السكة – محطة كتاب السكه – كتبت لبنى فايز البجالي
نربي بناتنا على أخلاق وقيم محددة … أخلاق نشكلها حسب قناعاتنا نحن وقيم نحددها حسب انتماءتنا نحن …. ونهددهن بالثواب إذا اتبعن ما نخططه لهن وبالعقاب إذا خرجن عن السير المرسوم لهن …
معظم من هم ضد حقوق المرأة والفكر النسوي الذي يطالب بالعدالة الاجتماعية (وليس الفكر الراديكالي الذي غير معنى الفكر النسوي) … هم ضده من منطلق الخوف على الفتاة من تعاملها مع الآخر (الرجل) … وهم يقرون بطريقة غير مباشرة بأنهم لا يملكون أدنى ثقة بهذه الفتاة وبقدرتها على التعامل مع الآخر مع أنهم من المفروض قد ربوها على مفاهيم الفضيلة كما يعتقدون….
لكن هناك فرق بين الفضيلة الاختيارية والفضيلة الإجبارية …
فمثلا الفتاة التي تجبر على الفضيلة بأن تمنع من الخروج من المنزل ويتم محاصرتها في جميع تحركاتها ويتم تغطيتها فهي ليست بالضرورة فاضلة كما أنها ليست بالضرورة فاسقة … لكنها إنسان لا يملك الخيار وذويها يعرفون أنها لا تملك الخيار …
وعندما يقول الأب لابنته احذري الرجال فهم وحوش كاسرة، في معظم الأحيان يقول هذا من خبرته ومن نظرته للمرأة التي تعيش خارج سلطته على أنها فريسة….
الفضيلة الإجبارية هي عبارة عن فعل نمارسه تحت الإكراه … وهذا ينطبق تماما على التدين والصلاة والصوم والترابط الأسري وكل شيء … طالما هو إجباري فهو لا يعني شيء … فالاختيار هو الذي يعطي معنى لأفعالنا وهو الذي تنتج عنه المسؤولية وهو الشيء الوحيد الذي يعطي الأخلاق قيمتها الحقيقية.
فرض الأخلاق على الناس يجعلهم منافقين … فأخلاقهم تحتكم إلى موضوع الثواب والعقاب … وهم غير مقتنعين بها فمتى غاب الرقيب انتهت هذه الأخلاق…
الفضيلة الإجبارية هي ككل شيء إجباري … لا تحصن الإنسان وإنما تجعله أكثر ضعفا …. الفضيلة الإجبارية هي ما يفرضه المجتمع علينا حتى نكون نسخا عن بعضنا البعض …
وفاة فاضل ووفاة فاضلة هو ما نقرأه في كل النعوات … فمن يقرر الفضيلة في هذا المجتمع المنافق؟

