الإثنين, يوليو 27, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتالأسرى الفلسطينيون المعزولون في سجون الاحتلال بعد السابع من أكتوبر… عزلةٌ مضاعفة...

الأسرى الفلسطينيون المعزولون في سجون الاحتلال بعد السابع من أكتوبر… عزلةٌ مضاعفة ومعاناةٌ بلا حدود

السكة – محطةالمقالات – ثامر سباعنة 

منذ السابع من أكتوبر 2023، شهدت السجون الإسرائيلية تصعيدًا غير مسبوق في الإجراءات العقابية بحق الأسرى الفلسطينيين، وكان الأسرى المعزولون انفراديًا من أكثر الفئات التي دفعت ثمن هذا التصعيد. فقد تحولت زنازين العزل إلى بيئة قاسية تُمارس فيها مختلف أشكال التضييق بدءًا من الحرمان من الحقوق الأساسية، وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية والإهمال الطبي المتعمد.

العزل الانفرادي لم يعد مجرد إجراء عقابي مؤقت، بل أصبح وسيلةً لإخضاع الأسرى نفسيًا وجسديًا، عبر إبقائهم في غرف ضيقة، ومنعهم من التواصل مع العالم الخارجي أو حتى مع بقية الأسرى، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية.

وتكشف رسالة الأسير الفلسطيني المعزول حسن سلامة، القادمة من عزل “جانوت”، جانبًا من هذه المعاناة اليومية. ففي رسالته يؤكد أن الأوضاع داخل العزل “سيئة جدًا”، موضحًا أنهم تعرضوا خلال أقل من عشرة أيام لأربع عمليات قمع وتفتيش واقتحام، رافقها اعتداء بالضرب. كما أشار إلى أن الاعتداءات لم تقتصر على داخل السجن، بل تعرض الأسرى للضرب أيضًا أثناء نقلهم من عزل “مجدو” إلى عزل “جانوت”، وحتى خلال إخراجهم لزيارة المحامين.

ويصف حسن سلامة الظروف المعيشية داخل العزل بأنها تزداد قسوة، موضحًا أن كمية الطعام أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه سابقًا، ولا تكاد تكفي لسد الجوع، الأمر الذي يجعل الأسرى يشعرون بالجوع بشكل دائم، في انتهاك واضح لحقهم في الغذاء الكافي.

أما فيما يتعلق بالخروج إلى “الفورة”، فيبين سلامة أن الأسرى لا يُسمح لهم إلا بساعة واحدة يوميًا لكل غرفة، داخل مساحة ضيقة جدًا لا تصلها أشعة الشمس، بل إن إدارة السجن وضعت خطًا داخل هذه المساحة يمنع الأسرى من تجاوزه، بما يعكس حجم القيود المفروضة حتى أثناء الوقت المخصص للتنفس والحركة.

وفي جانب العزلة الاجتماعية، يؤكد حسن سلامة أن الأسرى المعزولين محرومون من التواصل مع بعضهم بعضًا، ولا يعرف عن زملائه سوى وجود عدد محدود منهم داخل السجن، من بينهم بلال البرغوثي، ومهند شريم، وجمال الهور، ومروان البرغوثي، ومحمود عطا الله، وعباس السيد، بينما يجهل أماكن بقية الأسرى ولا يستطيع التواصل معهم بأي وسيلة.

كما تكشف رسالة حسن سلامة عن تدهور خطير في وضعه الصحي نتيجة الإهمال الطبي. فهو يوضح أنه يعاني من إسهال مستمر منذ عام كامل دون أن يتلقى أي علاج، وما زال ينتظر إجراء فحص بالمنظار لم يُنفذ حتى الآن. ويضيف أنه أصبح بحاجة إلى نظارة طبية لأنه لم يعد قادرًا على قراءة المصحف لصغر حجم الخط، كما يحتاج إلى طبيب أسنان، إلا أن الخيار الوحيد الذي عُرض عليه عند خروجه إلى العيادة كان خلع السن دون تقديم أي علاج يحافظ عليه.

ويشير سلامة أيضًا إلى أن الطبيب لا يزور الأسرى إلا مرة واحدة في الشهر، وتقتصر زيارته على المرور السريع دون إجراء أي فحوصات طبية حقيقية، وهو ما يعكس حجم الإهمال الصحي الذي يواجهه الأسرى المعزولون.

إن ما يورده الأسير حسن سلامة في رسالته لا يمثل حالة فردية، بل يعكس واقعًا يعيشه العديد من الأسرى الفلسطينيين الخاضعين للعزل الانفرادي، خاصة بعد السابع من أكتوبر، حيث تصاعدت إجراءات القمع والتضييق والحرمان من الحقوق الأساسية، في ظل غياب الرقابة الدولية الفاعلة على أوضاع السجون.

وأمام هذه الشهادات، تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك جاد من المؤسسات الحقوقية والإنسانية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة، للضغط من أجل إنهاء سياسة العزل الانفرادي، وضمان توفير الرعاية الطبية والغذاء الكافي، ووقف الاعتداءات المتكررة بحق الأسرى، بما ينسجم مع أحكام القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية الأسرى وكرامتهم الإنسانية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا