السكة – المقالات – ثامر سباعنة
في صباح عيدٍ كان من المفترض أن يكون مليئًا بالفرح، وقف طفل لم يتجاوز الثالثة من عمره على باب أحد مراكز الأمن، يمسك بيد أمه الصغيرة وهو يتهيّأ لرؤية والده المعتقل.
عندما اقترب أحد الضباط ومدّ يده ليصافحه ويداعبه كأي طفل، تراجع الطفل بخطواته القصيرة، أخفى يديه خلف ظهره، وحدّق في وجه الضابط بنظرة بريئة مليئة بالوجع.
استغرب الضابط تصرفه وقال للأب:
“هل تُعلّم ابنك الحقد؟”
فأجابه الأب بهدوء المظلوم:
“لم أعلّمه الحقد… أنتم من زرعتموه في قلبه يوم داهمتم بيتنا، وقلّبتم ألعابه، وانتزعتموه من حضني لتأخذوني أمام عينيه. أنتم من حرموه فرحة العيد، ومنحتم طفولته طعم الخوف.”
سنوات مرّت…
كبر الطفل، لكنه لم يبلغ سن الرشد بعد. عاد إلى نفس المقر الأمني… لكن ليس زائرًا هذه المرة، بل معتقلاً.
لعلّه الآن يأكل من نفس الصحن الذي أكل منه والده،
يشرب من ذات الكأس،
يتكئ على نفس جدران الزنزانة،
ويحلم بذات الحلم… الحرية.
اعتُقل قبل أيامٍ من امتحانات تحدد مستقبله، دون أي تهمة، دون أي مسوغ قانوني.
تحركت العائلة، لجأت إلى القانون، ظنًّا منها أنه طريق العدالة ونصير المظلومين.
لكن القانون أجابهم بمرارة:
“لا نستطيع الإفراج عنه… لم يُعرض بعد على القضاء! لم يُقدَّم إلى أي محكمة!”
كل باب يُطرق، تُغلقه العراقيل.
تخيّل أن تُحتجز حريتك أيامًا فقط لأن المدير المخوّل بالتوقيع… غائب!
أن يُهدَر مستقبلك بسبب توقيع مؤجل!
تسأل العائلة بحسرة:
إذا كان القانون – المفترض أنه أعلى سلطة – لا يحمي أبناءنا، فمن يفعل؟
إذا لم يكن هناك من يسمع، ولا من ينصف، فأي وطنٍ هذا الذي نعيش فيه؟!
لكن… القصة لم تنتهِ بعد.
ما زال الطفل ينتظر أن تُكتب له نهاية مختلفة…
نهاية لا تُعيد له فقط حريته، بل تعيد للوطن صورته التي تكسرت في عينيه الصغيرتين.
وللقصة بقيّة

