالمشاهدة… لأن المهمة يتكفل بها أبناؤها مجانًا

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا