الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةمحطة المقالاتقمة G7: كير ستارمر ينقذ التاريخ من الضياع

قمة G7: كير ستارمر ينقذ التاريخ من الضياع

السكة – محطة المقالات- كتب تأبط شراً

في السياسة، هناك لحظات لا يخطط لها أحد… لكنها تبقى محفورة في الذاكرة. من هذه اللحظات ما حدث في قمة مجموعة السبع مؤخراً، حين كاد “الاتفاق التاريخي” بين بريطانيا وأمريكا أن يتحول إلى طائرات ورقية في مهب الريح… لولا تدخل السير كير ستارمر، زعيم حزب العمال البريطاني، في مشهد جعلنا نتساءل: هل نتابع قمة سياسية أم عرضاً كوميدياً حيّاً؟

القصة بدأت حين خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قاعة التوقيع، متباهياً بالوثيقة الجديدة التي يفترض أن تغيّر شكل العلاقات الاقتصادية بين البلدين. وما هي إلا ثوانٍ حتى قررت الرياح الكندية أن تعبث بالأوراق، فتطير الصفحات “التاريخية” كما تطير وعود الحملات الانتخابية.

وعند هذه النقطة، ظهر ستارمر كبطل من الدرجة الثانية — أو لنقل “موظف أرشيف” مؤقت — وارتمى أرضاً يجمع الصفحات المبعثرة بجدية نادرة، بينما ترامب اكتفى بالوقوف شامخاً، وكأن الانحناء للأرض يقلل من هيبة العظمة الأمريكية.

“الجو عاصف قليلاً”، قال ترامب، مشيراً إلى شجرة ضخمة خلفه لم يتحرك فيها غصن واحد، في إشارة بصرية تنافس أفضل لقطات الكوميديا البريطانية.

أما ستارمر، فوقف بعدها بابتسامة محبطة تشبه ابتسامة من نسي كلمة السر في أهم خطاب بحياته. لكنه لم يتوقع المفاجأة الكبرى: حين وصف ترامب الوثيقة قائلاً إنها “اتفاق مع الاتحاد الأوروبي”، ناسياً (كالعادة) أن بريطانيا غادرت الاتحاد منذ سنوات. ابتلع ستارمر الموقف بصمت ديبلوماسي، مكتفياً بهز رأسه كموظف سئم التصحيح لرئيسه.

المشهد كله بدا وكأنه مقتبس من مسرحية فكاهية قديمة، لكن للأسف… هذا هو الواقع السياسي في قمته: زعيم بريطاني يلملم التاريخ عن الأرض، ورئيس أمريكي لا يفرّق بين لندن وبروكسل.

ربما نكون أمام عصر جديد من العلاقات الدولية: حيث تُبرم الاتفاقات على ورق قابل للطيران، ويقع عبء إنقاذها على عاتق مَن كان يفترض به أن يقود بريطانيا، لا أن يكنس رياح التاريخ.

وفي النهاية… هل نجت الوثيقة؟ نعم. لكن صورة ستارمر — كمنقذ للمستندات بدلاً من أن يكون منقذًا للأمة — ستبقى عالقة طويلاً في الذاكرة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا