الثلاثاء, ديسمبر 9, 2025

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الرئيسيةالدكتورة هند جراح ابنة عكا التي أقامت أهم مؤسسة للمرأة في تكساس

الدكتورة هند جراح ابنة عكا التي أقامت أهم مؤسسة للمرأة في تكساس

السكة – محطة فارس الجالية – كتب عبدالناصر الحوراني 

حادة كحد السيف ، رقيقة كماء النهر ، مسلحة بشهادة الصيدلة ، هي ابنة عكا ، تلك المدينة التي استعصت على موج البحر ، وفشل أمامها كل الفاتحين ، مؤمنة بالإنسان العربي ، واثقة بأن أبناء يعرب قادرون على حجز مكانة متقدمة بين أمم الأرض ، كيف لا ونحن ننحدر من بلاد اصطفاها الله موطنًا للأنبياء .

 

الدكتورة هند جراح ، إحدى أهم أعلام الجالية العربية في الولايات المتحدة الأمريكية عامة ، وفي تكساس خاصة ، مكان سكنها ونشاطها الاجتماعي الذي نحتته بصخر الصعوبات وشح الإمكانات .

آمنتْ بفكرة إيجاد عنوانٍ جامعٍ لأبناء الجالية العربية والمسلمة ، وكانت ترى في أبنائهم وبناتِهم أبناءً لها ، ومن هنا كانت أولى إبداعات الدكتورة هند إيجاد صفٍ عربيٍ لأبناء الجالية العربية ، مسلمين ومسيحيين ، يجمعهم قلبٌ عربي ولسان عربي وحلم عربي .

عن البدايات ، تقول الدكتورة الجراح أنا ابنة عكا ، مولودة في بيروت ، خريجة المقاصد الإسلامية  فيها  ، حاصلة على شهادة الصيدلة من الجامعة الأمريكية في لبنان .

 

وبالرغم من تخصصي العلمي ، إلا أنني اتجهت هنا في أميركا – وطننا الثاني – لدراسة ماجستير علم الأعصاب والإدراك ، حين قررت ان اكون ناشطة اجتماعية ادافع عن إبناء جلدتي وقد حطت قدماي في أميركا أنا وزوجي دكتور القلب تيسير الجراح في العام ١٩٧٥ .

بدايةً ، لم تكن أعداد الجالية العربية في تكساس تتجاوز العشرات ، فأصبح همَّنا الأول أبناءُ الجالية العربية بأن نورثهم  اللغة التي تجمعنا نجعل منها جسرا بين الأبناء واوطانهم الاصلية وثقافتهم العربية الاسلامية ، فكان التفكير بإيجاد مدرسة عربية تعلم أبناءنا لغتنا الأم ، فقمنا – أنا الدكتورة هند ومجموعة من السيدات والسادة المتحمسين لفكرة تجميع أبنائنا بمدرسة عربية –  بتوفير فصول بنهاية الأسبوع  بإحدى المدارس الأمريكية ، وكانت هذه أولى خطوات العمل الجالوي الجماعي  .

ابتدأنا كمجموعة من المتطوعين والمتطوعات ، وكان أبناء الجالية  العربية مسلمين ومسيحيين يدرسون ذات اللغة ، وعند الشعائر الدينية يمارس كلٌّ منهم شعائره الخاصة .

 

وفي هذه الفترة ، تم تعليم الشباب والصبايا من أبناء الجالية الموسيقى العربية ، وبعض الرقصات الفلكلورية من تراث الآباء والاجداد ، كلٌّ حسب وطنه ، وتأسست فرق الدبكة ، وتم إظهار التراث العربي .

من هذه البدايات استطعنا كسر حاجز الخوف ، والذي كان يسيطر على أبناء الجالية ، ويمنعهم من إظهار انتمائهم لأرض مغتصبة اسمها فلسطين ، فكان أن تمت دعوتنا أكثر من مرة على داون تاون دالاس لإقامة معرضٍ للتراث ، وتم ترسيخ حضورنا كجزء من نسيج هذا المجتمع الأميركي المتنوع .

في العام ٨٢ من القرن المنصرم تم إنشاء اول  مدرسة عربية ، وازداد عدد المتطوعين معنا ، وشاركْنا بالعديد من المهرجانات التراثية ، واستطعنا بمجهود فردي أن نكون موحَّدين ، مستلهمين الإيمان بقدرتنا على تحقيق أمنيات العروبة ، في الوقت الذي فرقتنا فيه الأنظمة العربية ، وتحقق لنا أن نجمع ٢٢ دولة من المشرق والمغرب ، وأقمنا مهرجاناً للتراث مثَّلَ الدولَ العربية كاملة ، وقدّم أبناءُ كل دولة تراثَهم من ملابس وإكسسواراتٍ ورقصات .

 

ومن المفاصل التي غيرت شكل العمل العربي المشترك ، تستذكر الدكتورة جراح حرب الخليج ، التي كان لها أثر سلبيّ على العمل الجالوي العربي ، أما المفصل الآخر الذي جعل الجالية تشعر بهزة غير مسبوقة ، فقد كان الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر ، حيث تعرض أبناء الجالية العربية لهجمةٍ غير مسبوقة من البروباغاندا المعادية لكل ماهو عربي بشكل عام وإسلامي بشكل خاص .

وهنا كان للدكتورة خطوة جريئة لا يمكن لمنصف إنكارها ، حيث كانت  الفدائية المدافعة عن  صورة العربي الحقيقي وسعت لإظهار كل ماهو ايجابي ودحض التابوهات الجاهزة  أمام عُتاة العنصرية في ندوات ومناظرات عديدة ، وكانت تحمل سراج الضوء لتنير وتغير الصورة النمطية التي يحملها الأمريكي البسيط من خلال الإعلام المعادي لنا  كعرب ومسلمين .

 

وردا على ما تعرضت له الجالية من تشويه  للهوية والمعتقد وامام الحملات ضد العروبة والاسلام ، قامت الدكتورة هند بتأسيس جمعية المرأة المسلمة في تكساس .

وعن ربط الجمعية بالإسلام ،تقول الدكتورة الجراح بأن الاسم جاء ردا على الهجمة التي تعرضنا لها نحن كمسلمين أولا ، وكعرب ثانيا ، وكان الهدف بأن نرفع صوتنا بأن لنا  الحق كعرب امريكيين  كمسلمين بتأسيس جمعيات دينية، مثل الجمعيات التي تحمل اسم الديانات السماوية الأخرى ، كالجمعيات المسيحية واليهودية ، ولإثبات أن المرأة العربية مثلها مثل الرجل ، ولها حضورها الفاعل ، بعيدا عن التنميط الذي طارد العربي والمسلم .

وكل من حضر حفل إشهار جمعية المرأة المسلمة في تكساس خرج مذهولا من حجم الحضور ، حيث حضر أكثر من ٣٠٠ إمراة من ٢٩ دولة ، وأكثر من ٢٢ مهنة ، وكان ذلك في عام ٢٠٠٥ وكان العنوان الرئيس للجمعية (العائلة والمرأة والطفل) .

وتتابع الدكتورة الجراح بأن فترة التأسيس كانت قد أخذت وقتا طويلا ، لأنني كنت أصر على تأسيسها بصورة علمية ، وذلك بأن يقوم كل من يرغب بالتطوع بالالتحاق بدورات متخصصة في مجال العمل الاجتماعي ، وحين تواجهنا معضلة لم نكن نطلب المساعدة من متخصصين في مجال عمل الجمعيات غير الربحية . وطوال هذة الفترة كان العاملون في جمعية المرأة المسلمة متطوعين . وفي العام ٢٠٢٠ صار الحلم حقيقة وباتت جمعيتنا مؤسسة بكل ما للكلمة من معنى .

وباتت مؤسسة المرأة المسلمة في تكساس  علامة فارقة في المؤسسات الغير ربحية ، يعمل فيها  الان أكثر من ٤٠ موظفا ، يتحدثون أكثر من ١٥ لغةً ، وكنا   كمؤسسة نعمل على مدار الساعة ، ولدينا ٢٩ شقة تستخدم  من قبل النساء المعنَّفات .

ويبلغ رأس مال مؤسسة المرأة المسلمة الآن أكثر من ثلاثة ملايين دولار ، وتنظم برامج تدريبية للنساء واللاجئين ، ولديها برامج للعلاج النفسي للنساء والأطفال والرجال .

وتستذكر الدكتورة الجراح حادثة مع متدربة في بدايات المؤسسة ، ففي يومها الأول قالت لمدربتها من المؤسسة اليوم تعلمت ثلاثة أشياء كنت أجهلها :

أولا : اسم مؤسستنا المرأة المسلمة ، وأول اتصال تلقيته كان من امرأة عربية مسيحية وقمنا بمساعدتها .

ثانيا : مؤسستنا تحمل اسم المرأة ، ولكن الاتصال الثاني كان من رجل عربي يطلب المساعدة وتمت مساعدته. 

ثالثا : المؤسسة تقول أنها في تكساس ، ولكن المتصلة الثالثة كانت من أوكلاهوما وتمت مساعدتها .

هذه هي مؤسسة المرأة المسلمة في تكساس ، المؤسسة التي أسستها سيدة نفخر بأنها عربية ، إنها واحدة من بنات جاليتنا التي استطاعت أن تجعل من حلم بعيد حقيقة تفخر بها الجالية العربية .

ترجلت الدكتورة هند الجراح  عن رئاسة المؤسسة التي بنتها برموش عينيها ، لكنها تركت مؤسسةً كاملة الدسم ، لازالت تقوم بالعمل ، وتنمو وتكبر وتقدم يد المحبة والخير لكل أبناء الجالية العربية . 

كلمة حق 

وأنت تجالس سنديانة عربية بحجم الدكتورة هند ، فإنها تطالعك بحنان الأم ، وقلب العاشقة التي كانت طوال حديثها تغرورق عيناها بدمع حار كلما ذكرت رفيق دربها ، الذي كان الدافع والسند لها ، الدكتور تيسير جراح طبيب القلب ، والذي يشهد له كل من عرفه بسعة القلب ، وبنشاطه في مساعدة كل من طرق بابه .

الدكتور تيسير كان رفيق درب الدكتورة هند ، وهو لا يغيب لحظة عن فكر وذكريات هند الجراح .

 

مقالات ذات صلة

2 تعليقات

  1. مع خالص احترامي وتقديري للعملاقة الدكتورة هند والمجد والسلام لروح زوجها الراحل الدكتور تيسير الجراح
    نعم هذة عينة من شعبنا الفلسطيني المعطاء سواء بالداخل ام بالشتات

  2. Hind Jarrah is one of the most giving , nurturing and caring women I know . I had the pleasure to work with her as we set up an interfaith woman Dialogue group
    She is always motivated to do better by her community , people in need embittering conditions for them . She’s also very passionate about equality and justice .
    I have great admiration and respect for him .

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا