الأحد, يوليو 26, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةقرية تل تُذبح… والسلطة تتفرج

قرية تل تُذبح… والسلطة تتفرج

السكة – المحطة الفلسطينية

في الوقت الذي اقتحم فيه عشرات المستوطنين المسلحين بلدة تل جنوب غربي نابلس، لم يكن الفلسطينيون ينتظرون معجزة، بل كانوا ينتظرون سلطة تقول إنها وُجدت لحمايتهم. لكن ما وجدوه كان الفراغ… فراغًا أمنيًا، وفراغًا سياسيًا، وفراغًا في تحمل المسؤولية.

دخل المستوطنون إلى البلدة الواقعة ضمن مناطق (أ)، التي يفترض أنها تخضع للسيطرة الأمنية الكاملة للسلطة الفلسطينية، وكأنهم يدخلون أرضًا بلا صاحب. لا دوريات، ولا قوات، ولا أي محاولة لردع الهجوم أو حماية المدنيين. أما السلطة، فغابت عن المشهد، وحضرت فقط في بيانات الإدانة المعتادة بعد أن سال الدم.

النتيجة كانت مأساوية؛ أربعة شهداء من عائلة واحدة، فيما اضطر الأهالي للدفاع عن أنفسهم بأيديهم، لأنهم أدركوا أن من يفترض به حمايتهم لن يأتي. وعندما يقف المواطن وحيدًا في مواجهة المستوطنين، فإن السؤال لا يعود: أين الاحتلال؟ بل يصبح: أين السلطة؟

ما جرى في تل ليس حادثة معزولة، بل حلقة جديدة في مسلسل يتكرر في سنجيل وبيتا ودوما ومسافر يطا وغيرها. المستوطنون يهاجمون، والقرى تُحرق، والأراضي تُصادر، بينما تبدو السلطة وكأنها اختارت دور المتفرج، أو على أفضل تقدير، دور من يكتفي بتسجيل الخسائر.

لقد تحولت سياسة “سد الذرائع” إلى عنوان لعجز سياسي أكثر منها استراتيجية وطنية. فالاحتلال لم ينتظر ذريعة ليقتل، ولم يحتج إلى مبرر ليقتحم ويحرق ويهجر. وحده الفلسطيني هو من طُلب منه أن يلتزم الصمت، وأن يدفع الثمن، وألا يدافع عن نفسه حتى لا يُغضب المحتل.

الأخطر أن السلطة، في نظر منتقديها، تبدو أكثر حزمًا في ملاحقة المقاومين من حزمها في مواجهة اعتداءات المستوطنين. وهذه المفارقة هي التي وسعت الفجوة بينها وبين الشارع الفلسطيني، الذي بات يرى أن التنسيق الأمني لم يوفر له أمنًا، ولم يمنع عنه رصاصة، ولم يحمِ قرية من هجوم.

أهالي تل لم يطلبوا المستحيل. لم يطلبوا حربًا ولا معجزة. طلبوا فقط أن تقوم السلطة بالحد الأدنى من واجبها: حماية الناس داخل المناطق التي تقول إنها تخضع لسيطرتها. لكن حتى هذا الحد الأدنى بدا غائبًا.

ويبقى السؤال الذي يزداد إلحاحًا بعد كل مجزرة: ما قيمة سلطة لا تستطيع حماية شعبها، ولا تمنع مستوطنًا من اقتحام قرية تقع ضمن نطاق مسؤوليتها؟ وإذا كان الفلسطيني سيُترك وحده في مواجهة الرصاص والمستوطنين، فبأي معنى تبقى السلطة سلطة؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا