السكة – محطة الجاليات العربية
قررت السلطات الإسرائيلية ترحيل الناشط البريطاني فين جوجين (Finn Joughin)، بعد احتجازه السبت على يد مستوطنين مسلحين في قرية أم الخير جنوب الضفة الغربية، قبل أن يتم تسليمه إلى الشرطة الإسرائيلية.
وجاء قرار الترحيل بعدما تدخلت الحكومة البريطانية، حيث أفاد متحدث باسمها لوكالة أسوشيتد برس بأن مسؤولين في السفارة البريطانية أثاروا قضية جوجين مع السلطات الإسرائيلية.
وكان جوجين موجوداً في القرية ضمن أنشطة تُعرف باسم «الحضور الوقائي»، وهي مبادرات يشارك فيها متطوعون لمساندة الفلسطينيين وحماية ممتلكاتهم في المناطق التي تشهد اعتداءات متكررة من المستوطنين.
مستوطنون يحتجزونه ويتهمونه بالاعتداء على قاصر
وبحسب الشرطة الإسرائيلية، احتجز جوجين مسؤول فريق الأمن في إحدى المستوطنات المحيطة بمنطقة ماعون، وهي مستوطنة معترف بها تقع جنوب الخليل، قبل تسليمه إلى الشرطة.
وقالت الشرطة إن الناشط أوقف للاشتباه في ارتكابه «فعلاً غير لائق بحق قاصر»، مضيفة أن التحقيق معه تضمن الاستماع إلى إفادات أشارت إلى الاشتباه في قضية اعتداء على قاصر، وأن التحقيق لا يزال مستمراً.
لكن محامية جوجين، عنبار شاكيد فاردي، قدمت رواية مختلفة تماماً، مؤكدة أن موكلها كان يحاول حماية القرية وممتلكات سكانها.
وقالت إن مقطع فيديو للواقعة يظهر جوجين وهو يقف بجوار سياج في محاولة لمنع تفكيكه أو إلحاق الضرر بممتلكات الفلسطينيين، بينما اقترب منه المستوطنون وحاولوا المرور بالقوة.
وأضافت المحامية أن موكلها لا يتحدث العبرية، وأنه صُوّر من دون موافقته ثم وُجهت إليه اتهامات «لا أساس لها» باللغة العبرية، معتبرة أن ذلك ألحق «ضرراً بالغاً بحقه في الخصوصية وبسمعته».
كما قالت، بحسب معرفتها، إن الشرطة لم تستجوب الرجال الذين احتجزوا جوجين عندما وصلت إلى المكان لتسلمه.
نشطاء يتحدثون عن «اختطاف»
واتهم ناشطون آخرون المستوطنين بـ«اختطاف» جوجين واحتجازه داخل أحد المباني قبل تسليمه للشرطة.
ويظهر جوجين في تسجيل مصور وهو ممسك بسياج، بالقرب من لافتة باللغة العربية كُتب عليها «أهلاً بكم في خربة أم الخير»، بينما يبدو أنه يستخدم جسده لمنع طفل من عبور السياج.
وتقول محاميته إن المشهد، عند وضعه في سياقه، يُظهر محاولة موكلها منع إلحاق الضرر بممتلكات سكان القرية، وليس الاعتداء على الطفل.
الترحيل بعد جلسة مع سلطات الهجرة
وبحسب صحيفة «هآرتس»، مثل جوجين أمام سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية في جلسة تمهيدية لترحيله من البلاد.
وتقول التقارير إن إسرائيل رحّلت في السابق عشرات الناشطين الذين توجهوا إلى الضفة الغربية للمساعدة في حماية الفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، مع تسجيل هجمات ومضايقات بصورة شبه يومية، بينما يواجه مرتكبو هذه الاعتداءات اتهامات بضعف الملاحقات القضائية.
ويرى منتقدون أن الجيش الإسرائيلي وحكومة بنيامين نتنياهو يتساهلان مع هذه الاعتداءات، بل ويتهمهما بعضهم بالتغاضي عنها أو تشجيعها، وهي اتهامات ترفضها إسرائيل.
وفي مؤشر على خطورة الوضع، أفادت تقارير بأن أحد كبار ضباط الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية حذر خلال تقييم أمني مغلق من أن تصاعد عنف المستوطنين قد يؤدي إلى تفجر موجة تصعيد أوسع في الأراضي الفلسطينية.
وبينما تستعد إسرائيل لترحيل الناشط البريطاني، تظل الروايتان متعارضتين بشأن ما حدث خلف السياج: الشرطة تتحدث عن شبهات اعتداء على قاصر، في حين تؤكد محاميته أن جوجين كان يحاول منع إلحاق الضرر بممتلكات فلسطينية

