السكة – محطة عرب تكساس
في واقعة طريفة لكنها مثيرة للتأمل، رصد عدد من المحللين الهواة عبر الإنترنت إشارات مبكرة للهجوم الإسرائيلي الأخير على مواقع نووية إيرانية، من خلال تتبع حركة الطلبات في مطاعم البيتزا القريبة من مبنى البنتاغون في واشنطن.
في الليلة التي سبقت القصف الإسرائيلي الواسع يوم الخميس الماضي — والذي أحيط بمستوى عالٍ من السرية رغم علم البيت الأبيض المسبق به — نشر حساب “Pentagon Pizza Report” على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) ملاحظة غريبة: ارتفاع غير معتاد في عدد الطلبات لدى مطعم “District Pizza Palace”، الذي يبعد أقل من ثلاثة كيلومترات عن مقر وزارة الدفاع الأميركية.
وكتب الحساب في منشور لمتابعيه البالغ عددهم 100 ألف شخص عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت واشنطن، أي قبل نحو ساعة من بدء الضربات الجوية:
“زيادة هائلة في نشاط الطلبات الآن!”
هذا التوقيت لم يكن عشوائيًا، وفقًا لمتابعي “نظرية البيتزا” — وهي فرضية طريفة لكنها متداولة منذ عقود في الأوساط العسكرية والإعلامية — تقول إن الأزمات الدولية والتحركات العسكرية الكبرى غالبًا ما ترتبط بارتفاع الطلب على الوجبات السريعة، لا سيما البيتزا، من موظفي البنتاغون الذين يضطرون للعمل حتى ساعات متأخرة في مثل هذه الأوقات الحساسة.
“نظرية البيتزا” تعود للواجهة بعد 30 عامًا
تعود جذور هذه النظرية إلى عام 1991، حين لاحظ أصحاب مطاعم البيتزا القريبة من البنتاغون ارتفاعًا مفاجئًا في الطلبات قبيل انطلاق عملية “عاصفة الصحراء” لتحرير الكويت.
آنذاك صرح فرانك ميكس، مالك أكثر من 40 فرعًا لدومينوز بيتزا في المنطقة، قائلًا:
“وسائل الإعلام قد لا تعرف متى سيحدث أمر كبير لأنهم نائمون، لكن رجال التوصيل لدينا يجوبون الشوارع حتى الثانية صباحًا.”
اليوم، بات تتبع مثل هذه المؤشرات أسهل بفضل التكنولوجيا؛ إذ يستخدم الهواة أدوات مثل خرائط غوغل التي تعرض بيانات آنية عن حجم الزوار لأي منشأة، بناءً على معلومات مجهولة المصدر من هواتف المستخدمين.
مؤشر غريب… وتحذير مبكر
في الحالة الأخيرة، لاحظ متابعو “Pentagon Pizza Report” زيادة ملحوظة في الطلبات، ما دفعهم إلى التحذير من “حدث وشيك”، قبل أن تؤكد الأخبار لاحقًا شن إسرائيل هجومًا مفاجئًا على منشآت نووية إيرانية أسفر عن خسائر فادحة واغتيال قيادات عسكرية.
ورغم الطابع الساخر الذي يحيط بـ”نظرية البيتزا”، يرى البعض أنها تعكس واقعًا مهمًا: صعوبة إخفاء التحركات العسكرية الكبرى في عصر البيانات المفتوحة، حيث يمكن حتى لأنشطة المطاعم أن تكشف أسرار الأمن القومي

