الإثنين, أغسطس 17, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةإطلاق نار وانهيار الكهرباء والمياه في العاصمة الليبية… تدهور أمني وخدمي يعمق...

إطلاق نار وانهيار الكهرباء والمياه في العاصمة الليبية… تدهور أمني وخدمي يعمق الاحتقان الشعبي

السكة – المحطة العربية

تعيش العاصمة الليبية طرابلس ومدن واسعة في غرب ووسط البلاد على وقع تدهور متزامن في الأوضاع الأمنية والخدمية، أعاد خلال الساعات الأخيرة حالة الاحتقان الشعبي إلى الواجهة، مع تسجيل حادثتي إطلاق نار في العاصمة خلال أقل من 24 ساعة، بالتزامن مع تكرار الإطفاء العام للشبكة الكهربائية وخروج محطات منظومة النهر الصناعي عن العمل، بما يهدد بامتداد الأزمة من الكهرباء إلى إمدادات المياه.

وفي أحدث التطورات الأمنية، تداولت صفحات محلية، الإثنين، أنباء عن مقتل سيدتين وإصابة سائق سيارة أجرة بعد مطاردة مسلحين لسيارة كانت تقل الضحيتين، قبل إطلاق النار عليها بالقرب من القبة الفلكية في منطقة زاوية الدهماني.

وبحسب المعلومات المتداولة، أصيب السائق بعيار ناري ونقل إلى إحدى المصحات لتلقي العلاج، بينما جرى نقل جثماني السيدتين إلى المستشفى لاستكمال الإجراءات القانونية، في حين لم تصدر الجهات الأمنية حتى الآن بيانا يوضح ملابسات الحادث أو دوافعه.

وجاءت الواقعة بعد ساعات فقط من حادث إطلاق نار آخر في المنطقة ذاتها تقريبا، أسفر عن مقتل الشاب أيهم عبد الرحمن التاجوري وإصابة شقيقين، هما عبد المهيمن عز الدين الجدي وشقيقه عبد الرحمن، بعد أن أطلق مجهولون كانوا يستقلون سيارة من نوع «مرسيدس» النار عليهم.

وبقيت تفاصيل الحادثين في نطاق ما تتداوله الصفحات المحلية، في ظل غياب رواية أمنية رسمية توضح الدوافع أو تحدد هوية المهاجمين، وهو ما زاد من حالة القلق بشأن قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط السلاح وملاحقة مرتكبي الجرائم داخل العاصمة.

ويتزامن هذا التوتر الأمني مع أزمة خدمية متفاقمة، إذ شهدت المنطقة الغربية ثلاثة إطفاءات عامة للشبكة الكهربائية خلال نحو يومين، كان آخرها صباح الإثنين، بعدما عادت الكهرباء تدريجيا إلى عدد من المناطق إثر انقطاع واسع بدأ منذ الليلة السابقة.

لكن التحسن لم يستمر طويلا، إذ تعرضت الشبكة مجددا لإطفاء عام ومفاجئ، ما أدى إلى انقطاع التيار عن مناطق كانت قد استعادت الخدمة، وأعاد التساؤلات بشأن هشاشة الشبكة العامة وقدرتها على الحفاظ على استقرارها في ظل الأعطال والاضطرابات المتلاحقة.

وامتدت تداعيات أزمة الكهرباء إلى خدمات أساسية أخرى، بعدما أعلن جهاز النهر الصناعي خروج جميع محطات المنظومة عن العمل نتيجة الانقطاع الكهربائي، ابتداء من مناطق حقول الآبار، مرورا بمحطة ضخ ترهونة ومحطتي الضخ في الرابطة.

وأكد الجهاز جاهزية فرقه الفنية والهندسية لإعادة تشغيل المضخات والمحطات فور عودة التيار الكهربائي، إلا أن توقف المنظومة أثار مخاوف من اضطرابات محتملة في إمدادات المياه، خصوصا إذا استمرت الانقطاعات أو تكررت على فترات متقاربة.

كما شهدت المنطقة الوسطى حالة إظلام تام بعد خروج محطة الخمس عن الخدمة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق تمتد من اهراوة حتى سرت وأبوقرين والجفرة، في اتساع جديد لنطاق الأزمة التي لم تعد محصورة في طرابلس ومحيطها.

وتضع هذه التطورات المواطنين أمام أزمة معيشية مركبة، إذ لا يقتصر تأثير انقطاع الكهرباء على الإنارة أو أجهزة التبريد خلال فصل الصيف، بل يمتد إلى المياه والاتصالات والخدمات الصحية والتجارية، في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وصعوبة تأمين الاحتياجات اليومية.

وتتداخل الأزمة الخدمية بصورة متزايدة مع الوضع الأمني، خصوصا بعد موجة الاستهدافات التي طالت خلال الأيام الماضية منشآت حيوية في مدينة الزاوية، بينها مرافق نفطية ومحطات كهرباء ومياه، وهو ما جعل آثار التوترات الأمنية تصل مباشرة إلى الخدمات التي يعتمد عليها ملايين السكان في غرب البلاد.

وكانت الزاوية قد شهدت استهدافات متكررة بطائرات مسيرة طالت خزانات للوقود ومحطة كهرباء ومرافق أخرى، وسط غياب إعلان رسمي عن الجهة المنفذة، قبل أن تحذر وزارة الدفاع التابعة لحكومة الوحدة الوطنية من استمرار الاعتداءات على المنشآت النفطية والحيوية، مؤكدة أن “صبرها بدأ ينفد” وأنها لن تتهاون مع المسؤولين عن تلك الهجمات.

ويأتي التدهور الحالي بينما لم تهدأ بصورة كاملة حالة الغضب الشعبي التي شهدتها طرابلس خلال الأسابيع الماضية على خلفية أزمة الكهرباء، حيث خرجت احتجاجات وأغلقت طرق ومؤسسات حكومية، فيما تطورت مطالب بعض المحتجين من تحسين الخدمات إلى المطالبة برحيل حكومة الوحدة الوطنية وإنهاء الأجسام السياسية القائمة.

ورغم تراجع زخم تلك الاحتجاجات خلال الأيام الماضية وعودة العمل إلى عدد من المؤسسات، فإن أسباب الغضب بقيت قائمة، خصوصا مع عودة الإطفاءات العامة بصورة متكررة وعدم ظهور حلول تضمن استقرار الشبكة أو تمنع تكرار الانهيارات.

وتزيد حوادث إطلاق النار الأخيرة من تعقيد المشهد، إذ تأتي في وقت ما تزال فيه العاصمة تعاني من تداعيات انتشار السلاح وتعدد التشكيلات الأمنية والعسكرية، فيما تبقى ذاكرة سكان طرابلس مثقلة بجولات سابقة من الاشتباكات التي اندلعت داخل الأحياء السكنية وأدت في مناسبات عدة إلى سقوط ضحايا وتعطيل الحياة اليومية.

وبين غياب الأمن واستمرار تدهور الكهرباء والمياه وتصاعد الضغوط الاقتصادية، تبدو حالة الاحتقان الشعبي مرشحة للاستمرار، خصوصا إذا عجزت السلطات عن تقديم حلول سريعة وملموسة للأزمات اليومية.

ويضع المشهد الحالي حكومة الوحدة الوطنية أمام تحد مزدوج، يتمثل في ضبط الوضع الأمني وملاحقة المسؤولين عن حوادث إطلاق النار والاستهدافات، بالتوازي مع معالجة انهيار الخدمات الأساسية، في وقت يرى فيه قطاع متزايد من المواطنين أن الأزمات لم تعد أحداثا منفصلة، بل أصبحت حلقة متصلة تبدأ من ضعف الأمن وتنتهي بتعطل الكهرباء والمياه وتفاقم الأعباء المعيشية.

(القدس العربي)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا