السكة – المحطة العربية – اسرائيليات
تخشى “إسرائيل” تجميد علاقات التطبيع مع السودان الذي تعده بوابة لها لتعزيز نفوذها وحضورها في القارة الإفريقية، حسب ما أفادت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية.
وفي ظل الاشتباكات واحتدام المعارك في السودان، إنّ “إسرائيل” لا ترغب في تأخر التطبيع مع السودان خاصةً بعد مجموعة الخسائر السياسية في الفترة الأخيرة من ضمنها الاتفاق السعودي-الإيراني، لذلك كانوا معنيين بتعويضها في دول عدّة.
“اليوم انتقلت التوجهات نحو النبيجر وموريتانيا لانشغال السودان بالصراع الداخلي، لكن هذا الملف لم يعد فعّالاً مثلما سبق، فالمهم بالنسبة للإسرائيليين ألا تفلت الأمور في السودان لحدٍ لا يمكن لأحد السيطرة فيه وتصبح ساحة غير أمنة للعمل أو يكون هناك أطراف قوية تتحدث معها”.
التطبيع بين السودان و”إسرائيل” يبدو حالياً حاجةً لنتنياهو، الذي يغرق في أزماتٍ داخلية تعصف بحكومته وبكيان الاحتلال، ويريد إنجازاً لتقديمه للرأي العام الإسرائيلي.
ويرى الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية ثابت العمور، أنّ التطبيع الإسرائيلي مع السودان له عدة أبعاد:
– أولاً أنّه اختراق لعاصمة اللاءات الثلاثة (لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض).
– ثانياً أنّه اختراقٌ للقارة الإفريقية، ومن ثم يؤمن موضع قدم للاحتلال الإسرائيلي في منطقة استراتيجية مهمة جداً تضمن تمدّد إسرائيلي في إفريقيا.
– ثالثاُ التطبيع يعد رافعة سياسية لنتنياهو في مواجهة الأزمة السياسية التي تعصف بالاحتلال.
ولكن كل ذلك تعطل الآن بعد وقوع الصدام والاشتباكات بين الفرقاء في السودان، وبالتالي فإن مسار التطبيع حسب العمور، “سيتوقف تماماً على الأقل حتى انتهاء الصراع وحسم أحد الطرفين للمعركة أو معرفة من سيقود المشهد السوداني خلال المرحلة المقبلة”.
وتطرّق العمور لثلاث خيارات تقوم بها “إسرائيل” الآن: أولها، فتح قنوات اتصال بالمكون المدني السوداني. ثانيها، القفز لعمق الأزمة السياسية الحاصلة وذلك بتوجيه دعوة مباشرة ووساطة معلنة لكلاً من البرهان وحميدتي بزيارة “تل أبيب” من أجل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بينهما. أما الخيار الثالث الاستدارة لاجتراح عملية تطبيع جديدة تعوض خسارة الخرطوم وتعطل التطبيع معها من خلال التطبيع مع النيجر وهو ما دعا له وزيرة الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن عقب زيارته النيجر وبشكلٍ معلن.
يرى الباحث العمور أنّ أيّ إخفاق أو تأجيل للتطبيع “سيؤثرعلى تمدّد إسرائيل عربياً وإفريقياً”، مرجعاً ذلك لأسباب عدّة.
ووفقاً للعمور فإنّ الأسباب تتمحور حول مكانة السودان كونها بوابة “إسرائيل” للقارة الإفريقية، إضافةً إلى قلق “إسرائيل” من الوجود الإيراني والروسي والصيني في السودان وفي القارة الإفريقية، ولكون السودان طريق إمداد لوجستي لدعم المقاومة الفلسطينية وهذا ما تريد “إسرائيل” قطعه ومنعه.
ومن الناحية الاقتصادية، فالسودان منطقة استثمار جديدة بالنسبة لـ”إسرائيل”، وستكون أيضاً سوقاً جديدة وكبيرة لـ”إسرائيل”.
ومن الناحية الجيوسياسية، فإنّ حضور “إسرائيل” في السودان يعني الحضور في البحر الأحمر بشكلٍ معلن ودائم.
كذلك من الممكن أن تستخدم “إسرائيل” السودان ورقة ضغط على القاهرة وربما ابتزازها فيما يتعلق بقضية مياه نهر النيل وهذا تحدي أمني قومي لا لمصر فقط ولكن للمنطقة العربية، وسبب آخر كون التطبيع سيكون فرصة لترحيل أغلب اللاجئين الأفارقة المقدّرين بــ 150 ألفاً إلى السودان.

