الأحد, سبتمبر 6, 2026

الأكثر

الرئيسيةالمحطة الدوليةتحقيق خاص : هل يقدم ترمب على المغامرة ..ضربة “فوردو” الكبرى

تحقيق خاص : هل يقدم ترمب على المغامرة ..ضربة “فوردو” الكبرى

السكة – تحقيق خاص – واشنطن

مع تصاعد الضربات الإسرائيلية لمواقع إيرانية لليوم السادس على التوالي، يتزايد الحديث في واشنطن عن احتمال تدخل مباشر للولايات المتحدة في قصف المنشآت النووية الإيرانية، خاصة موقع “فوردو” المحصن تحت الأرض، الذي طالما مثل عقدة عسكرية واستخباراتية للإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ الكشف عنه في 2009.

الخطة المحتملة تبدو من الناحية العسكرية دقيقة ومحسوبة: قاذفات “بي-2” الشبحية تنطلق من قاعدة وايتمان بولاية ميزوري أو من جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، تزود بالوقود في الجو، لتتوجه إلى أعماق الشمال الإيراني حيث يقع مفاعل “فوردو” أسفل جبل صخري، بعيداً عن المدنيين. هناك، تلقي القاذفات قنابل خارقة للتحصينات تزن 30 ألف رطل لتدمير قاعات الطرد المركزي التي شكلت هدفاً عسكرياً أمريكياً منذ أن أعلن الرئيس الأسبق باراك أوباما عن وجودها قبل 16 عاماً.

ورغم وضوح السيناريو العسكري، فإن المخاطر غير المعروفة – المعروفة منها والمجهولة – تجعل كل رئيس أمريكي يتردد في اتخاذ هذا القرار الخطير، حسبما علق محللون عسكريون واستراتيجيون للصحيفة.

حسابات معقدة وتردد واضح

الرئيس ترمب، في تصريحات للصحفيين هذا الأسبوع، ترك الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات:

“قد أفعلها… وقد لا أفعلها… لا أحد يعلم ماذا سأفعل”، قالها مبتعداً عن لهجته التصعيدية المعتادة، في إشارة إلى أنه لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن “الضربة الكبرى”، كما يسميها في أحاديثه الخاصة.

بالمقابل، بدأت طهران ترسل إشارات مزدوجة؛ إذ أعلنت استعدادها للحوار غير المباشر عبر سلطنة عُمان، رغم الخطاب المتشدد للمرشد الأعلى علي خامنئي، الذي حذر من أن “أي عدوان أمريكي سيقابل بأضرار لا يمكن إصلاحها”.

هل تنجح الضربة فعلاً؟

الخبراء يشيرون إلى أن نجاح العملية العسكرية ليس مضموناً بالكامل. فرغم التدمير الذي ألحقته إسرائيل بمنظومة الدفاع الجوي الإيرانية، تظل احتمالات إسقاط قاذفة أمريكية قائمة. كما أن العمق الهائل لموقع “فوردو” – نصف ميل تحت الأرض – قد يتطلب أكثر من مجرد قنابل خارقة للتحصينات.

ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي يكمن في “اليوم التالي للضربة”، بحسب التحذيرات:

  • رد عسكري إيراني محتمل ضد قواعد أمريكية في الخليج وشرق المتوسط.
  • هجمات صاروخية على ناقلات النفط في الخليج.
  • عمليات إلكترونية تستهدف البنية التحتية الأمريكية، وهي قدرات طورتها طهران خلال السنوات الأخيرة.
  • تفجّر صراع إقليمي أوسع قد يعيد واشنطن إلى سيناريو تغيير الأنظمة، وهو خيار فقد الكثير من شعبيته داخلياً بعد العراق وأفغانستان.

دروس الماضي الثقيلة

غاري سامور، المنسق السابق لملف أسلحة الدمار الشامل في إدارة أوباما، حذر من أن القوة الجوية وحدها “لا تكفي عادة لإنهاء برنامج نووي”، مذكّراً بما حدث في العراق بعد قصف مفاعل “تموز” 1981، حين دفع الهجوم نظام صدام حسين إلى تطوير برنامج سري ضخم لم يُكشف إلا بعد حرب الخليج.

ويرى سامور أن نجاح إسرائيل في ضرب منشآت نطنز وورش تطوير أجهزة الطرد قد يؤخر المشروع الإيراني، لكن فوردو يظل “القلب المحصن” الذي سيحدد مستقبل البرنامج النووي الإيراني برمته.

ماذا سيفعل ترمب؟

على الرئيس الأمريكي أن يقرر خلال أيام إن كانت ضربات إسرائيل كافية لإضعاف إيران، أم أن تدخل بلاده المباشر ضروري لحسم الملف. القرار محفوف بالمخاطر: فنجاح العملية قد يمنح واشنطن سنوات إضافية من الأمان النووي، لكن الفشل – أو الرد الإيراني القاسي – قد يشعل حرباً واسعة لا يريدها غالبية الأمريكيين.

كما حذر مسؤولون أمريكيون سابقون في مقال بمجلة “فورين أفيرز”، فإن أي تورط أمريكي مباشر سيجعل “المواطنين الأمريكيين أهدافاً مباشرة للانتقام الإيراني”، ما سيضطر واشنطن للرد، وقد يقود ذلك إلى دوامة تصعيد لا نهاية واضحة لها.

ربما تكون لحظة الحسم النووي بين واشنطن وطهران قد اقتربت أكثر من أي وقت مضى، لكن كلفة الخطأ في الحساب هذه المرة قد تكون باهظة جداً – إقليمياً وعالمياً

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا