السكة – محطة المقالات – ثامر سباعنة
كل الأيام والشهور صعبة على الأسير، لكن لشهر رمضان خصوصية ، فقد اعتاد الفلسطينيون على الاجتماع على مائدة الإفطار في شهر رمضان إضافة للطقوس الاجتماعية المميزة للمجتمع الفلسطيني، ولا يغيب أيضا موضوع روحانية شهر رمضان المبارك، لذا فللشهر الكريم أثره المؤلم على الأسير وأهله.
وقد زاد منسوب الوجع والالم في هذا الشهر بعد حرب طوفان الأقصى ( السابع من أكتوبر 2023) ، فقد شهدت السجون الإسرائيلية تصعيدًا في الانتهاكات ضد الأسرى الفلسطينيين، حيث تم تسجيل حالات تعذيب جسدي ونفسي، بما في ذلك الضرب المبرح، والإذلال، والتجويع، وحتى الاعتداءات الجنسية، ولم تعطي إدارة سجون الاحتلال أي خصوصية لشهر رمضان المبارك، بل استمرت في اعتداءاتها على الاسرى وتنوعت صور المعاناة لحياة الاسرى في رمضان.
معرفة بداية الشهر:
أول أشكال المعاناة كانت عدم تمكن الأسرى من معرفة موعد أول أيام شهر رمضان المبارك، فالأسرى يعيشون تغييبا كاملا عن الخارج، ولا يوجد لهم أي أداة للاتصال او التواصل مع الخارج، واداة التواصل الوحيدة هي إدارة السجون او المحامي، وإدارة السجون والسجانون لا يقدمون أي معلومات للأسرى، وان قُدمت سيكون مشكوك في مصداقيتها، وقد حاولنا برمضان عام 2024 معرفة موعد أول يوم برمضان من السجانين ورفضوا الإجابه عن السؤال ، بل هناك من الأسرى من تعرض للضرب لأنه قام بهذا السؤال، مما أجبر معظم الأسرى صيام يوم الشك احتياطا، بل منهم من صام أيام وأسابيع قبل شهر رمضان.
طبعا وينطبق ذلك على آخر يوم ويوم العيد الذي لم نعرف متى سيبدأ لذا صمنا الثلاثين يوما.
معرفة مواعيد الصلاة:
صادر السجانون الساعات اليدوية الخاصة بالاسرى مع اول أسبوع من الحرب، وأصبحت الساعه من الممنوعات، ويتم مصادرتها مع أي تفتيش وقد تُفرض عقوبات على الغرفه او الأسير الذي تُمسك الساعه معه، لذا كان من الصعب معرفه مواعيد الصلاة وهنا مشكلة السحور والامساك والافطار، وهنا اجتهد الاسرى بالتوقع والحسابات والاعتماد على انارة واضواء السجن التي كانت تضيء وتغلق اتوماتيكيا وبناءا على ضوء الشمس، لذا اعتمد معظمنا على هذه المصابيح الالكترونية في ساحات الأقسام.
صلاة التراويح:
أحد مكونات شهر رمضان وخصوصيته صلاة التراويح، وكان الاسرى ممنوعين من أي صلاة جماعة منذ حرب طوفان الأقصى، وسُمح لنا بصلاة الجماعة وفق شروط: صوت غير مسموع، وعدم الاطالة، وبعض السجانين كانوا يمنعون الاسرى من الصلاة في ظل وجود السجانين.
القران الكريم:
منع السجانون وجود المصاحف في غرف الاسرى وصادروها مع بداية الحرب، وبقيت مجموعه كبيرة من غرف الاسرى دون وجود أي مصحف، ومع بداية شهر رمضان سمحت إدارة السجون بوجود مصحف واحد فقط في كل غرفه، وفعلا وزعت مصحف واحد لكل غرفه، تخيل مصحف واحد لعشرة اسرى، مما اضطر بعض الغرف لتقسيم المصحف الى أجزاء ليتمكن اكبر عدد من الاسرى من القراءة والحفظ، ومن الغرف من قامت بتقسيم الوقت.
الاذان:
بقي الأذان ممنوع منذ الحرب إلى الآن، ويقوم السجانون بمعاقبة الاسرى عند سماع الاذان في أي قسم.
الطعام:
أعلنت إدارة السجون حرب التجويع على الاسرى منذ بداية طوفان الأقصى، ولم تُغير إدارة السجون من سياستها في شهر رمضان المبارك، فالطعام شحيح جدا، وسيء من ناحية الجودة والكمية، لذا كنا نلجأ لتناول وجبة واحده فقط هي الإفطار والسحور، وطبعا هناك غياب كامل للحلويات.
منع التجمعات والأنشطة الدينية:
منعت إدارة السجون الأسرى من التجمع و تنظيم الدروس الدينية والمحاضرات، بهدف تقليص روحانية الشهر وتقويض معنوياتهم.
رغم هذه التحديات والمعاناة، سعى الأسرى إلى استغلال كل دقيقة من شهر رمضان في قراءة القرآن، وقيام الليل، والابتهال إلى الله بالدعاء بتفريج كربهم. كما نطموا برامج ترفيهية دعوية تربوية ليلاً، بعيدا عن أعين السجانين، يُظهر الأسرى الفلسطينيون إصرارًا كبيرًا على ممارسة شعائرهم الدينية والحفاظ على روحانية شهر رمضان، رغم الظروف القاسية والممارسات القمعية التي يتعرضون لها داخل السجون الإسرائيلية.

