الخميس, يوليو 2, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتتعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية: انتهاك صارخ للقانون الدولي

تعذيب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية: انتهاك صارخ للقانون الدولي

السكة – المقالات – ثامر سباعنة 

منذ عقود، شكلت سياسة الاعتقال والتعذيب التي تنتهجها إدارة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين ملفًا شائكًا في سجل حقوق الإنسان. إلا أن هذه السياسة شهدت تصعيدًا غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر 2024، حيث عمدت سلطات الاحتلال إلى تكثيف أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، خصوصًا ضد قيادات الأسرى والشخصيات الوطنية والاعتبارية الفلسطينية.

الإعدام البطيء عبر التعذيب الممنهج

تعمد إدارة السجون الإسرائيلية إلى استخدام أساليب التعذيب بشكل يومي، بما يشبه سياسة “الإعدام البطيء”. إذ لا تقتصر الانتهاكات على الاعتداء الجسدي، بل تشمل الحرمان من العلاج، العزل الانفرادي لفترات طويلة، منع الزيارات، والإهمال الطبي المتعمد، مما يؤدي إلى تدهور خطير في صحة الأسرى.

وتستهدف هذه السياسة بصورة خاصة القيادات الأسيرة، في محاولة لكسر إرادتهم وإضعاف رمزية صمودهم الوطني. من أبرز الشخصيات التي تعرضت لممارسات تعذيب قاسية:

•عبدالله البرغوثي: قائد عسكري في كتائب القسام، تعرض لجولات متكررة من التعذيب الجسدي والنفسي، ويُحتجز منذ سنوات في عزلة شبه تامة.

•محمد جمال النتشة: القيادي في حركة حماس بمدينة الخليل، تعرض لضغوط وتعذيب شديد أثناء فترات التحقيق والحبس الانفرادي، مما أثر على حالته الصحية.

•مروان البرغوثي: القائد البارز في حركة فتح، أحد رموز المقاومة السياسية، يعيش منذ سنوات تحت ظروف عزل صعبة جداً، مع تعرضه لسوء المعاملة المتعمد.

انتهاك فاضح للقوانين الدولية

إن الممارسات الإسرائيلية بحق الأسرى الفلسطينيين تتنافى بشكل صريح مع العديد من القوانين والاتفاقيات الدولية، أبرزها:

•اتفاقية مناهضة التعذيب (1984) التي تحظر التعذيب بكافة أشكاله تحت أي ظرف.
•اتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي تنص على حماية المدنيين في زمن الحرب، بما فيهم المعتقلين والأسرى.
•الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن الحق في الكرامة وعدم التعرض للمعاملة القاسية أو اللا إنسانية.
ورغم التزاماتها الشكلية بهذه الاتفاقيات، تواصل إسرائيل تجاهل قواعد القانون الدولي الإنساني، مستندة إلى غطاء سياسي ودبلوماسي دولي يحد من المحاسبة الفعلية.

تقاعس المؤسسات الدولية والدور المنتظر

على الرغم من توثيق العديد من المؤسسات الحقوقية الدولية — مثل منظمة العفو الدولية (أمنستي) وهيومن رايتس ووتش — لانتهاكات إسرائيل بحق الأسرى، إلا أن الردود الدولية ظلت في معظمها مقتصرة على بيانات الإدانة دون إجراءات ملموسة.

المؤسسات الدولية القانونية، بما فيها مجلس حقوق الإنسان ومحكمة الجنايات الدولية، مطالبة اليوم باتخاذ خطوات حقيقية، مثل:

•فتح تحقيقات جدية في قضايا تعذيب الأسرى.
•فرض عقوبات فردية على المسؤولين عن الانتهاكات.
•الضغط لفرض رقابة دولية على ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين.

خاتمة

إن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون اليوم هو جريمة مستمرة يجب أن يتوقف التغاضي عنها. فالتعذيب الممنهج، خصوصًا بحق القيادات الوطنية، لا يهدد الأفراد فقط، بل يمثل استهدافًا ممنهجًا للهوية الوطنية الفلسطينية نفسها. وهو أمر لن يتوقف إلا بوجود إرادة دولية حقيقية لإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام قواعد القانون الإنساني الدولي وإنصاف الضحايا.
مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا