السكة – المقالات – بقلم ثامر سباعنة/ فلسطين
في ظل التطورات الأخيرة في المنطقة، يبدو أن احتمالية عودة الحرب إلى غزة قد تراجعت نسبيًا، وذلك لعدة أسباب تتعلق بالضغوط الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى الظروف الداخلية في إسرائيل وغزة. هذه العوامل مجتمعة تشير إلى أن الحرب قد لا تعود في المدى المنظور، رغم استمرار التوترات.
الضغط الأمريكي وموقف ترامب
أحد العوامل الرئيسية التي قد تمنع عودة الحرب هو الضغط الأمريكي، وخاصة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي سعت إلى تحقيق الهدوء في المنطقة. ترامب، الذي يركز على ملفات أخرى تهمه مثل اوكرانيا وإيران وملف كوريا الشمالية والصين وطبعا الملف الأمريكي الداخلي ، لم يكن يرغب في تصعيد جديد في غزة. هذا الموقف الأمريكي يضعف من احتمالية قيام إسرائيل بحرب جديدة دون دعم واضح من واشنطن.
ضغط المجتمع الإسرائيلي
المجتمع الإسرائيلي يلعب دورًا مهمًا في تحديد سياسة الحكومة تجاه غزة. العائلات الإسرائيلية التي لديها أبناء محتجزون لدى المقاومة الفلسطينيه تمارس ضغطًا كبيرًا على الحكومة للإفراج عنهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن الخسائر البشرية المحتملة في أي حرب جديدة تثير قلقًا كبيرًا لدى الإسرائيليين، مما يجعل الحكومة أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات عسكرية.
عدم قدرة إسرائيل على القضاء على حماس
حماس ليست مجرد جماعة مسلحة، بل هي فكرة مقاومة راسخة في أذهان الكثيرين في غزة. إسرائيل، رغم قوتها العسكرية، لا تستطيع القضاء على هذه الفكرة بسهولة. أي حرب جديدة قد تزيد من شعبية حماس وتقوي موقفها، وهو ما تدركه إسرائيل جيدًا. لذلك، قد تفضل إسرائيل اللجوء إلى أساليب أخرى مثل المماطلة واستهداف شخصيات محددة بدلاً من خوض حرب شاملة.
الموقف العربي والدولي
الموقف العربي والدولي أيضًا يلعب دورًا في منع عودة الحرب. العديد من الدول العربية تسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة، وقد تعمل على خنق غزة اقتصادياً وسياسياً لإضعاف حماس. هذا النهج، وإن كان مثيرًا للجدل، إلا أنه قد يكون أكثر فعالية من الحرب في تحقيق أهداف إسرائيل.
الصور الخارجة من غزة والضغط على الحكومة الإسرائيلية
الصور التي تخرج من غزة والتي تظهر قدرات المقاومة تسبب ضغطًا كبيرًا على الحكومة الإسرائيلية. هذه الصور تطرح تساؤلات داخل المجتمع الإسرائيلي حول جدوى الحرب: “ماذا حققنا من كل هذه الخسائر؟”. هذا الضغط الداخلي قد يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى تجنب حرب جديدة واللجوء إلى أساليب أخرى للتعامل مع الوضع.
في النهاية، يبدو أن الحرب في غزة قد لا تعود في المدى المنظور بسبب مجموعة من العوامل الدولية والإقليمية والداخلية. الضغط الأمريكي، وموقف المجتمع الإسرائيلي، وعدم قدرة إسرائيل على القضاء على حماس، والموقف العربي، كلها عوامل تسهم في منع اندلاع حرب جديدة. ومع ذلك، فإن التوترات تبقى قائمة، وقد تلجأ إسرائيل إلى أساليب أخرى لتحقيق أهدافها دون الدخول في حرب شاملة.

